التغير المناخي: أزمة خانقة وتحول كارثي

العالم Contributor
التغير المناخي

يعد التغير المناخي واحدًا من أكثر الكوارث التي تحيط بالبشرية، ذلك أن أثره ممتد وخطير وسيؤثر على كل الأحياء على كوكب الأرض، فمذ أن بدأت الثورة الصناعية وحتى الآن والعالم يشهد حالة متصاعدة من الانبعاثات والغازات والاحتباس الحراري، إلى جانب العديد من الأسباب البشرية التي أثرت على المناخ بشكل عام.

أسباب التغير المناخي

لقد كان لغازات الدفيئة دور مؤثر في عملية ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة الاحتباس الحراري على كوكب الأرض، وفي حالة استمرت درجات الحرارة العالمية في الصعود فإن التغير المناخي سيستمر على الدوام، وسيتخطى معدل الاحترار العالمي نسبة 1.5 درجة مئوية في الفترة بين عامي 2030 و 2052، بما سيشكل خطرًا مُحدقًا على كوكب الأرض.

ووفقًا لما نشره معهد ماكس بلانك للكيمياء، فإن مناطق كثيرة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سوف تعايش مناخًا خطيرًا، حيث سترتفع درجات الحرارة بشكل كبير في فصل الصيف بنحو أربع درجات مئوية وذلك بحلول منتصف القرن الحالي، حتى لو نجحت الجهود الدولية في التأثير في متوسط درجات الحرارة والحد منها، مما يعني أن الخطر وشيك، والعواقب كارثية، والتغير المناخي أمر متفاقم مع مرور الوقت. والأكثر خطرًا أن عواقب التغير المناخي ستؤثر على مناحي الحياة المختلفة، وسيدفع سكان العالم عامة وسكان البلدان العربية والدول الإفريقية خاصة الثمن باهظًا، ولن تكون أمامهم عديد من الفرص للنجاة من هذا الخطر.

سيول متوقعة

فعلى سبيل المثال فإن التغير المناخي المؤدي إلى السيول العارمة، لن يكون حالةً فردية، بل سيصبح متكررًا، ولن تكون سيول جدة العنيفة حالة فردية، بل يمكن أن تتحول إلى كوارث طبيعية تقتل الآلاف وتشردهم غيرهم، وهكذا الأمر في باقي البلدان. وحسبما أعلنت وكالة ناسا الفضائية، فمن المفترض أن يكون الجفاف الأخير والذي بدأ في عام 1998 م بمنطقة شرقي البحر المتوسط، الأكثر سوءًا من كل المواسم التي شهدتها المنطقة في القرون العشرة الأخيرة.

لقد حذر البنك الدولي أكثر من مرة من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستكون من أكثر الأماكن على وجه البسيطة عرضةً لأخطار ارتفاع مناسيب المياه البحرية، وخاصة المدن الساحلية الأكثر انخفاضًا في كل من: مصر وقطر والإمارات والكويت وليبيا وتونس. كما توقع البنك في تقاريره المتلاحقة من أن عشرات الملايين من البشر في تلك البلاد سوف تتعرض لنقص في الموارد المائية مع اقتراب عام 2025 م، وهذا بدوره سيحول الناس إلى مصادر المياه الجوفية، مما سيجعل نسبها تقل في باطن الأرض، بما يؤثر على المحاصيل الزراعية، وهذا كله سوف يؤثر على الاقتصاد الدولي وعلى العائدات الزراعية في تلك الدول، بما يفتح المجال أمام تراجع السياحة والاقتصاد وزيادة رحلات النزوح السكاني وارتفاع معدلات البطالة.

تسارع لا يتوقف

لقد غدا التغير المناخي مقلقًا، وهناك دلائل علمية تشير أن عملية التغير أصبحت أكثر تسارعًا يومًا وراء آخر، مما حدا بالأمم المتحدة بالقيام بدور في هذا المضمار، حيث حددت التغير المناخي باعتباره واحدًا من أولوياتها المهمة، ورغم ذلك لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة إلى الآن، وما زالت الانبعاثات تتوالى، والغازات تتصاعد، والاحتباس الحراري يزيد يومًا وراء آخر، بما يعني تغيرًا أسرع في المناخ وتأثيرًا مضاعفًا مع مرور الوقت.

إن التغير المناخي ليس مهمًّا وخطيرًا على الإنسان فقط، بل إن أغلب الأحياء سوف تتأثر، كما أن المناطق البعيدة عن تلك التأثيرات سوف يتأذى اقتصادها أيضًا، ولذا فإن الإنسان بجانب توافقه مع تلك التغيرات يجب أن يصل إلى طريق يمنع من خلاله زيادة العوامل المؤثرة على المناخ. ولا شك أننا نحتاج اليوم إلى حل جذري وفعال وقابل إلى التنفيذ، ويجب أن تتوافق الدول كافة على مجموعة من الحلول وتقوم برعايتها ومراقبتها بشكل دقيق، وذلك حتى نصل إلى حل نهائي بشان التغيرات المناخية.