التعلم عن بعد في ظل أزمة كورونا وأبعاد النمو المتوقعة

تطبيقات Contributor
distance learning التعلم عن بعد
© Korrawin Khanta | Dreamstime.com

يعد التعلم عن بعد من الآليات المهمة؛ لكونه يُتيح للدارسين إمكانية الدراسة طوال الوقت وفي أصعب الظروف الحياتية. إذ يمكنهم أن يتَلقّوا برامج تعليمية أو تدريبية على أيدي معلمين يبعُدون عنهم آلاف الكيلو مترات. ولذا كان الأمر فعالاً بعض الشيء في هذا الصدد.

ومع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19). أصبح التعلم عن بُعد الآن أولوية ضرورية وملحة للغاية؛ إذ أصبح الطلاب – دون إرادة منهم- مجبرين على العزل المنزلي وعدم الخروج من المنزل كثيرًا. مما يجعل مهمة التعليم عن قُرب صعبة في ظل تلك الأوضاع التي فرضها هذا الفيروس الخطير.

ومن هنا كانت آلية التعلم بُعد مفيدةً وفعالة لتحقيق أغراض السلامة الصحية. وتوفير فرصة استكمال شرح المناهج التعليمية من المنزل. أو العمل دون الحاجة للخروج إلى المكتب أو مقر الشركة.

آلية التعليم عن بُعد

تُشكل آلية التعلم عن بُعد الآن. حلقةً مهمة لتلقي الدروس والتدريبات الأساسية أو الاحترافية. فقد جعل فيروس كورونا الناس خائفين من النزول إلى الشارع. أو الاختلاط ببيئة العمل أو الدراسة. مما أسهم في تعميم تلك الفكرة وجعلها أساسية في مجال التعليم. بدلاً من كونها أداة مُساعدة يستخدمها البعض لظروف ما. بينما لا يستغلها الكثيرون.

وتقوم آلية التعلم عن بعد على تهيئة بيئة تكنولوجية تساعد في إتمام التواصل بين المعلمين والطلاب. وذلك من خلال موقع معين أو “لينك” يتم إرساله بالبريد الإلكتروني. ومن ثم تلقِّي رسائل خاصة على البريد أو تطبيق الواتساب أو أي وسيلة أخرى. بغرض تحديد مواعيد الدورات أو الدروس.

وعلى الدارس أن يقوم بفتح إيميله الشخصي والضغط على الرابط المرسل في الوقت المحدد مُسبقًا. فيقوم الموقع بتسجيل الإيميل واسم الشخص وكل البيانات. ومن ثَمّ يتم السماح له بمشاهدة العروض التعليمية المقدمة. وبعد الانتهاء من الدورة أو الدروس يتم إصدار شهادة لمن حضرها إلكترونيًا. وفي العادة تختم الدورة بمجموعة من الأسئلة أو الامتحانات التي يجب على الطالب أن يُجيب عنها. أو يطلب منهم إقامة بعض الأبحاث الخاصة بالمادة المشروحة.

معوقات التعلم عن بعد

هناك معوقات لعملية التعلم عن بعد. فهو أولاً: يعمل على فصل المتعلم عن بيئة التعليم المهيأة لتلقي العلم. وما يترتب على ذلك من إحساس الطالب بأن معلمه بعيد عنه. وثانيًا: عدم توفر البيئة التكنولوجية في كل الأماكن.

فهناك مناطق كثيرة حول العالم لا تزال غير مؤهلة تكنولوجيًا من أجل الدخول في عملية التعلم عن بُعد. وثالثًا: عدم ارتباط الطالب بتلك الطريقة بشكل كامل. حيث يمكن أن يهمل دروسه، إذ يكتفي بالدخول على اللينك المعد لذلك في وقت محدد.

وفي الوقت نفسه يمكن أن ينشغل بالبيئة المحيطة أكثر من اللازم. مما يؤثر على استقباله للمعلومات. كما أنه يُحرم من مشاهدة المعلم بشكل مباشر. مما يسهل عليه قراءة الأفكار والحركات والإشارات. ورابعًا: ضعف سرعة النت في بعض الأماكن أو انقطاع الخدمة في أثناء الدورة التدريبية أو الدروس. مما يؤثر سلبًا على عملية التلاقي.

كيفية استثمار هذا النوع من التعليم

يمكن تعميم فكرة التعلم عن بعد في ظل أزمة كورونا. دون إغفال دور الكتاب المدرسي وعملية القراءة. فيكون الشرح جزءًا أساسيًا مُكملاً لعملية القراءة والبحث وإعمال الفكر. كما يجب تهيئة البيئة المحيطة بعملية التعلم عن بُعد. بحيث يصبح الطالب في وضعية تمكنه من استماع الدروس ومشاهدتها والتفاعل الإيجابي مع المعلمين.

إضافة إلى التوسع في شبكات الإنترنت والمنصات التعليمية. وزيادة سُرعة الإنترنت حتى تتناسب مع الضغط الشديد عليها. كما يجب أن تقوم الشركات والمؤسسات بالسماح لموظفيها بالقيام بالعمل من المنزل. وإتاحة فرصة التدريب عن بُعد من خلال المواقع والمنصات التعليمية. وذلك حتى تمر الأمور بسلام وتعود الحياة لما كانت عليها قبل هذا الوباء.

 

كتبهُ: محمود أبو قُورة

باحث أكاديمي وشاعر