خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التغلب على دوافع الشهوة – المثيرات وأسبابها

 ولا يزال أعداء الإسلام يبثون سمومهم المدمرة إلى بلاد المسلمين، من تقاليد مخزية وأساليب منتنة، وسلوكيات حيوانية تشوّه الفطرة السويّة، ويكفينا في وصفهم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) (سورة: محمد: 12). وحين يعرضون على النار يذكرهم الله تعالى أنهم كانوا في الدنيا لا يردُّهم عن شهواتهم الحيوانية خوفٌ أو مبالة، قال تعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ) (سورة: الأحقاف:20). فهذا عقاب من سلك سبيل الانحراف، واتبع شهواته ومتع نفسه بكل حلال وحرام، فلا أخذ من الدنيا كل ما يشتهي، ولا ظفر في الآخرة بجنة المأوى، بل انخدع بما يثيره أهل الزيغ والفساد من صور الانحراف وما يزينه الشيطان وأولياؤه من حبِّ الشهوات وإثارة الغرائز.

الشاب: ولكن قد يجد الإنسان في نفسه دوافع للشهوة دون أن يكون هناك مثيرات خارجية، فما تفسير ذلك؟

الرجل: هناك وضع طبيعي للغريزة في النفس البشرية، يشترك فيه جميع الناس الأسوياء ويمكن للإنسان العاقل أن يتعامل معه بتوازن وانضباط، بحيث تصبح الغريزة لديه داخل نطاق السيطرة، ولكن ربما يجد الإنسان دوافع الشهوة تلح عليه وتسيطر على ذهنه دون أن يتعرض إلى مثيرٍ خارجي في البداية، وربما يستجيب لهذا الضغط المتوالي ويظن ألا مفرّ من تحقيق هذا الدافع، وربما يُرتّب على ذلك راحةً وتنفيسًا يطمح إليه في غمرة الإثارة.

ولقد أجريت دراسات حول مَنْ أسرفوا في ممارسات تدعو إلى الشهوة، فوجِد أن هناك ظروفًا ومشاكل تحيط بالإنسان قبل مرحلة البلوغ وأثنائها، يكون لها تأثيرٌ سلبيّ على تفكيره وشخصيته، تدفعه إلى اللجوء إلى ممارسات خاطئة، والتعود عليها والدوران في فلكها في عَماية واستسلام بحثًا عن تنفيسٍ وهروبٍ من هذه الظروف وتلك الضغوط التي تحيط به، ومن هذه الظروف ما يلي:

  1. حينما يفقد الفتى العطف والاهتمام.
  2. حين يفقد الرحمة والحنان والمواساة.
  3. حين يفقد التقدير والاحترام والمحبة.

    إن غياب بعض تلك الحاجات وحرمان الشاب من إحداها بدرجة عالية، قد يدفعه إلى التعبير عن ذلك بالقلق، والعبث، والملل، ومن السهولة الانخراط في تحقيق دواعي الشهوة للتنفيس، ومحاولة الهرب من الواقع بطريقة غير مباشرة إلى ما يُعتقد أنه يُشعِر بالأهمية وتحقيق الذات والظفر بالاهتمام بدل الإهمال، ورغم علِم أن هذا من غواية الشيطان وتلبيسه، فإن في المعصية لذة ساعة وندامة يوم قيام الساعة، ولا تورث المعصية إلا الانحدار في طريق الانحراف، ثم اقتراف الكبائر، ومزيدًا من الوبال والضنك والتشتت والضياع، قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ)(سورة طه: 124).

    ومن الحكمة لهؤلاء أن يكتشفوا الحقيقة المزيفة التي يُلبسها الشيطان لداعي الشهوة، وأن يتعاملوا مع المشاكل الاجتماعية والأسرية بصراحة ووضوح، ومن ذلك عرض المشكلة على عالم أو طالب عِلم متميزٍ وطلب المساعدة في حلها، ثم محاولة تصحيح الموقف بدلاً من المخاطرة والعبث بمستقبلهم الصحي والنفسي، والانخراط في تيار الشهوة اللاهث وراء السراب طلبًا للتنفيس كما يزعمون، كالذي يُأمِّلُ في السراب ماءً فإنه يزداد أملاً وشوقًا ونشوة قبل الوصول إليه، حتى إذا وصله وانتهى من عناء السفر، أصيب بخيبة أمل ونكدٍ أكثر مما كان فيه من قبل.