خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الاستغفار في زمن الوباء والابتلاء

ID 172468183 © Ruslee Yaena | Dreamstime.com

نمر في تلك الأيام بظروف عصيبة في ظل انتشار الوباء وانتشاره في أنحاء العالم كافةً، وقد راح ضحيته كما نعلم مئات الآلاف من البشر، كل هذا ولا يزال خطره قائمًا ولا ندري متى يتوقف. وقد مرت على البشرية ابتلاءات مماثلة في الماضي، مثل: الطاعون، والكوليرا، والملاريا، وشلل الأطفال، ونجت البشرية منها بفضل الله تعالى.

وللاستغفار عامة فضل كبير سواء في دفع البلاء أو زيادة الرزق، أو تكثير الحسنات، إنه عودة إلى الله وتوبة ورجوع، وهو دفع للعذاب والنكال، يقول الله تعالى: “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” (سورة الأنفال: 33).

كثرة الاستغفار تزيح الهم وتجعل النفس تصفو من أدرانها، وهو المخرج الحقيقي للخروج من كل ضائقة تلم بالمرء، وهو باب متسع لكسب الرزق وزيادته، فمما ورد في الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: “قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ”. (أخرجه النسائي، وأبو داود)، والاستغفار غفران للذنوب وتصفية للإنسان مما أصابه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: “قَالَ رسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: منْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّه الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو الحيَّ الْقَيُّومَ وأَتُوبُ إِلَيهِ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ” (رواه الحاكم في: “المستدرك” 2586).

وفي زمن البلاء وانتشار الوباء يحتاج الناس إلى كثرة الاستغفار، لكي ينعم الله عليهم برفع تلك الابتلاءات أو الأوبئة فهو قادر على كل شيء، فما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة، وأفضل ما يقال في الاستغفار دائمًا دعاء سيد الاستغفار وذلك بأن تقول: “اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ” قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ” (رواه البخاري 6306).

فما أحوجنا إلى الاستغفار في عصر المحن والأوبئة, وفي وقت كثرت فيه الذنوب والمعاصي، لأنه وسيلة للزيادة والنماء ورفع البلاء، ووسيلة لطلب هطول الأمطار، وليكن لنا عبرة في الأقوام السابقة، ولنقرأ ما قاله نوح عليه السلام لقومه: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا”. (سورة نوح: 10- 12)، ويروى أنه جاء رجل إلى الحسن البصري يشكو إليه ما أصابهم من قحط وجدب، فرد عليه قائلاً: “استغفر الله”. ثم جاءه رجل آخر يشكو من الحاجة والفقر والعوز، فقال له: “استغفر الله”. ثم أتاه رجل ثالث يشكو من عدم الإنجاب، فقال له: “استغفر الله”. فتعجب القوم من إجابته الثابتة مع تنوع الحالات التي عُرضت عليه، فقال: “ما قلت من عندي شيئًا إن الله تعالى يقول في سورة نوح: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا…” إلى آخر الآيات.

فعلينا بجانب الأخذ بالأسباب والتماس العلاج في العلم ووقاية أنفسنا؛ أن نلجأ لهذا السلاح الجبار، لعل الله يأتي بفرجه وعفوه ورحمته.