خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التبرعات وجدواها في بناء مجتمع فاضل

jordan
ID 112582637 © Zniehf | Dreamstime.com

رأينا في السنوات الماضية كيف انتشرت المنشآت الخيرية والمنافذ التي تطلب من الناس تقديم التبرعات لإعانة الناس سواء من مرض أو فقر أو خلاف ذلك، ويعد ذلك الأمر من تكافل الصدقة، ومن باب تقديم العون للمحتاجين، لكن ذلك يجب أن يقدم بشروط لعل أهمها التأكد من توجيه المال إلى مؤسسات مضمونة ومعترف بها، وهناك رقابة من الدولة على أموالها، بما يضمن وصول المال لمستحقيه.

وتعد التبرعات من صدقة التطوع وتقدم تقربًا لله سبحانه وتعالى في غير الفريضة وفي أي وقت، وبأي مقدار يقدر عليه المسلم، وهي مستحبة وتعد من أبواب الخير عظيم الأثر على الفرد والمجتمع، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما من يومٍ يصبح العبادُ فيه إلاَّ مَلَكانِ ينزلان، فيقول أحدهما: اللهمَّ أعطِ مُنفقًا خَلَفًا، ويقول الآخَرُ: اللهمَّ أعطِ مُمسكًا تَلفًا” (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ). وقد جاءت الآيات الدالة على الإنفاق وفضله، يقول الله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (سورة البقرة: 274).

وهناك صور مختلفة لتبرع، فمنها ما يكون بعرض سلعة معينة وإنفاق أموالها على الفقراء والأكثر احتياجًا، ومنها ما يكون بوضع صناديق زجاجية وجمع التبرعات بها، أو بعرض كوبونات معينة على أن تكون أرباحها موجهة لمشروعات خيرية، أو يكون التبرع من خلال الجمعيات الخيرية المعدة لهذا الغرض، وقد ساهمت هذه الجمعيات في تحمل عبء كبير عن كاهل كثير من الأسر الفقيرة، أو في إعالة الأسرة التي لا عائل لها، أو مساعدة البنات على الزواج.

  • أثر التبرعات على المجتمع الإسلامي:

ولما كانت هذه التبرعات مهمة إلى هذه الدرجة في المجتمع المسلم، فما أثرها على بنية المجتمع المسلم؟ لا شك أن تلك التبرعات تشكل حالة في المجتمع المسلم وتساهم على ما يلي:

  • إعانة الفقراء والمحتاجين: لأن التبرعات في الأساس تعد موجهة لهم، وهم فئة مقصود بالدعم والمساندة، وهم الأكثر احتياجًا، وهناك العديد من الجمعيات التي تقوم أساسا على دعم الفقراء وسدّ احتياجاتهم الضرورية، ومن هنا كانت التبرعات معدة لهم ومن أجلهم.
  • مساعدة الدولة على تغطية احتياجات الناس والوصول للفئات المهمشة والأكثر احتياجات: توجه أموال التبرعات إلى الفئات التي تحتاج دعما من الدولة، ولذا فإن تحمل بعض مؤسسات المجتمع مسؤولية دعمهم ومساندتهم يساهم بدوره في تقليل الأعباء عن الدولة، فتفرغ الدولة للأزمات الكبرى ومشروعات التنمية، وبذلك يصبح حال المسلمين وواقعهم أكثر تماسا مع الدين وشرائعه التي تأمر الناس بالبذل والإنفاق في سبيل الله.
  • إعانة الناس من آثار الكوارث الإنسانية: والتي قد تحدث في أي وقت، فيتم تدارك الأمر من خلال تكاتف الجميع، ويتم احتواء الكارثة بأموال المنظمات وتبرعات أهل الخير مع الدولة.
  • تخليص المجتمع من المشاكل الأخلاقية الناتج عن الحسد والبعض والكراهية، فالفقير ينظر إلى الغني نظرة الحاقد والحاسد، ومن هنا ترى الغنيّ غير راضٍ عن الناس لأنهم يوجهون إليه سهام الكراهية، في حين أن الفقراء يصبحون أكثر ميلاً لحسد الأغنياء على ثرواتهم، ويبدؤون في التساؤل: من أين لك هذا؟ وتأخذهم الأفكار والهواجس في كل جانب، أما إذا أنفق الغني على الفقير، وأحس الفقير بحاجته لنماء مال الغني، فأنه سيحب له الخير ما دام ينفق دون بخل أو شح.
  • تقليل معدل الجريمة في المجتمع: من خلال التبرع يتم تقديم يد العون لأناس يحتاج القليل للعيش بسلام، وفي حالة انعدام الإنفاق يصبح الشباب أكثر ميلاً للجريمة بدافع العيش وامتلاك شيء يحفظ رمق الحياة، ومن ثم فإن الإنفاق يخلص تلك الفئة من بعض الجرائم التي تقع للحصول على بعض المال.