نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الاستثمار في الإنسان بدلاً عن المال

اقتصاد 28 Jumada Al Oula 1442 AH
محمود أبو قورة
الاستثمار في الإنسان Investing in people
© Rawpixelimages | Dreamstime.com

الاستثمار في الإنسان يعد أولويةً مُلحة، خاصةً إذا علمنا أن الإنسان هو من يصنع المال ويقوم بإنفاقه. ولذا كان لزامًا أن يهتم الناس بتنمية الإنسان قبل المال، وأن يبذلوا في ذلك الأمر جهدًا كبيرًا. لذا وجهتْ عديدٌ من الجمعيات الخيرية والأنشطة الدعوية المخلصة. دعوتها للاهتمام بهذا الجانب الإنساني المهم، وبدأت في تدشين الحملات التي تقوم على رعاية الإنسان من أصحاب الحاجة أو مَن لا يمتلكون شيئًا من متاع الدنيا. أو مساعدة الأشخاص في مجالات التعليم والصحة والزواج وغير ذلك من نواحٍ تهتم برعاية الإنسان وتحسين وضعه الحياتي، بما ينعكس على حالته النفسية والسلوكية وأدائه الاجتماعي والأخلاقي، ويؤثر على اندماجه مع محيطه الاجتماعي.

مجالات الاستثمار في الإنسان

يشمل مجال الاستثمار في الإنسان أنشطة مختلفة، وهي تتميز بأنها مجالات تركز على بناء القدرات والإمكانات ودعم الإنسان لذاته. بحيث يتم تأهيله ليكون عضوًا صالحًا في مجتمعه، فينفع نفسه وغيره على حد سواء، ومن أهم مجالات الاستثمار في الإنسان. أن تتركز الجهود الخيرية على مجالات الإنفاق التي تختص بحياة الإنسان وتحسين دخله وتعليمه وصحته، وغير ذلك من أمور تساعده على الارتقاء بذاته.

ومن صور الاستثمار في الإنسان، أن نقوم برعاية الأيتام والاهتمام بهم. سواء في حياتهم العامة أو في مجال تعليمهم وتأهيلهم. كما يتوجب على منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية أن تركّز اهتماماتها على مجالات الصحة والتعليم والتدريب والتأهيل للعمل. إذ إن هذه المجالات مهمة للغاية.

فلا حياة سليمة دون التمتع بصحة جيدة ومعالجة الأمراض، ومن ثم يجب توجيه جزء كبير من المال واستثماره في إجراء العمليات الجراحية العاجلة لمن لا يستطيعون تحمل التكاليف، كما يجب أن نولي اهتمامًا بالغًا بالتعليم من خلال الإنفاق على طلاب العلم ومساعدتهم بما يحتاجون إليهم.

وذلك حتى يصبحوا مؤهلين للعمل ويستطيعوا كسب أرزاقهم بأنفسهم بعد ذلك. كما يمكن الاهتمام بالتدريب والتأهيل ودعم مَنْ لا يستطيعون تحمل الأعباء المالية أثناء تلك الفترة، سواء مصاريف الدورات أو المصاريف الحياتية اليومية. يضاف إلى ذلك تقديم الدعم اللازم لذوي القدرات الخاصة، وبناء المساكن للأسرة الفقيرة التي تتعرض للأمطار شتاءً وحرارة الشمس صيفًا. وغير ذلك من سُبل المساعدة والدعم التي تعود بالنفع على الإنسان وتستثمر في بناء قدراته وحياته.

كيف نبني مجتمعًا يقوم على التراحم والتعايش؟

إذا أردنا أن نقيم مجتمعًا يقوم على أسس التراحم والتعايش. فإنه يتوجب علينا أن نؤسس لقيم التكافل والارتقاء بالنفوس والاستثمار في الإنسان قبل المال، كما يجب أن نشعر ببعضنا بعضًا. وأن نتحلى بتقدير ظروف الناس ودعمهم وقت الحاجة، كما يلزمنا أن نُنمي إحساسنا بالآخر وأن نقدر مشاعرهم. وأن ننفق مما آتانا الله من فضله، فكل حسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء.

يتوجب علينا أن نستثمر في الإنسان من خلال فعل الخير في كل وقت، خاصة في الأوقات العصيبة، وفي الأزمات. كما يجب التجاوب مع المحيط الاجتماعي ودراسة المشكلات الاجتماعية التي تواجه الناس. ومن ثَم تقديم الدعم اللازم وقت الحاجة، وخاصة دعم الأسر الفقيرة والأكثر حاجة للرعاية.

إن الاستثمار في الإنسان ليس مسألة ترفيهية، بل إنها باتت من الأساسيات المهمة التي تدعم قوام البناء الاجتماعي وتساعد على اندماج الناس وتعاونهم. فقد يتكاثر المال إذا استثمرناه في التجارة وأوجه الاقتصاد. ولكنه في النهاية يظل رقمًا وأوراقًا لا تفيد ما لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، وتوجيه الدعم للناس وتحسين أحوالهم ورفع المعاناة عنهم. ولذا يجب علينا توجيه جزء من أموالنا إلى أوجه الخير، وخاصةً ما يتعلق بالاستثمار في الإنسان وتنمية قدراته الفكرية والعقلية والصحية والعلمية.

كتبهُ: محمود أبوقُورة

باحث أكاديمي، وشاعر