خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التفاهم ودوره في الحياة الزوجية

يلعب التفاهم دورًا مؤثرًا في إنجاح الحياة الزوجية وجعلها تسير بهدوء وسلام، نتيجة ما يحدثه من أثر إيجابي في جعل العلاقة بين الزوجين تتسم بالمحبة. والتفاهم هو نوع من الانسجام في الأفكار بحيث يتوافق الزوجان في قراراتهما وفي توقيت عرضها، وفي الموافقة عليها، بما يجعلهما على حالة من التواصل والتقارب من بعضهما. ويؤثر التفاهم على حياتهما المشتركة فيصبحان متقاربين أكثر وأكثر، لأنهما يشعران أن كلاً منهما يتنازل عن شيء أو أشياء لكي يسعد الطرف الآخر.

وينشأ التفاهم من أمور عدة، منها التقارب في الأفكار، وأن يكون الزوج على دراية بما تحتاجه الحياة الزوجية، وما الذي يسعد زوجته وما الأمور الواجب تلافيها، وكذلك الزوجة التي ترى في زوجها القريب والحبيب فتفضي إليه بمكنون ذاتها، وتحثه على النجاح والعمل، وتتحمل مع الحياة بتقلباتها الكثيرة حتى يصلان إلى ما يصبوان إليه.

ويكون التفاهم بين الزوجين في عرض الآراء وأخذ القرارات، إذ نجد الزوجين يتناقشان في المسائل المصيرية، ويتقاربان في الرأي، وكل منهما ينظر إلى متطلبات الطرف الآخر، وذلك حتى يصلان إلى وجهة نظر موحدة يستطيعان السير بها، ولذا تقون قراراتهما محسوبة بدقة وأمورهما تسير وفق نطاق مدروس، فإذا حدث وجدّ شيء جديد أو طارئ، فإن ما لديهما من خبرة سابقة وتوافق وتفاهم، تجعلهما يصلان إلى قرارات داخلية مشتركة تعينهما على تجاوز هذا الظرف.

ويحتاج التفاهم إلى زوجة واعية عالمة بما يدور داخل عقل زوجها، لكي تستطيع أن تفهم متطلباته وما يحب أو يكره، إنها زوجة واعية لا تقف عند رأي واحد وتتشبث به، ويعلو صوتها على صوت زوجها، بل هي زوجة تنساب في تيار زوجها وتتداخل معه في توافق وانسجام، تعرف ما ينفعه وما يضره، وتحرص على راحته وسكينته، فتكون له حياة كاملة من البهجة والسرور.

وكذلك فإن التفاهم يحتاج إلى حكمة الزوج وإحساسه بزوجته، فيفهم متطلباتها الحياتية وشؤونها الداخلية، ويتعامل معها بوصفه السائس والربيب، فيحسن إدارتها ويشاركها في أمره دون أن تكون هي صاحبة القرار النهائي، وإن حَسُنَ لها رأي فلا بأس أن يأخذ به، ولا يتمادى في تسلطه ورأيه المجحف، فإن الحياة تحتاج المشاركة، وإذا اشتركت الزوجة في الأمر ظنت أنها صاحبته وإن لم تكن كذلك، ليس لشيء إلا لأن الزوج استطاع أن يدخلها في الأمر، فتصبح مدافعة عنه دفاع الأبطال، ويكون الزوج بذلك قد نجح في كسبه إلى صفه وجعلها على ما يحب ويرضى، فتسكن حياتهما وتسير في تفاهم وترابط.

إن من أكثر الأمور التي تجعل التفاهم في الحياة الزوجية مستحيلاً، وجود شخصية من الطرفين متسلطة وعنيدة، لأنها تريد أن تدير كفتة الأمر وحدها وبشروطها، فإما أن يرضى الطرف الآخر بها، وإلا ضاعت الحياة في الخلافات أو الانفصال، وتلك الشخصية مدمرة لكل شيء، فتتحول الحياة إلى مشاحنات متبادلة، ويضيع التفاهم وتسقط الأسرة في دوامة لا نجاة فيها.

يحتاج التفاهم إلى مشاعر حقيقية من الحب والود بين الطرفين، كما يحتاج إلى أسلوب متحضر في إظهار الخلاف واختيار التوقيت المناسب لذلك، فلا يكون من أمرهما إلا ما يشعران أنه في مصلحتهما. ويحتاج التفاهم إلى إحساس بالترابط وأن كلاً من الزوجين يكمل الآخر ويشكل جزءًا من كيانه، فتكون الحياة الزوجية أشبه بسفينة نجت من الأمواج ورست على شط وارف الظلال، فيسعدان إذا شقى الآخرون وضاقت بهم السبل.

إن التفاهم قيمة من القيم السامية التي يجب أن تتحلى بها بيوتنا لنسعد ونحصّل الخير، ونبتعد عن الخلاف والمشاحنات، فتستقر الأسرة وتخرِّج إلى المجتمع أبناء أسوياء متجانسين خالين من الأمراض النفسية.