خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

البركة: كنزٌ لا يلتفت إليه كثيرٌ من الناس

Каа́ба
ID 179686945 © | Dreamstime.com

هل جربت مرة أن تحسب كيف يعيش غيرك بالقليل، بينما تحصل أنت على الكثير لكنك مع ذلك لا تشعر بالسعادة ولا يكفيك المال، هل فكرت يومًا في كيف تعيش الأسرة الفقيرة بأموال قليلة مع أنها لا تكفيك لساعات من يوم، هل تدبرت كيف يتحول بعض المال إلى شيء مهدر لا قيمة له، سواء عند الطبيب أو في فساد شيء من المستلزمات، هل تدبرت أن كل شيء تحصل عليه لا يساوي قيمته الحقيقة، لأنه يمكن أن يكون أكثر قيمة أو أقل من قيمته الحقيقية. إن هذا ما يعرف بكنز البركة التي تجلب الرضا والسعادة، ويقابلها المحق وضياع البركة.

فالبركة هي زيادة الشيء ونمائه وكثرته، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم الدعاء بالبركة، لأنها خير يعود على الناس، ومصدر البركة هو الله سبحانه وتعالى، فمنه وحده تلتمس البركة في الأولاد والأنفس والثمرات والأموال. ولما كانت تلك الظاهرة عجيبة وملحوظة فإننا يجب أن نبحث أسبابها لنقف عليها بدقة متناهية، ولنعلم كيفية تحصيلها والإفادة منها. ونذكر من تلك الأسباب ما يلي:

  1. تقوى الله تعالى: وهي من أحد الأسباب المؤدية إلى البركة، ولذا فإن التزامها كفيل بأن يستشعر الإنسان البركة، يقول الله تعالى:” وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ” (سورة الطلاق: 2-3)، فالبركة منحة إلهية للمتقين من عباد الله، فيفرج عنهم كروبهم، ويعطيهم مسألتهم، وينجيهم مما يحذرون منه، ويبارك لهم فيما آتاهم.

  2. حسن الظن بالله والتوكل عليه: فمن أحسن الظن بالله وجد الله عند حسن ظنه، يقول الله في الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إليّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة (رواه: البخاري ومسلم).

  3. كسب المال من حلال: من أكثر الطرق المؤدية لهذا الكنز، هي اكتساب الرزق من حلال، وإنفاقه فيما أحله الله تعالى. وبذلك تكون البركة في رزقه مرجوة، لأنه ابتغاء بذلك الرزق مرضاة الله تعالى، والله يضاعف الأجر لمن يشاء.

  4. كثرة الاستغفار: كثرة الاستغفار عامة مجلبة للرزق ورفع الدرجات، فاحرص عليه دائما، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله في اليوم أكثر من مائة مرة.

  5. كثرة الدعاء بالخير والبركة: والدعاء عامة من الأمور المحببة التي يجب أن نحافظ عليها، ويكفي أن الله يدخره للعبد في الآخرة إن لم يعطه إياه في الدنيا.

  6. تنظيم الوقت واغتنام الفرص: من خلال تنظيم الوقت يمكن القيام بأكثر من مهمة، وبذلك يتضاعف عملنا في الدنيا والآخرة، لأننا نستطيع أن نعمل ونكسب الخير، ولا نستسلم للكسل والخمول وكل ما يهدر قيمة الإنسان ويمحو البركة منه.

  7. حسن المعاملة وصلة الرحم: معاملة الناس بوجه بشوش، وخلق حسن، وصلة الرحم، من الأمور التي تعين على توفيق الله للعبد ورزقه البركة، وخاصة البركة في العمر.

  8. الكرم والإنفاق والعطاء: فالإنفاق والجود والكرم، لا ينقص الأموال ويباركها، ونحن نرى أناسًا ينفقون من سنين، ولم تنفد أموالهم ولم تقل شيئًا، بل تضاعفت بحمد الله. فأنفق ينفق عليك، واعلم أن ما تعطيه يعود عليك في الدنيا بالبركة وفي الأخرة بالثواب ورفع الدرجات.

إن البركة كنز لا يفنى، ونعمة من الخالق سبحانه وتعالى، فبعض الناس يبارك الله لهم في أعمارهم، وبعضهم يبارك لهم في أموالهم، أو في أولادهم، أو في نفوسهمفاحرص على أن تكون منهم، واحرص على الأسباب تهيئ لك البركة وتكون أهلاً لها.