نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

التطفيف في الكيل: خطورته وتحذير الإسلام منه

اقتصاد 29 Rabi Al Thani 1442 AH
التطفيف في الكيل
ID 200558937 © Rainer Pauschert | Dreamstime.com

إن التطفيف في الكيل من أخطر الآفات المجتمعية التي تأباها الفطر السليمة وهو من الأمور التي جاء الإسلام بالتحذير الشديد منها لخطرها الكبير على الفرد والمجتمع، وهي كذلك من عوامل انتشار الفساد في الأرض وأكل حقوق الناس بالباطل وأشد ما في التطفيف أنه قد انطوى على أشد أنواع الغش والخبث واللؤم.

فما هو التطفيف في الكيل ؟

هو النقص أو الزيادة في الميزان، وصورته أن ينقص الإنسان في الوزن إذا كان يبيع لغيره، وأن يأخذ زيادة على حقه إن كان يشتري من غيره، وهذه صورة من الصور الذميمة التي تشمئز منها النفوس.

إن التطفيف في الكيل والميزان من التصرفات الخطيرة التي جاء الإسلام بتنفير الناس منها ودعوتهم إلى الابتعاد عنها لما لها من آثار مدمرة على الصعيد الفردي والمجتمعي، فالشخص الذي يطفف في الكيل والميزان يسرق حقوق الناس جميعًا، ويعتدي على أملاكهم بالسرقة من أقواتهم وأرزاقهم، وإن انتشار هذه الظاهرة في المجتمع ليدل دلالة قاطعة على تفكك المجتمع وعدم قيامه على أساس متين من التعاون على البر والتقوى.

لقد جاء الإسلام ليحذر من ظاهرة الغش عموما تحذيرًا شديدًا ويبين أنه قد يكون سببًا من أسباب هلاك الأمم وتدميرها وهذا ما حدث بالفعل مع قوم نبي الله شعيب –عليه السلام- الذين كانوا يطففون في الكيل ولا يعطون الناس حقوقهم.

ما يستفاد من قصة قوم شعيب عليه السلام

ومن الأمور التي يمكن استنباطها في قصة قوم نبي الله شعيب، أن الله سبحانه وتعالى قد أهلك الأمم السابقة لشركها بالله أولًا، ولارتكابها منكرًا من المنكرات الأخلاقية والرذائل التي تنفر منها الطباع البشرية السوية، فقد أهلك الله قوم هود لأنهم كانوا من المتكبرين، وأهلك قوم لوط لأنهم كانوا يأتون الفاحشة الشنيعة حيث كانوا يأتون الذكران، وأهلك قوم شعيب لما دأبوا على التطفيف في الكيل والميزان، فقد اتفق هؤلاء المكذبون على الشرك وعلى التلبس برذيلة من الرذائل التي لا تتفق مع مكارم الأخلاق.

يذكر القرآن الكريم دعوة نبي الله شعيب قومه لترك التطفيف في الكيل فيقول لهم: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183)} (الشعراء: 181-183)

لكنهم كذبوا وأعرضوا واستمروا في غيهم ووالغش وإلحاق الضرر بالآخرين فكانت عاقبتهم شديدة أليمة بقيت شاهدة على سوء عاقبة التكذيب والتطفيف في الكيل قال تعالى:{ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً  وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (190}(الشعراء:189-190)

التحذير الشديد ودلالته

إن هذه الآيات شاهدة على جزاء التطفيف والغش، وأنه ليس من الأمور الهامشية بل هو من أشد الأمراض المجتمعية التي يجب على المجتمع أن يتغلب عليها لأن انتشاره انتشار للفساد والظلم والغش والخداع.

وقد جاء القرآن الكريم ليحذر المسلمين جميعًا من التطفيف في الكيل ويشرحه شرحًا وافيًا حتى لا يكون لأحد حجة فقال تعالى {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)} (سورة المطففون: 1-6).

إن الآية الكريم تحذر هؤلاء الذين انطمست فطرتهم وضاعت أخلاقهم فوقعوا في براثن الغش والخداع وتضليل الناس وسرقتهم في وضح النهار، تحذر هؤلاء جميعًا تحذيرًا شديد اللهجة وتبين لهم أن التطفيف في الكيل عقوبته شديدة، وأن هؤلاء المطففين وإن كانوا قد استطاعوا أن يخدعوا الناس في الدنيا من خلال التطفيف فإنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك بحال من الأحوال لأنه سيقفون بين يدي الله تعالى في يوم عصيب شديد يحاسبهم على جرائمهم في الدنيا، فليحذر هؤلاء من هذا اليوم.

ويمكن القول إن الإسلام قد جاء بنظام قويم من شأنه أن يقضي على التطفيف من خلال التشريعات الواضحة والتحذيرات الصارمة التي تضمن أن يعيش الناس في أمن وأمان بعيدًا عن التطفيف في الكيل.

المراجع:

  • تفسير القرآن العظيم: الحافظ ابن كثير.
  • فتح الباري: الحافظ ابن حجر العسقلاني.