البيئة الصحراوية في السعودية: مساحتها وطبيعتها ومواطن الثراء الكائنة بها

الشرق الأوسط 12 Rajab 1442 AH Contributor
البيئة الصحراوية في السعودية
Photo by Haidan on Unsplash

تُشكل البيئة الصحراوية في السعودية جزءً مهما من الطبيعة الجغرافية للبلاد، وذلك نظرًا لاتساعها وامتدادها الكبير. فتكاد تكون الصحراء هي الشكل الأكثر بروزًا في المملكة، وهي بذلك تمثل ثروة طبيعية كبيرة. وتتنوع تضاريس المملكة نتيجة كُبر المساحة الإجمالية لها. فهي تُشكل أغلب أراضي شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى أنها مرت بمراحل جيولوجية متعاقبة عبر أزمنة متعددة. حيث يوجد في المملكة المرتفعات الجبلية والكثبان الرملية والأودية والسهول والهضاب. ومن أمثلة التنوع الصحراوي في المملكة وجود الكثير من المناطق الجبلية مثل: هضبة نجد، وصحراء الدهناء. وصحراء الصمان، ووادي الدواسر، وصحراء الربع الخالي. وسهول نجد، وصحراء النفود، وجبال الطويق وأجا والعارض وسلمى… وغيرها من المناطق والبيئات الصحراوية في المملكة.

أقسام البيئة الصحراوية في السعودية

تنقسم البيئة الصحراوية في المملكة العربية السعودية إلى ثلاثة أقسام رئيسة، ألا وهي: أولاً: صحراء الربع الخالي، وهي ثاني أكبر الصحاري حول العالم. وتقع في الثلث الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتتخطى مساحتها 600 ألف كيلو متر مربع، وبذلك تمثل ما يقرب من ربع المساحة الإجمالية للمملكة. وثانيًا: صحراء النُّفَود الكبير، والتي تبدأ من حدود محافظة الزلفي الواقعة في المنطقة الوسطى مرورًا بمنطقة القصيم وحائل من جهة الشمال. ثالثًا: صحراء الدهناء، وهي عبارة عن صحراء رملية، رمالها ذات لون أحمر، وتقع في الوسط من شبه الجزيرة العربية، وهي تمتد من صحراء النفود شمالاً وتصل إلى الربع الخالي في الجنوب.

خصائص البيئة الصحراوية في المملكة

تتميز البيئة الصحراوية في المملكة العربية السعودية بأنها بيئة جافة، حيث تخلو المملكة من مصادر المياه الجارية والدائمة كالنهار أو البحار. إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة في أغلب أوقات العالم. ومع ذلك فإن الوديان الجافة والمنتشرة هناك بشكل كبير تمتلئ بالمياه بعد التعرض للأمطار الغزيرة. ولكن سرعان ما تتسرب تلك المياه إلى باطن الأرض أو تتبخر بفعل الحرارة العالية ولا يكون لها فائدة تُذكر. ومن خصائص البيئة الصحراوية أنها بيئة جبلية يتخللها المرتفعات، مثل: المرتفعات الغربية، وهي مرتفعات تقع بموازاة البحر الأحمر، وتمتد شمالاً حتى الأردن وجنوبًا حتى اليمن، بطول يصل إلى 1550 كم، بينما يصل عرضها في بعض المناطق إلى 140 كم. وتعد قمة جبل السودة في أبها أعلى قمم المرتفعات الغربية، إذ يصل ارتفاعها إلى نحو 3015 مترًا.

وبخلاف المرتفعات الغربية التي تميز البيئة الصحراوية في المملكة العربية السعودية. فإن هناك عددًا من الهضاب المهمة التي تمتد باتجاه الشرق من المرتفعات الغربية. وهي مكونة من طبقات أركية قديمة تعود بأصلها إلى العصر الكامْبري، ومن أمثلة تلك الهضباب: هضبة حسمي، وهضبة الحجاز، وهضبة عسير، وهضبة نجران.

هضبة نجد

بينما تعد هضبة نجد هي أكبر هضاب المملكة وتشغل حيزًا جغرافيًا كبيرًا، حيث تمتد من جبال النفود الكبير في الشمال وصولاً إلى الربع الخالي في الجنوب. ومن الدهناء في الشرق إلى الهضاب الغربية في الغرب. وهناك هضبتا الحَمَاد والحجرة الواقعتان في أقصى الشمال على الحدود مع الأردن. ويتراوح ارتفاع هضبة الحجرة بين 400 م إلى 560 م، بينما يتراوح ارتفاع هضبة الحَمَاد بين 650 م إلى 900 م، وتنتشر الأودية على سطح هاتين الهضبتين.

وتنتشر في البيئة الصحراوية السعودية كثيرٌ من الأودية ومسارب المياه، والتي ظهرت وتشكلت في العصور المطيرة. وهي موزعة على مجمل الصحاري السعودية، ما عدا الربع الخالي الذي يخلو من أيّ منها. وتتميز الأودية الغربية بشدة انحدارها وعمقها وجريان المياه فيها أغلب أيام العام. حيث يكون مصيرها إلى البحر الأحمر في النهاية. وهكذا تتنوع البيئة الصحراوية في المملكة بين المناطق المنبسطة والمرتفعات الجبلية والهضاب والأودية والسهول.

 

كتبهُ: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي