خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التابلت المدرسي : هل يمكن الاستغناء عن الكتب الورقية في التعليم المدرسي؟

dreamstime_s_70075187

بدأ منذ مدة قصيرة تعميم تجربة استخدام التابلت المدرسي في التعليم، ليكون بديلاً عن الكتاب المدرسي الورقي المعتاد، وأخذت بعض الدول العربية في اتخاذ تلك الطريقة منهجًا تعليميًا لها، وخاصةً في المرحلة الثانوية، بحيث يتم استخدام التابلت في العملية التعليمية من خلال وضع الكتب المدرسية في شكلها الإلكتروني (pdf) وشرح الدروس من خلال المنصات المختلفة اعتمادًا على اتصال التابلت بشبكة الإنترنت. ولعل هذا في جوهره العام يعد تقدمًا تكنولوجيًّا ملموسًا، بل قد عدّه البعض الطريق الوحيد المتاح أمام الطلاب اليوم، نظرًا لأن ذلك يُساير التقدم الحاصل في العالم من حولنا، كما أن ذلك سيوفر نفقات طباعة الكُتب الدراسية.

مدى جودة التعليم

يأتي هذا وسط تردٍ شامل في العملية التعليمية، سواء على صعيد المستوى العلمي للطالب وقدرته على التحصيل، أو تأهيل المعلم ليكون قادرًا على العطاء مع تحفيزه ماديًّا بما يضمن له حياة كريمة، أو تهيئة البيئة الدراسية لتكون ملائمةً لتلقي العلم وجاذبةً للطلاب. وكل ذلك يعني أن الأجواء المحيطة بالعملية التعليمة وبأضلاعها الثلاثة، تعد أكثر أهمية من أي تطبيق تكنولوجي أو تقني.

كيف يمكن للطالب أن يستغني عن الكتاب الورقي المطبوع، والذي يمكن الرجوع إليه في أي وقت؟ لقد نشأت علاقة ارتباط قوية بين الطالب وكتابه الذي اعتاد عليه، ولم يعد قادرًا على الاستغناء عنه، وكيف نطمئن إلى أن الطلاب لن يستخدموا تلك التكنولوجيا فيما يضرهم ويؤثر على سلوكهم وتحصيلهم الدراسي. لقد قامت إحدى الدول العربية منذ عدة سنوات بتطبيق هذا النظام في مدارسها، ولكنها بعد أن عاينت التجربة عن قُرب، إذا بها تتراجع عن استخدام التابلت المدرسي، وأعادت الكتاب الورقي مرة أخرى، وذكر المسؤولون فيها أن التجربة لم تنجح، لكون الطلاب قد انخفض مستوى تحصيلهم العلمي والثقافي بشكل ملحوظ، كما أنهم استخدموا شبكة الإنترنت أكثر من قراءة كتبهم ومشاهدة دروسهم.

كيف تتم الامتحانات؟

وتتم الامتحانات في الأنظمة التعليمة التي تعتمد على التابلت، من خلال ما يُعرف ببنك الأسئلة، والذي يتكون من مجموعة متعددة من الأسئلة المختلفة، والتي تشتمل على أجزاء المنهج، وقد قام بوضعها مجموعة من الخبراء التعليميين، ويمكن أن تحوي تلك الاختبارات أسئلة عامة وثقافية أو اجتماعية، بهدف كشف حصيلة الطالب العلمية بوجه عام. وتكمن المشكلة في هذه الاختبارات في عدة أمور، فأولاً: أنها تعتمد على الاختيار من متعدد أو وضع علامة صح أو خطأ أمام العبارة، بما يعني أن الطالب يمكنه الوقوع في الخطأ بسهولة، كما أن هذا النظام سيمنع الطالب من أن يستخدم القلم ليكتب أفكاره، مما يعمل على قتل الحس التعبيري والإنشائي والوجداني لديه ويجعله مثل الآلة.

لا يمكن أن نقارن بين الطالب الأوروبي وغيره، لأن نظام التنشئة مختلف، فقد اعتاد هذا الطالب على التكنولوجيا، كما أن أنظمته التعليمية لم تمنع الكتاب المدرسي إلى يومنا هذا، بل إن هناك إلحاحًا متزايدًا على الكتب المدرسية بجانب التشجيع على الاطلاع والاستعانة بالمعلومات من خارج المنهج، إضافة إلى استخدام الوسائل التكنولوجيا الحديثة في التعليم بشكل مؤثر ومفيد.

هجر القراءة

إن أكثر المشاكل التي يمكن أن نعاني منها في استخدام التابلت المدرسي، تكمن في الانحدار الثقافي للطلاب، نظرًا لقلة القراءة، وستكون الأسئلة أشبه ما يكون بالطلاسم، فكل الإجابات متشابهة، وسيأخذ التخمين والاختيار العشوائي دورًا بارزًا في العملية التعليمية، إضافة إلى إهمال الطالب لدور المدرسة والمعلم، مما سيؤثر عليه سلبًا في المستقبل القريب، ويحوله إلى إنسان خاوٍ من المعرفة والعلم الذي لا يتأتى إلا بالتلقي الجيد والقراءة المستمرة. ولذا نقول إن التابلت المدرسي بتلك الصورة ربما يعود بالسلب على العملية التعليمية، فهذا النظام لا يخلق إلا تعليمًا ضعيفا، غير قادر على تلبية احتياجات الطالب وإشباع حاجاته الثقافية ونهمه العلمي.

كتبه: محمود حنفي أبوقُورة

(باحث وشاعر)