نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

التجسس على الآخرين وحرمته من وجهة نظر إسلامية

اقتصاد 5 Jumada Al Oula 1442 AH
محمود أبو قورة
التجسس على الآخرين

التجسس على الآخرين من الصفات السيئة التي يمكن أن يصاب بها شخص ما أو مجتمع أو مؤسسة من المؤسسات العامة أو الخاصة. وهو يمثل هتكًا لسِتر الغير ويعمل على كشف العورات وفضح الأسرار. ولذا فإنه من الأفعال المنهي عنها في دين الإسلام.

سواء كان هذا التجسس في الحياة العامة والتعاملات اليومية. أو عبر وسائل التواصل الحديثة المنتشرة عبر شبكة الإنترنت. ويُعرف التجسس بأنه تتبع عورات الناس في حال أمنهم وخلواتهم. سواء باستراق النظر إليهم أو السمع. أو مراقبتهم ومعرفة تفاصيل حياتهم. أو قراءة بريدهم وما كُتب إليهم أو قاموا بكتابته لكشف أسرارهم وما يخفونه عن إذن الآخرين أو سمعهم.

صور التجسس على الآخرين

ولا يقصد هنا بالتجسس أن يكون بين الناس في تعاملاتهم اليومية فقط. بل إن الأمر في العصر الحديث امتد إلى الشبكة العنكبوتية. فهناك الكثير من المواقع والتطبيقات التي تُفشي أسرار أصحابها بشكل فج. وتتجسس عليهم وتراقب حركتهم على الشبكة بغرض استغلال ذلك في جمع البيانات أو في إرسال مواد إعلامية أو إعلانات تجارية لهؤلاء المستخدمين دون علمهم. ومن ثم يتعرضون للمضايقات والأخطار.

ويمكن أن نضرب مثالاً على ذلك ببعض المواقع التي أطلقت على نفسها مُسمى إسلاميًّا. فوثق العملاء والزوار فيه. وأخذوا يشتركون فيه بشكل كبير حتى وصلوا إلى ملايين المشتركين. وبعد مدة من الزمن كشف هذا الموقع- المؤسس من أجل ذلك- عن وجه القبيح. إذ قام بجمع بيانات المشتركين وتسريبها إلى جهات أخرى أجنبية. مما كان له بالغ الأثر على الزوار والمشتركين.

حرمة التجسس على الآخرين وتحذير الإسلام منه

ولذا فقد نهى الإسلام عن التجسس. وجعله من الشيم السيئة المنهي عنها. فما دام الإنسان ظاهريًّا مستقيمًا لا يجاهر بشيء مما قد يفعله. وأن ما يقوم به في الخفاء لا يعد كيدًا للمسلمين أو يمثل أذى للغير. فإن ذلك يدخل ضمن السلوك الشخصي للفرد ولا يخص الآخرين. ولن يؤثر على حياتهم.

ويولد التجسس أحقادًا كثيرة في المجتمع. ويزرع العداوات والبغضاء. ويورث الكراهية. ويجعل المجتمع يحيا حياة بائسة قائمة على التربص والشكوك والأوهام التي لا أصل لها. إذ يشعر الشخص الذي يتم التجسس عليه بأنه مصدر خطر ومشكوك في أمره. مما يفقده الثقة في ذاته. وقد يصل التجسس إلى هتك الستر وكشف العورات وفضح الناس علنًا. مما يؤثر على مسار حياتهم.

الفرق بين التجسس والتحسس

وهناك فرق بين التجسس والتحسس. يقول ابن كثير رحمه الله: “التجسس غالبًا يطلق في الشر ومنه الجاسوس. وأما التحسس فيكون غالبًا في الخير”. يقول الله تعالى مُخبرًا عن يعقوب عليه السلام: “يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” (سورة يوسف: 87).

وقد يستخدم كل منهما في الشر. كما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا”. (تفسير ابن كثير: 4/213)

وقريب من هذا أيضًا ما ذكره القرطبي رحمه الله حين قال: “التجسس بالجيم هو البحث. ومنه قيل: رجل جاسوس. إذا كان يبحث عن الأمور. والتحسس هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه”(تفسير القرطبي: 16/218).

وهناك الكثير من الأدلة الشرعية الدالة على حرمة التجسس. ومنها قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (سورة الحجرات: 12). وهذا نهي صريح لا تأويل فيهن فدل ذلك على حرمة التجسس وعظم أمره وأنه من الأعمال التي ينهانا الله عن فعلها.

وأضرار التجسس كثيرة. ومنها: كشف ستر الناس. وإفشاء الرزيلة في المجتمع. وتوريث الفجور. ونشر الفساد والكراهية بين الناس. وإلى غير ذلك من مضار. ولكن يجب التفرقة بين التجسس. وبين الحفاظ على الأمن وحماية الناس. فلو علِم أحد بطريقة ما أن هناك جريمةً ستقع في مكان ما. فإن دوره أن يبلغ السلطات من أجل منعها. ولا يدخل ذلك ضمن التجسس. بل إنه حفظ لحياة الناس.

المراجع:

  • تفسير ابن كثير.
  • تفسير القرطبي.
  • جامع البيان للطبري.