خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التأقلم مع وفاة أحد الأحباء

حزن قلق إيمان

من الطبيعي أن يمثل التعامل مع وفاة شخص عزيز تحدياً كبيراً. نحن بشر، لذا بالطبع سنشعر بالحزن، ولكن يجب أن نحاول التركيز على التعامل مع هذا الموقف وفق تعاليم ديننا.  يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:

الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) (البقرة)

يجب أن نذكر أنفسنا بأن هذه الحياة مؤقتة، على عكس حياة الآخرة، لم تخلق لتكون أبدية. لذلك كلما شعرنا بالضياع أو الارتباك بشأن ما حدث، يجب أن نذكر أنفسنا بالطبيعة المؤقتة لهذه الحياة. لن يدوم شيء في هذا العالم، سواء كنا نتحدث عن سعادتنا أو صعوباتنا.

يجب أن يكون الحزن تذكيراً لاستخدام الوقت الثمين الذي ما زال لدينا في هذه الحياة وعدم إهداره. يجب أن نفكر بعناية في ما نقضي وقتنا. على سبيل المثال، ربما نحتاج إلى إعطاء المزيد من الأعمال الخيرية ولم نكن ندرك ذلك من قبل، أو ربما نريد أن نبدأ في التطوع والمساعدة في المجتمع أكثر.

من خلال الحزن نجد فرصة للتأمل في حياتنا. لدينا فرصة لتقييم علاقتنا بالله وتحسين أنفسنا كمؤمنين. ربما نخطط للانخراط في العبادة لفترات زمنية أطول مما كنا عادة، من أجل إرضاء الله. نبدأ في التفكير في حقيقة أننا سوف نغادر هذا العالم يوماً ما. قال الله تعالى في القرآن الكريم:

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) (آل عمران)

هناك ضغط أيضاً للتفكير في ما نعلق عليه آمالنا في هذه الحياة. قد نشعر بالحزن لفقدان أحبائنا، ولكن لا ينبغي أن نكون مرتبطين بهم أو أي شخص آخر أو أي شيء من هذه الحياة الدنيا. نحن نؤمن أنه في يوم ما سنرحل عن هذه الدنيا، لذا فإن الارتباط سيكون ضاراً بنا. من هذه التأملات، سنصبح أقوى إيماناً وسنكون قادرين على مواجهة الخسائر المستقبلية بشجاعة أكبر.

عندما نشعر بحزن بسبب من فقدنا، ندرك أنه ليس لدينا إلا الله لنلجأ إليه، لأنه هو الذي كان وسيبقى معنا. لذلك فإن اختبار الخسارة هذا يجب أن يجعلنا نشعر بمزيد من الاعتماد على الله، وكذلك أقرب إليه.

قد تتساءل عقولنا عن أحبائنا حتى بعد أن يتركونا. قد نفكر في الحالة التي هم فيها، وقد نبدأ في التفكير أكثر في الآخرة. إن طريقة التفكير هذه تشجعنا على إبقاء الآخرة في أذهاننا بشكل أكثر انتظاماً، وهو أفضل بالنسبة لنا لأننا سنكون أكثر وعياً بأفعالنا. يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَىٰ (4) (الضحى)