خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

البسمة تفتح لكَ طريقًا من المحبة في قلوب الآخرين

ألا تذكر أنكَ حينما تقابل بعض الناس، فإنك تجد البسمة مرسومة على وجوههم باستمرار بشكل يأخذ لبك ويملك عليك أمرك، ويجعلك تحب هذا الشخص وتشعر بأنكَ قريبٌ منه بشكل كبير؟ لا شك أن أحدنا قد مر بتلك التجربة كثيرًا، حتى إننا لا نستطيع نسيان تلك المواقف، لأنها تظل مرتسمة طويلاً في ذاكرتنا. تلك هي الابتسامة التي تفتح لك القلوب وترسم طريقك نحو تحقيق علاقات اجتماعية ناجحة، وتجعلك قادرًا على تحقيق طموحاتك وأهدافك.

إن البسمة هي النور الذي يضيء الوجه فيصبح مرئيًا للناس من حولك، واسأل بعض من استطاعوا تخطي المقابلات الشخصية كيف كانت البسمة هي البداية الحقيقية لنجاحهم وتسلمهم وظائفهم، وكيف أنهم كانوا مؤثرين فيمن حولهم، لا شك أنهم كانوا أكثر انسجامًا مع محيطهم الاجتماعي بشكل فعال. ولقد حثنا الإسلام على الابتسام في وجه الآخرين، ففي الحديث الشريف: “وتبسمك في وجه أخيك صدقة”, إذن البسمة باب من أبواب المحبة والحصول على الأجر أيضًا.

تحتاج قلوب الناس من حولك إلى أن ترى وجوهًا منيرة متألقة بالبسمة، لأن الإنسان بطبيعته يحب أن يرى السعادة على الآخرين حتى تكتمل سعادته، وربما أخرجت الابتسامة شخصًا من أصعب الحالات، فقد يمر الإنسان بحالة من الحزن ولكنه حالما يجد أمامه بعض الأشخاص الذين يبتسمون في وجههِ ويتفاءلون ولا يحملون همًّا ولا غمًّا، فإنه يترك الحزن ويبتسم ويخرج من الحالة التي كان عليها إلى حالة أفضل.

أكثر الناس نجاحًا هم الأشخاص الذين يستطيعون الابتسام والفرح مهما كانت الظروف، لأنهم أشخاص يستطيعون قلب الأحداث رأسًا على عقب وتحدي الظروف الصعبة، وتحويل النقمة إلى نعمة، فتلك صفة تعد ملاصقة لهم. ولقد استطاعوا أن يفعلوا ذلك من خلال:

أولاً: ترك التشاؤم والأفكار السلبية من وراء ظهورهم: لأن التشاؤم يحطم النفس ويقضي عليها مبكرًا، كما أن الأفكار السلبية تصيب الإنسان بخيبة الأمل والإحساس بالتحطم وانعدم الأفق الذي يسعى فيه، مما يشل حركته ويكوّن لديه مشاعر متناقضة وسوداوية تكسبه نظرة قاتمة، فلا يكون للبسمة وجود في حياته، وإذا افتقد الإنسان شيئًا فإنه لا يستطيع إكسابه للآخرين. لذا فإن الشخص الذي يجيد إظهار تعبيرات الوجه الحسنة، يكون في الغالب الأعم قادرًا على كبح التشاؤم والأفكار السلبية وراء ظهره، مع تمكسه بالأمل والمحبة والإحساس بأن الله لن يخذله ما دام يُحسن الظن به ويعمل وفقًا لمراده تعالى.

ثانيًا: اعتادوا على التبسم وجعلوا ذلك أمرًا من الأمور الحياتية الدائمة: إن الأشخاص المبتسمين قد اعتادوا على ذلك الفعل وعودوا أنفسهم عليهم، لأنهم يحبون أن يراهم الناس على تلك الصورة، لذا فإنهم لم يركنوا إلى الحزن ولا إلى العبوس، بل تركوا أمرهم لله تعالى واستبشروا بالخير وأحبوا أن يسعدوا غيرهم بأي شيء حتى لو كان بسيطًا.

ثالثًا: اقتنصوا كل لحظة حلوة لإسعاد غيرهم حتى لو كانوا غير سعيدين في حياتهم أو يمرون بمشاكل عدة، فليس شرطًا أن يكونوا سعداء ليعطوا غيرهم شيئًا من السعادة، بل إنهم يقتنصون كل لحظة لكي يسعدوا غيرهم.

إن البسمة تفتح لك طريقًا نحو الأفضل في قلوب الناس، مما يجعلك شخصية اجتماعية مؤثرة، ويفتح طريقك إلى النجاح وتحقيق الأهداف، وهي أمر سهل وصعب في الوقت ذاته؛ سهل لكونها لا تحتاج إلى كثير من الجهد، وصعب لأنها تحتاج إلى سرعة التحكم في الانفعالات وحُسن توجيهها. كما يجب تفهم أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا في محيط اجتماعي ما دون أن يكون إضافة حقيقية لهذا المحيط، وربما كانت البسمة هي الشيء الذي يجعلك تدخل إلى هذا المحيط بقوة. لذا لا تبخل على نفسك وعلى غيرك بالبسمة الصادقة المعبرة عن الود والمحبة، واحرص عليها ولو في أصعب الظروف.