التابعي الجليل سعيد بن المسيب

شخصيات عبدالله توبة
سعيد بن المسيب
Photo by Yasmine Arfaoui on Unsplash

التابعي الجليل سعيد بن المسيب أحد أعلام التابعين وسادتهم، كان من العلماء الأفذاذ. عاش في المدينة المنورة فكان أشهر علمائها على الإطلاق. وهو سيد التابعين في زمانه. وفي هذا المقال سنتعرف على هذا التابعي الجليل، وشيء من سيرته العطرة.

من هو التابعي سعيد بن المسيب؟

هو  سعيد بن المسيِّب بن حزن بن أبي وهب القرشيُّ المخزوميُّ المدنيُّ،. كنيته أبو محمد، ومع أن سعيد بن المسيب كان من بني مخزوم أحد أشهر بطون قريش في مكة. إلا أنه قد ولد في المدينة المنورة. وقد كان اسم جده حزنَا فسماه النبي سهلًا، فقال: يا رسول الله، اسمٌ سمَّاني به أبواي، فعُرفت به بين الناس، قال: فسكت عنه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. فقال سعيد: مازلنا تُعرفُ الحُزونة فينا أهل البيت.

ولد ابن المسيب في المدينة في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد قيل ولد في بداية خلافته. وقيل بل في وسطها وقيل إنه ولد قبل انتهاء خلافة الفاروق بعامين. وقد عاش ابن المسيب حياته كلها في المدينة لم يغادرها إلى الحج أو عمرة أو جهاد. وقد مكنه ذلك من أخذ العلم عن كبار الصحابة وعلمائهم.

 كان الصحابة يحبونه ويقربونه ويثنون عليه خيرًا. وقد زوجه أبو هريرة -رضي الله عنه- من ابنته. ومن المعلوم أن أبا هريرة أكثر الصحابة رواية للحديث. ومن الطبيعي أن ينهل ابن المسيب من علمه ويأخذ عنه أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولهذا فإن سعيد ابن المسيب كان من أعلم التابعين. وقد ذهب البعض إلى أنه كان أعلم التابعين بلا منازع. وهو واحد من فقهاء المدينة السبعة. وهم الفقهاء الذين عاشوا في المدينة. وأخذ الناس العلم عنهم وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير. والقاسم بن محمد، وخارجة بن زيد، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن حارث بن هشام. وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.

علمه واجتهاده

وقد أخذ ابن المسيب حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وحمل عنه علم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأقضيته. وبرع فيها وقد كان الناس يسألونه في تلك الأقضية مع وجود عبد الله بن عمر نفسه. ما يدل على أن ابن المسيب قد بلغ منزلة كبيرة في العلم ونشره بين الناس. يقول سعيد بن المسيب عن نفسه: “ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر وعمر مني”. ولمكانته الكبيرة فإن بعض الصحابة كعبدالله بن عمر كانوا يحيلون الناس عليه ليفتيهم. وإن دل ذلك فإنما يدل على مكانته وفضله الكبيرين وأن الصحابة كانوا يعرفون قدره.

ذاع صيت سعيد بن المسيب في المدينة وخارجها فكان الناس يأتونه من كل حدب وصوب يطلبون علمه. فأخذ عنه كثير من سادات التابعين ورواياته في كتب السنة من أنفس الروايات على الإطلاق.

لم يكن ابن المسيب مبرزًا في العلم فقط، بل تميز بجمعه بين العلم والعمل. فكان من أزهد الناس في الدنيا لا يلوي على شيء منها. ولا يسعى لتحصيل نعيمها الزائل فقد روي أنه كان يترك عطاءه في بيت مال المسلمين لا يأخذه. وكان محافظًا على الصلاة في أوقاتها. حيث روي عنه أنه ما تخلف عن صلاة الجماعة لمدة ثلاثين سنة. وهو في ذلك كله لا يخشى في الله لومة لائم يصدع بالحق ويجهر به. فكان ولاة المدينة يقرونه وينزلونه منزلته ويخافون من إغضابه.

توفي سعيد بن المسيب سنة 94 للهجرة وهو ابن خمس وسبعين سنة، وذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك.  سميت هذه السنة بسنة الفقهاء لكثرة من مات فيها من الفقهاء والعلماء. فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية