التربية بالقدوة.. تربية بالتطبيق لا بالتنظير

ID 13482895 © Distinctiveimages | Dreamstime.com

نسمع كثيرًا عما يُسمى التربية بالقدوة، فماذا تعني؟ وكيف نصل إلى أن نربي أبناءنا بالقدوة؟ تؤكد الدراسات التربوية الحديثة أن التربية بالقدوة تشكل نجاحًا يفوق التربية بأي طريقة أخرى بنسبة 4 إلى 1، أي أن هذه الطريقة تشكل نجاحًا بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بغيرها من الطرق الأخرى، بما يعني أنها مهمة وضرورية ونحتاج إلى تطبيقها في حياتنا. ويشير الباحثون إلى أن التربية بالقدوة أصبحت نهجًا تربويًا حول العالم أجمع، وأنه لا غنى عنها اليوم في بيوتنا ومدارسنا وجميع أنشطتنا؛ ذلك أنها جعلت الصغار أكثر تأثرًا بالكبار، وأثرت فيهم بشكل سواء جيد، بما أعطى مساحة كبيرة لتطبيقها.

ويقصد بمصطلح التربية بالقدوة أن نربي الأبناء ومن يحتاجون إلى الدعم والرعاية، عن طريق الأفعال التي نقوم بها أمامهم، فيتأثرون بها، ويقلدون ما يجدونه مؤثرًا فيهم، إذ يقدم الآباء والمعلمون والتربويون مجموعة من الأمور التي ينبغي زرعها في الصغار، من خلال تكريس مجموعة من التمثلاث الواقعية في أفعالهم، بما يحفز الصغار على اكتسابها مباشرة من التعامل ومحاولة تقليد القدوة التي يرونها أمامهم باستمرار. ولعل ذلك لا ينطبق تمامًا إلا من خلال أن نربي القدوة أولاً لتكون قادرة على القيام بدورها المنشود، وهي مسألة لم تعد من باب الرفاهية أو الكماليات، بل إنها مسألة إصلاح جيل، وإحداث الفارق والتميز الخُلقي والعلمي، وإلا سنصبح خارج إطار التقدم الحضاري للأمم والشعوب.

وتاريخنا الإسلامي حافل بالقدوات والنماذج الحية المعبرة عن فضائل الأعمال، ويمكن توظيفها بشكل جيد للغاية في المناهج التعليمية، ويمكن للمعلمين أن يأخذوا بعض المواقف المؤثرة ويقومون بعرضها بشكل موجه للطلاب، وكذلك يفعل الآباء، ومن خلال ذلك يمكن توجيه أنظارهم إلى تلك القدوات فيقتدون بأفعالهم ويتخذون أقوالهم دستورًا لهم في حياتهم.

لكن كيف نصبح قدوة في عيون أبناءنا وطلابنا ومن في حاجة إلى الرعاية والدعم؟ وذلك قبل أن نمثل لهم مواقف وأفعال لقدوات حقيقية ونقص عليهم القصص والأحداث التي تدفعهم لاكتساب بعض المهارات أو السلوكيات. هناك مجموعة من الأمور الضرورية الواجب اتباعها كي ننجح في مهمتنا معهم، وهي:

أولاً: الصدق في القول والعمل، لا يمكن أن تكون مؤثرًا في غيرك إذا لم تكن صادقًا ظاهرًا وباطنًا، ولو لاحظ الصغير كذب الكبير، فإنه حتمًا لن يسمع له وسيسقط من نظره.

وثانيًا: تفهم الفروق الفرية بين الصغار ومعاملتهم حسب قدرتهم، إذ ليس من العدل أن نعامل طفلين صغيرين بالمعيار ذاته دون أن نكون نفرق بين القدرات المهارية والذهنية لكل منهما، فهذا يؤدي إلى حدوث مشاكل عدة، لذا وجب معاملة كل واحد على حدة حسب ما يقدر عليه.

ثالثًا: امتلك شخصية قوية وجذابة وقادرة عن التأثير في محيطك، ومن ثم يسهل عليك أن تكون مؤثرًا في الصغار، والذين سوف يتنبهون لشخصيتك وينظرون إليه بإعجاب أملاً في أن يكونون مثلك يومًا ما.

رابعًا: الصبر وقوة التحمل والاعتماد على الحوار بدلاً عن العقاب، لأن الطفل بطبعه عادة ما يكون متسرعًا في كل شيء، لذا وجب الصبر على الأفعال وتقديم الحوار على العقاب والصراخ، فهذا يخرج ما في صدره ويقربك منه، ويجعلك قدوة في نظره مع مرور الوقت.

خامسًا: الاستعانة بالتأهيل العلمي والتربوي والسلوكي اللازم، فهو يمكنك من القيام بدور القدوة بشكل علمي يستند إلى النظريات الحديثة في هذا الباب، وعامة فإن المعرفة هي أساس كل شيء من حولك، وإذا لم تملكها فكيف تتمنى أن تنقلها لغيرك!

سادسًا: التركيز على نماذج مؤثرة في حياة البشرية لتقديمها للأطفال حتى يتأسوا بها، لتكون تلك النماذج صورًا ملحة دائمًا على عقول الطلاب أو الأطفال، وتستثير فيهم الفضول لمعرفة المزيد عنهم والاقتداء بهم.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!