خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الاقتصاد الإسلامي ودوره في تحصين المؤسسات ضد الإفلاس

ID 158304412 © Imran Kadir | Dreamstime.com

لا يخفى على أحد الأهمية الكبيرة للاقتصاد وفنونه وانعكاسه ذلك على حياة الأفراد ورقي المجتمعات، فالاقتصاد عصب الحياة، ونموه يساهم في نمو مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والعسكرية وغير ذلك.

وقد عرف العالم عديد النظريات الاقتصادية التي حاولت فرض سيطرتها وتطبيق نماذجها، ومن أبرز هذه النظريات، النظرية الرأسمالية التي تجعل الشخص محور الاقتصاد دون مراعاة لحقوق الضعفاء والمحتاجين، ومن النظريات الاقتصادية كذلك النظرية الاشتراكية، التي تلغي ذاتية الشخص وتجعل الدولة محورًا أساسيًا للاقتصاد دون الاهتمام بالأفراد، وإتاحة الفرصة للمنافسة الشريفة وتحصيل الربح والكسب الطيب.

وقد أثبتت الأيام فشل النظريتين الرأسمالية والاشتراكية، ولم يكسب الاقتصاد العالمي منهما إلا الخسارة والكساد، ما يحتم الاعتماد على نظرية اقتصادية تراعي مصلحة الفرد والمجتمع بدون إفراط أو تفريط.

إن الحل من وجهة نظر كثير من علماء الاقتصاد في النموذج الإسلامي المتمثل في الاقتصاد الإسلامي وأصوله التي تجمع بين النظرية والتطبيق والتي تحقق مصلحة الفرد والمجتمع على السواء.

لقد شهد العالم أزمات اقتصادية كبيرة كالكساد الاقتصادي العظيم في عشرينيات القرن المنصرم، والأزمة الاقتصادية الكبيرة في مطلع الألفية الثالثة، وكل ذلك جعل الاقتصاد الإسلامي حلًا بديلًا لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الانهيار والكساد.

لكن ما هي الأسباب التي تجعل الاقتصاد الإسلامي مؤهلًا لإنقاذ وتحصين الاقتصاد العالمي؟

من أهم الأمور التي يمتاز بها الاقتصاد الإسلامي أنه يرفض المعاملات المحرمة الكفيلة بالقضاء على السلم المجتمعي وانتشار الحسد والحقد بين أفراد المجتمع، فقد حرم الإسلام الربا والغش والاحتكار والتدليس وسائر المعاملات التي تضر بمصلحة المجتمع، وتعد هذه المعاملات من أسباب الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها العالم، فعندما وقعت الأزمة الاقتصادية العالمية في عامي 2007، 2008م، نادى كبار الاقتصاديين الأوربيين بتقليص سعر الفائدة إلى صفر%، وهو ما يعني إلغاء الفائدة الربوية وهذا عين ما يدعو إليه الإسلام.

إن تبني النموذج الإسلامي في الاقتصادي قد يحمي من المجاعات والحروب المترتبة على السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن أشهر الأحداث التاريخية التي أكدت أن الفشل الاقتصادي قد يودي بحياة الملايين ما حدث في الصين بين عامي 1958-1962م، من مجاعة كبيرة  قتلت ما يقارب 45 مليون صيني، وقد كان السبب في حدوث هذه المجاعة السياسات الاقتصادية الخاطئة للحزب الشيوعي الصيني.

يمتاز الاقتصاد الإسلامي بإعلائه القيم والمُثل العليا، والاهتمام بمصلحة الفقراء والمحتاجين، وهو بهذا يحقق التكامل الشامل بين الناس ويضبط علاقة الفرد بمجتمعه، ولعل مبدأ التكافل الاجتماعي من أهم المبادئ التي يسعى الاقتصاد الإسلامي لترسيخها بين الناس، بحيث يحتفظ الإنسان بحقه في الثروة لكن عليه ألا ينسى الفقراء والمعوزين، وينطلق هذا من حقيقة مفادها أن المال مال الله سبحانه وتعالى وأن الإنسان مستخلف فيه، قال تعالى:{ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ  فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} (الحديد:7)، كذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يسعى ألا يكون المال حكرًا بيد طائفة من الناس، قال تعالى:{ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}(الحشر:7).

إن الاقتصاد الإسلامي بإمكانه تحصين الاقتصاد العالمي، لأنه يقوم على الصدق والأمانة والسماحة في البيع والشراء وسائر المعاملات، ولا شك أن العالم اليوم بحاجة ماسة لهذه الأخلاق في ظل طغيان المادية على سائر المعاملات.

وجملة القول أن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد رباني يمكنه إنقاذ البشرية من حيرتها، كما يمكنه النهوض بالاقتصاد العالمي والقضاء على الاحتكار والغش والخداع، مع ضمانه وصول الحقوق لأصحابها.