نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

البريكست وانتهاء شهر العسل بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

اقتصاد 19 Jumada Al Oula 1442 AH
بعد البريكست

مع دقات ساعة بيج بن الشهيرة معلنة آخر الدقائق في العام 2020، كانت الأجواء تؤذن بانتهاء العام وبداية عام 2021. وفي الوقت نفسه أعلنت انفصال المملكة المتحدة بشكل رسمي عن الاتحاد الأوروبي. وبداية حقبة جديدة في تاريخها الحديث فيما أطلق عليه البريكست.

ما قبل البريكست

تعد بريطانيا من أكبر الدول الأوروبية وأكثرها نفوذًا في القارة العجوز. وقد بلغت الإمبراطورية البريطانية أوج اتساعها خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، عندما احتلت  كثيرًا من دول العالم في أفريقيا وآسيا والأمريكيتين. ما جعل البعض يطلق عليها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس.

وبعد انتهاء الحرب العالمية بدأت قوة بريطانيا تضعف، وبدأت تغادر الدول التي احتلتها. ومع أنها خرجت منتصرة من الحرب، إلا أنها تركت مكانها لقوة عظمى كبرى هي الولايات المتحدة الأمريكية. التي أصبحت القوة العظمى الأكثر تأثيرًا في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي في أوائل تسعينيات القرن المنصرم.

رفضت بريطانيا في بداية الأمر الانضمام إلى المجموعات الاقتصادية التي تم إنشاؤها في الاتحاد الأوروبي في بداية خمسينيات القرن الماضي. ووافقت في السبعينيات على الانضمام إلى المجموعة الأوروبية الاقتصادية. وكان ذلك عام 1973  بداية ارتباط المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي.

وقد توطدت العلاقة بينها وبين الدول الأوروبية بعد إنشاء ما عرف بالاتحاد الأوروبي وأصبحت بريطانيا واحدة من أقوى أعضائه على الإطلاق. بما تمتلكه من مقومات اقتصادية وجغرافية وسياسية واجتماعية.

أسباب قادت إلى الوضع الجديد

ما قبل البريكست ليس كما بعد البريكست وعند الحديث عن هذا المصطلح فلا بد من الإشارة إلى أن دول الاتحاد الأوروبي ليست على مستوى واحد من الإمكانات الاقتصادية والسياسية. فعلى سبيل المثال نجد دولًا قوية كألمانيا وفرنسا، تتمتع بالكثير من الإمكانات. ونجد دولًا أخرى لا تتمتع بنفس تلك الإمكانات.

وفي بعض الأحيان قد تلجأ الدول الغنية إلى مساعدة الدول الفقيرة في الاتحاد وإنقاذها من الإفلاس والانهيار الاقتصادي. كما فعلت دول الاتحاد مع اليونان التي تعرضت لأزمة اقتصادية خانقة كادت أن تعلن إفلاسها بسببها لولا تدخل الاتحاد الأوروبي بحزمة مساعدات كبيرة.

لقد شعرت بريطانيا أن انضمامها للاتحاد الأوروبي لن يحقق لها ما كانت ترجوه من الانضمام إليه. ولذلك فقد بدأت محاولات حثيثة مع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين للانفصال عن الاتحاد الأوروبي فيما عرف بالبريكست. وقد أجرت المملكة المتحدة استفتاءً لتحديد البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه عام 2016.

وجاءت نتائجه على خلاف ما أراد رئيس الحكومة ديفيد كاميرون الذي أعلن استقالته بعد أن صوت الشعب البريطاني بنسبة 52% للخروج من الاتحاد الأوروبي. وهذه كانت هي البداية الفعلية لخروج بريطانيا من الاتحاد. ودارت مفاوضات بين الحكومة البريطانية من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. للاتفاق على النقاط الخلافية بينهما كالاتفاقيات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية وحرية التنقل وبعض النقاط الأخرى المتعلقة بالجمارك والشحن وغير ذلك.

ما بعد البريكست وحدود الخسارة والربح!

بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بموجب البريكست بدأت العديد من  التساؤلات تطرح. حول مدى الربح الذي ستحققه بريطانيا فيما بعد البريكست وفيما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. أو بمعنى آخر من الخاسر الأكبر من الاتفاقية المملكة المتحدة أم الاتحاد الأوروبي؟

وفي واقع الأمر فإن الإجابة على هذا السؤال قد تكون معقدة بعض الشيء. فبينما يذهب البعض إلى أن المملكة المتحدة ستتعرض لبعض الخسائر الاقتصادية وذلك لاعتمادها على القارة العجوز في كثير من جوانب الاقتصاد. وفي المقابل يذهب بعض الخبراء إلى أن المملكة المتحدة ستحافظ على تفوقها المالي وتضمن عدم التعرض لتحمل تبعات الفشل الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي.

ويمكن القول إن البريكست ستكون مرحلة مفصلية في تاريخ المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وستثبت الأيام مدى نجاعة خروج بريطانيا من الاتحاد من عدمها، وهل كان الخروج من الاتحاد هو الخيار الأمثل أم لا.