خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد
رأي 2020-مايو-22

الاغتراب وأسبابه

صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يعايش الناس في مجتمعاتنا ألوانًا متعددة من الاغتراب، وقد انتشرت مشاعر الاغتراب وأصبحت من الأمور الموجود بين فئات كثيرة من الناس، وساعد في ذلك مشاكل العمل في بعض المناطق واضطرار الناس للبحث عن فرص عمل خارج أوطانهم، مما جعل شريحة كبيرة من الناس تستقر في مناطق أخرى غير التي ولد فيها. وليست الأزمة في العمل أو الابتعاد عن الوطن بقدر ما أن المشكلة كامنة في مشاعر الاغتراب التي تختلج صاحبها وتسيطر عليه وتسبب له ألمًا لا يبرحه أبدًا إلا بالعودة إلى مكانه وبيئته الأولى.

ويعرف الاغتراب بأنه المشاعر المتولدة عن الفقد والابتعاد القسري عن الوطن، مما يشحن النفس بحزن عميق لفراق الأرض والمكان والأهل، ويتولد لدى المغترب الإحساس الدائم بالعودة إلى أهله ووطنه، ويكون مهمومًا بهما، وتصبح نفسه في الغربة مشتتة ومدفوعة بالشوق إلى كل شيء يذكره بوطنه، فيحيا على الذكريات والأشواق والأمل في العودة إلى وطنه.

وتعد الحروب والنزاعات اليوم من أكثر الأسباب المؤدية الاغتراب وابتعاد الناس عن أوطانهم، فإذا حلت الحروب ودارت عَرف الناس ألا حياة أمامهم في هذا المكان، ولذا تبدأ رحلة النزوح الكريهة ويضطر الناس إلى ترك كل شيء أمامهم، ليستقروا في أي مكان يكونون فيه غير مهددين بالموت أو القتل. وأفضل مثال على ذلك الشتات السوري والاغتراب الذي يعايشه أبناؤه منذ بضع سنوات، حتى استقروا في مناطق متفرقة من العالم العربي أو في القارة الأوروبية، وقد وصل عددهم إلى ملايين، ولكنهم مع ذلك ورغم نجاحهم في مناطق متفرقة، ما زالوا يبحثون عن أمل للعودة إلى وطنهم حال استقر وهدأت الأوضاع فيه.

وليس شرطًا أن يبتعد الإنسان عن وطنه ليعش بالاغتراب، بل إن هناك نوعًا من الاغتراب يسمى بالاغتراب النفسي، وهو شكل خاص من أشكال الاغتراب، لأن صاحبه يحيا في الوطن وداخل حيزه، إلا أنه مع ذلك يشعر أنه مبعد عن كل شيء، وأنه غير مؤثر في شيء، فلا عمل ولا أولاد ولا زوجة، لم يعد يرتبط بالمكان الذي يحيا فيه، يشعر أنه غريب عن الناس والبيئة التي يحيا فيها، ولا يمُتّ لها بصلة. وتكون تلك المشكلة أكثر تأثيرًا إذا تحولت إلى شعور ملازم ومستمر مع مرور الوقت، لأن صاحبها يحيا بجسده في وطنه، وروحه لا تجد مكانًا لها.

إن الاغتراب الوجداني اليوم يسيطر على فئة الشباب، ويجعلهم يحيون في عالمهم الخاص بعيدين عن محيطهم وذويهم، لا يجدون من يخفف عنهم ذلك الشعور، فينعزلون بعيدًا حيث الوحدة والعزلة والوحشة، مما يخلق جيلاً مدمرًا وهشاشًا لا يقوى على مواجهة الحياة ومصاعبها، ولا يتفاعل مع المحيط الأسري، ولا يفيد نفسه ولا غيره. وتلك كارثة كبيرة يجب الحذر منها ومعالجتها من البداية قبل أن تستفحل.

ويلعب النفي أحيانًا دورًا مؤثرًا في الشعور بالاغتراب، إذ إن الأشخاص الذين يجبرون على النفي القسري هربًا من القمع، أو الأشخاص الذين تنفيهم السلطات تأديبًا لهم، يشعرون داخليًا بخيبة الأمل وضياع الوطن، وتتولد لديهم مشاعر الاغتراب والوحدة، فيعانون أصعب ما تكون المعاناة، ويظلون هكذا حتى يستطيعون العودة إلى أوطانهم.

إن الاغتراب من المشاكل الحياتية التي تعانيها مجتمعاتنا اليوم، وهو أزمة حقيقة ملحة تفضي إلى مشاكل عديدة، وتهدد سعادة الإنسان وتقتل بهجته وتساهم في جعله يشعر بالحزن والضياع والشتات، ومن ثم وجب التفكير في حلول لها تكون متكافئة معها. فيجب أن توفر الدول لشبابها فرص العمل الملائمة حتى يستطيعوا الحياة في بلدهم آمنين. وعلى المجتمع الدولي أن يوقف النزاعات المستمرة ويعيد المشردين إلى وطنهم ويضمن لهم الحياة الآدمية. وعلى الأسر أن تحتوي شبابها وتخرجهم من تلك المشاعر لينعموا بالسلامة والأمن الاجتماعي.

مقالات متعلقة
رأي
رأي 2020-يوليو-10
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

استطاع عبد القاهر الجرجاني في كتابيه الأثيرين: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، أن يطرح رؤيته البلاغية والنقدية المتفردة، وأن يقدم تنظيرًا فريدًا ما زالت آثاره حاضرة إلى اليوم.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-يونيو-5
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

كان الهدف المعلن لوسائل الإعلام الغربية، هو الترفيه والتسلية، وظل الأمر يسير في هذا الاتجاه قبل التحول الأكبر الذي شهده العالم الإعلامي من توجيه سهامه المسمومة، وتبدلت التسلية إلى نوع آخر من التدمير الفكري والثقافي للشعوب، وبدأت مرحلة دس السم في العسل في الظهور، فكيف استطاعوا القيام بذلك ونحن نيام لا ندري من أمرنا شيئًا؟

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-30
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

وبخلاف ذلك التهميش هناك مجموعة من الأزمات التي تبدأ مع الشباب ابتداءً من سن المراهقة ووصولاً إلى بواكير الشباب، وأبرز تلك الأزمات مشكلة التفكك الأسري وعدم احتواء الشباب داخل بيئتهم الصغيرة، وينتج عن تلك المشكلة مجموعة من الأزمات المتلاحقة.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-26
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يرى الكثير من المفكرين أن المغامرة مثيرة للاهتمام وجزء مهم لتحقيق النجاح، فإذا كنت تنوى أن تفتتح مشروعك وتخشى من المغامرة، فإنك إما أن تتراجع وتفشل، أو أن تكمل الأمر بالاستناد إلى الخبرة الكافية في المجال، ووقتها إما أن تنجح المغامرة أحيانًا وإما أن تفشل، لكنّ التجريب أفضل حالاً من عدمه، يمكنك أن ترى عددًا كبيرًا من المحيطين بك ممن خاضوا غمار الحياة وغامروا في كثير من أعمالهم، ومع ذلك هم أكثر الناس نجاحًا، لذا لا تنظر إلى السلبيات فقط، بل وازن بين الأمرين معًا.

متابعة متابعة