خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

اللين واللطف في التعامل مع الزوجة

التعامل مع الزوجة فن إذ أنها تحتاج بصورة دائمة اهتمامًا من زوجها، لكن شرط أن يكون هذا الاهتمام مقرونًا باللطف واللين والبشاشة في المعاملة، وأن يراعي الرجل طبيعة المرأة وما يشغلها ويسيطر على تفكيرها، وأن يهدئ من عاطفتها ويلين القول لها حفاظًا على مشاعرها واستدامة العلاقة بينهما.

التعامل مع الزوجة وتقلب المزاج

وهناك نقطة غاية في الخطورة، ألا وهي أن المرأة ذات طبيعة مختلفة عن الرجل في الخِلقة والتفكير والمشاعر، ويجب على الرجل أن يراعي ذلك، فعن سمرة رضي الله عنه أنه قال:

“قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ المرأة خُلِقَتْ مِن ضلع، وإنك إنْ ترد إقامة الضلَع تكسرها، فدارها تعشْ بها”. (رواه أحمد، وصححه الألباني)

ومن هنا كان من الواجب على الرجل أن يتعامل مع المرأة وفق طبيعتها، وليس وفق طبيعته هو، وإلا كُسرت ولم يسعد بها الرجل أو يستمتع، لذا فإن المدارة في بعض الأمور البسيطة تعد نوعًا من التلطف واللين في المعاملة، فالمدارة هي اللطف واللين الذي يقوم بين شخصين في أثناء التعامل.

تعامل النبي مع زوجاته

وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير الناس كافةً، يقوم بملاطفة أهله ويبسط لهم القول، ويتودد إليهن في كل حين، بل إنه صلى الله عليه وسلم اعتبر الخيرية في الأهل أساسًا لكل خير بعد ذلك، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيرُكم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. لذا يجب عليك أيها الزوج الكريم أن تعين زوجتك وأن تكون خير صاحب لها، وأن ترفق بها إلى أبعد الحدود، ولا تكسر خاطرها ومشاعرها، فإنها مثل القارورة سهلة الكسر ولكنها صعبة العودة إلى وضعه الأول. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ وَحَادٍ يَحْدُو بِنِسَائِهِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ قَدْ تَنَحَّى بِهِنَّ، قَالَ: فَقَالَ: يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ ارْفُقْ بِالْقَوَارِير”.

ومن معاني اللطف واللين التمهل والأناة وعدم التسرع في إصدار الأحكام، بل يجب فهم المواقف جيدًا واستيعاب ملابساتها وما تمر به الزوجة من ضائقة نفسية مؤثرة على حالتها، فالمرأة بطبعها رقيقة وتتميز بأنوثتها وجمالها وإحساسها وعذوبتها، فهي ليست خشنة مثل الرجل ولا جافة، لذا تحتاج إلى معاملة خاصة من الرجل، فنفسية الأنثى متألقة وجذابة ولكنها ضعيفة وقد تنكسر من أبسط الأمور لذا تتطلب اللين والرفق حتى لا تنكسر مثل لوح الزجاج. ومما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يلاطف أزواجه ويلاعبهن بل ويسابقهن.

نصائح للزوجة

وعليكِ أيتها الزوجة أن تكوني في مقابل ذلك ودودة لينة، محبة لزوجك قولاً وفعلاً، فقد ورد في الحديث الشريف أن المرأة الودودة من نساء الجنة، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“ألا أُخبركم بنســائكم من أهــل الجنــة؟ كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا، قَالَت: هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ حتَّى تَرضَى”. (صححه الألباني)

فصفة الغضب المؤدية إلى العناد تعد من أخطر الصفات التي تحيل الحياة إلى جحيم وتعاسة، كما أنها تحرم المرأة من أجر الآخرة.

أيها الزوج الكريم عليك أن تتيقن من أن السعادة لا تتأتى مع كثرة الخلافات، وتباعد الآراء، وتنازع الأمر، بل تأتي من خلال التوافق واللين والملاطفة بما ينعكس على حياتكما بالراحة والمودة. واعلم أن الحياة الزوجية لا تخلو أبدًا من بعض الهفوات التي يجب أن نتجاوزها سريعًا لنعود إلى ما كُنا عليه من قبل، وأن الحياة بكل ما فيها لا تعدو أن تكون اختبارًا لنا ولأفعالنا، فهل سننجح في هذا الاختبار أم لا؟ وهل نتجاوز خلافاتنا بحُسن الخلق واللين والمودة واللطف، أم نخرج عن ذلك الإطار؟ فالاختيار لكَ، فانظر ماذا تصنع.