البيئة الابتكارية ودورها في الدفع بالأفراد والمؤسسات إلى الأمام

اقتصاد 18 Shaban 1442 AH Contributor
البيئة الابتكارية
Photo by Burak K from Pexels

تمثل البيئة الابتكارية عنصرًا مهمًّا لتحقيق النجاح والتميز في شتى المجالات، لأنها تمنح الفرد مجالاً خصبًا للإبداع والتميز. فالإنسان مهما كانت قدراته، فإنه لا يستطيع أن ينتج في ظل أوضاع صعبة أو لا تؤهله للنجاح. وإذا استطاع فرد ما أن يكسر تلك القاعدة ويتفوق فإن هذا لن يكون متاحًا للآخرين. فقدرات الناس وتحملهم للضغوط متفاوتة. ولذا نجد أن طالبًا في بيئة ما يستطيع أن يتميز. بينما سيوجد عدد كبير من الطلاب الذين يتميزون إذا توفرت لديهم بيئة ابتكارية صالحة للإنتاج والإبداع والنماء.

ولعل هذا ما يُعطي للمجتمعات المتقدمة فرصةً للإنتاج والعطاء في مجالات مختلفة مثل: التعليم، والثقافة، والاقتصاد. والمجالات الاجتماعية، ومجالات التقنية والتكنولوجيا. إن التفكير الابتكاري لدى أطفال تلك الدول مختلف عن نمط التفكير الموحد والثابت والمحكوم عليه بالتبلد في بعض الدول النامية والفقيرة (علميًّا). والتي لا تُهيئ بيئة صالحة لأفرادها.

 مفهوم البيئة الابتكارية

تُعرَّف البيئة الابتكارية بأنها: توافر مجموعة من العوامل البيئية والظروف التي تسهم في نمو الابتكار، بحيث يتم دفع القدرات الابتكارية للأفراد بغرض الحصول على ناتج فعلي يخرج للوجود. ويشير البعض إلى أن الابتكار لكي يحدث فإنه يحتاج إلى بيئة مهيأة لوجوده. ويجب أن تشتمل على الأمن النفسي والاجتماعي. وإلى الحرية وإتاحة فرص الإنتاج والإبداع. ويعرَّف البعض الآخر الابتكار بأنه عبارة عن توافر مجموعة من الظروف والعوامل المتعددة (عقليةً، ونفسيةً، واجتماعية…) تحيط بالفرد وتعمل على تنمية إمكانياته وقدراته الإبداعية بشكل فعال، مما يعينه على دعم اتجاهاته الإيجابية في اكتشاف الأفكار الجديدة والقضايا المعقَّدة.

ويمكن للبيئة الابتكارية أن تساعد الأشخاص منذ الطفولة وحتى سن الشيخوخة، لأن الإنسان يمر في حياته بعوامل كثيرة تُحيط به وتؤثر عليه. فقد تدفعه للنجاح والابتكار، أو للفشل والسقوط. كما أن السمات الشخصية تلعب دورًا كبيرًا في مسألة الابتكار. إضافة إلى الأسرة والمجتمع وكل ما يساعد على تهيئة الظروف المناسبة. وكل ذلك إنما يشكل ما يُعرف بالمناخ الابتكاري الذي يتكون من مجموعة الظروف المحيطة بالإنسان والتي تسمح له بتنمية قدراته الابتكارية.

سماتها وملامحها

إذا كانت البيئة الابتكارية مجموعة من العوامل والظروف التي تسمح بالابتكار والإبداع. فإنها بذلك تتميز عن غيرها بسمات خاصة وملامح مختلفة. فهي أولاً، تتسم بالمرونة والحرية، مما يتيح للفرد أن يفكر ويبدع دون تسرع في إصدار الأحكام. مع عدم القسوة على كل مَن يحيد عن الصواب. كما أنها تعطي الفرد فرصة من أجل التجريب لبعض الأفكار من أجل إثبات صدقها أو عدم قدرتها على الاستمرارية والبقاء، وهل هي مفيدة في ذاتها أم ضارة. وتحتاج البيئة الابتكارية إلى تنشئة سليمة منذ الصغر، ويقع هذا الدور على الوالدين أولاً، ثم المدرسة ثانيًا، والمجتمع بأسره ثالثًا.

كما يجب أن تتضمن البيئة الابتكارية على مجموعة من الخصائص والملامح، مثل: توافر أدوات الابتكار ووسائله. سواء الأدوات العلمية أو الأدوات الخاصة بالعمل التطبيقي المبني على التجربة. ويحتاج المبتكر إلى إتاحة الحرية وعدم القمع والاضطهاد من أجل تأدية عمله وتفريغ فكره ليقدم لنا كل جديد.

ولكي يوفر المعلمون مناخًا ابتكاريًّا للأطفال، فإنه يجب عليهم: أن يحترموا قدراتهم النقدية. ويسمحوا لهم بإبداء الرأي، وأن يحترموا أسئلتهم وأفكارهم حتى لو كانت مشوشة أو غير اعتيادية، ومساعدتهم على تنمية مهاراتهم الفكرية والعاطفية، وتزويدهم بما يجعلهم يستطيعون الربط بين الأسباب والنتائج.

إن البيئة الابتكارية بناءً على ما تقدم، تعد مسألة رئيسة لكي نضمن للأجيال القادمة أن تنشأ وتبدع بشكل فعال. وأن تشارك في بلورة الآراء، وتسهم في فهم القضايا العامة وإيجاد حلول لها. ولذا وجب أن نوفر لهم هذا المناخ الابتكاري، سواء داخل الأسرة، أو في المدرسة، أو حتى في المؤسسات الحكومية والخاصة.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي