خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التعاون: الفضيلة الضائعة

Des Amis musulmans réunis se saluent contents
© Rawpixelimages | Dreamstime.com

يعد التعاون من الأمور التي أصبحت مفقودة في أيامنا اليوم، فهو باب عظيم من أبواب الخير التي جعلها الله مُشرعة أمام عباده لتحصيل الأجر والثواب، وهو عبارة عن اجتماع الناس وتعاونهم للوصول إلى غاية محددة، وهو شكل إنساني راقٍ يتم فيه مساعدة الناس والوقوف بجانبهم، فيعزز بذلك قيمة العيش المشترك والإحساس بالآخر والتفاعل بين أطياف المجتمع الواحد، مما يكون له بالغ الأثر على ترسيخ المحبة بين الناس والألفة والترابط، ويصبح أفراد المجتمع في حالة من المشاركة الاجتماعية التعاونية باستمرار.

والتعاون بلا شك صفة من الصفات الحميدة التي حثنا الله على الحرص عليها، فقال في منزل كتابه: ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ“. سورة المائدة: 2. لذا يجب أن يتحلى الإنسان بتلك الصفة، فمن خلال التعاون يغدو المجتمع نسيجًا مترابطًا ومتفاعلاً يشد بعضه بعضًا، مما يساهم في توحيد المجتمع وتميز علاقاته القائمة على المحبة والتآلف، في حين يتخلص المجتمع من صفات ذميمة مثل الأنانية والإفراط في حب الذات والحصول على كل شيء. والتعاون من الأمور التي تعين على منح أفراد المجتمع الثقة والتحفيز اللازم لأنه يعطيهم شعورًا خاصًا بمدى أهميتهم في المجتمع، مما يعمل على تعزيز عملية العطاء والبذل بين الأفراد.

يساعد التعاون على تحقيق النجاح من خلال الوصول إلى غايات سامية, وأهداف جليلة تسمو بالنفس وتعمل على تخليصها من الشوائب والآثام، كما يساعد على توفير الوقت والجهد نظرًا لأن الفرد لا يفعل الشيء بمفرده، لذا يكون معدل الإنجاز أسرع وأفر جهدًا. والتعاون عامة من وسائل الارتقاء بالمجتمعات والوصول إلى التقدم والازدهار، فالأوطان لا تبنى إلا من خلال سواعد أبنائها.

ويأخذ التعاون صورًا متعددة، فمنها مساعدة الجيران في بعض حوائجهم، ومساعدة الأبناء للآباء في أمورهم وأعمال المنزل، ومساعدة الزوج لزوجته، والتعاون في الوظيفة وداخل مقر العمل بين الزملاء، والتعاون بين الشباب في الجامعة، والتعاون في إخراج بعض الناس من مشاكلهم العائلية، وتعاون الصغير ومساعدته للكبيروغير ذلك من الصور المتعددة. وكلها تكون بهدف تكاتف الجهود لإنجاز عما ما من الأعمال الطيبة ورفع الحرج عن الطرف الآخر الذي لا يستطيع إنجازه بنفسه.

ويتحقق التعاون من خلال تضافر الجهود المختلفة، ونشر قيمة التعاون بين الناس وحثهم عليه، من خلال فعله أمامهم بطريقة عملية تكن أكثر تأثيرًا فيهم، فيرون أن التعاون يؤدي إلى فضائل جمة، فمن خلال رؤية الآخرين للتعاون يشعرون بأن الأمر رائع وجميل ويجب أن يكون موجودًا دائمًا. إن اتخاذ التعاون قيمة مجتمعية يجعل الآخرين يأخذون بعض الناس قدوة لهم وخاصة الأطفال، مما يساعد على إخراج جيل قادر على البذل والعطاء والتضحية.

إن التعاون اليوم رغم كونه غدا قيمة ضائعة وفضيلة غائبة بين الناس، إلا أن الخير موجود باستمرار وهناك نماذج كثيرة ما زالت تقدر قيمة التعاون وتسعى لبذله، لأنه وسيلة في تقدم المجتمعات وركيزة أساسية للنهوض بها، وهو دافع لنشر الخير بين الناس، ولا يمكن لنا أن نكون إيجابيين إذا لم نكن متعاونين.

إن قيم التعاون ستجعل المجتمعات تتعايش في محبة وسلامة، وستقدم لأبناء تلك المجتمعات فرصة للبذل والعطاء، بما يعود علينا جميعًا بالخير، فيتماسك المجتمع ويخلو من نقائصه وصفاته التي تولدت نتيجة مسايرة الغرب، لأن الغرب يحيا حياة فردية بشكل كامل، مما يجعلهم لا يكاد يعرفون شيئًا عن التعاون، أما الإسلام فقد جعل التعاون من فضائل الأعمال وحدث عليها ودعا أتباعه إلى أن يتعاونوا فيما بينهم، وأن يحبوا لغيرهم ما يحبونه لأنفسهم. لذا وجب علينا أن نكون متعاونين ومتراحمين فيما بيننا.