التخلية قبل التحلية: المفهوم والتطبيقات

الإسلام للمبتدئين 8 Shaban 1442 AH Contributor
التخلية قبل التحلية
© Mayerberg | Dreamstime.com

التخلية قبل التحلية من الجمل العظيمة التي تقال في معرض تنقية القلب من العوائق وتخليته مما سوى الله تعالى. ثم تحليته بالطاعات والعبادات والقربات. وعلى هذا فإن هذه الجملة تحمل بين طياتها كثيرًا من المعاني العظيمة التي يجب على كل إنسان أن ينتبه إليها .وأن يعمل على تطبيقها في حياته.

أصل مصطلح التخلية قبل التحلية ومفهومها

يرجع أصل جملة التخلية قبل التحلية إلى نصوص الكتاب والسنة، حيث دلت عدة آيات على هذا المعنى. منها قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ  وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ  أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }(البقرة:257).

ويلاحظ أن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية قد قدم إخراج الذين آمنوا من الظلمات. على إدخالهم إلى النور. والإخراج من الظلمات تخلية، والإدخال إلى النور تحلية. ولذلك فإن دعوة الأنبياء والمرسلين قد قامت على هذا الأصل العظيم. من خلال دعوة أقوامهم إلى التخلي عن عبادة غير الله تعالى، وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة. قال سبحانه وتعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء: 25).

وهذا هو الأصل العظيم الذي قامت عليه دعوات الأنبياء والمرسلين. ذلك أن القلب لا بد أن يتم تخليته من عبادة غير الله تعالى. فإذا ما وصل إلى هذه المرحلة أمكن تحليته بالإيمان بالله تعالى والطاعات والعبادات التي جاء بها الأنبياء والمرسلون.

القلب ملك الجوارح

لقد اتفقت كلمة العلماء على أن القلب هو موطن التخلية والتحلية. والقلب هو ملك الجوارح وسيدها فإذا صلح صلحت سائر الجوارح وإذ فسد فسدت سائر الجوارح كما صحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “إنَّ الحَلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهاتِ وقَعَ في الحَرامِ. كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فِيهِ، ألا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحارِمُهُ ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً. إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ” (أخرجه مسلم).

ولذلك فإن التغلب على قسوة القلب والابتعاد عن الله تعالى يكون من خلال تخلية القلب من الذنوب والمعاصي. وتحليته بالطاعات والعبادات. إن أول خطوات التخلية التوبة وترك الذنوب والمعاصي. وليست التوبة كلمات تقال بل هي أفعال تدل على صدق العزيمة في الرجوع لله تعالى. وبعد التخلية التي هي التوبة يأتي دور العبادات والطاعات التي يجب أن تحل في القلب لتكون بديلًا عن الذنوب والمعاصي. والتعلق بغير الله تعالى.

التدرج في أداء الطاعات

وفي التحلية لا بد من التأكيد على أن العبد يبدأ بالفرائض في طريقه إلى الله تعالى فإذا ما أدى الفرائض انتقل إلى النوافل وأكثر من الطاعات والقربات التي تقربه من ربه سبحانه وتعالى. وليعلم الإنسان أن المجاهدة من الأمور الأساسية التي يجب الالتزام بها في تحليته قلبه وفي طريقه إلى الله تعالى قال عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا  وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت:69)

وإذا كانت التخلية قبل التحلية مطلوبة في كل وقت فإنها آكدة في مواسم الطاعات خاصة شهر رمضان المبارك. الذي أوشك على القدوم علينا، وتكمن أهمية التخلية قبل التحلية في مواسم الطاعات في أن الأجور تكون مضاعفة فيها ويكون العبد قريبًا من ربه سبحانه وتعالى. ولذلك فإن العقلاء يغتنمون تلك المواسم ويجتهدون في الطاعات والعبادات، وقبل ذك يطبقون مسألة التخلية قبل التحلية تطبيقًا عمليًا.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية