خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حين يسير بنا التقدم التكنولوجي نحو الهاوية

التقدم التكنولوجي

التقدم التكنولوجي وصل ذروته، ففي أول استخدام للتكنولوجيا بصورتها الحديثة، أخطأ الإنسان في استغلالها بالشكل الأمثل الذي يُحقق لها هدفها التي صُنعت من أجله، فبدلاً من تسريع حياة الناس وإراحتهم وتقليل المجهود البدني المبذول، وجدنا التكنولوجيا تحاول أن تكشف عن وجه آخر ظلامي، وما كان لهذا الوجه أن يوجد لولا إصرار الإنسان في تحويل الفعل الإيجابي إلى آخر سلبي. ويمكن رصد تلك التغيرات التكنولوجية السلبية على الإنسان في الأمور التالية:

أولاً: استخدام مادة الديناميت المتفجرة

 التي كانت تستغل في أول اكتشافها لتفجير الصخور لاستخراج المعان، في صناعة القنابل من أجل العمليات الحربية، ويمكن أن نرى ذلك واضحًا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وما حدث فيهما من أحداث جسيمة، جعلت الموتى بالملايين، وما تلا ذلك وقبله من تدخلات من الدول الكبرى عسكريًا في العديد من الدول في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، سواء بالهيمنة العسكرية أو إعلان الانتداب، أو الاحتلال الفعلي للبلاد واستنزاف الموارد. ولا يجب أن ننسى ما أحدثه التقدم التكنولوجي من آليات جديدة في صناعة الأسلحة النووية والذرية، وما نتج عن ذلك من دمار لبقاع كثيرة، كان أكثرها خطورة حادثة ضرب مدينتي ناجازاكي وهيروشيما اليابانيتين بالأسلحة النووية في الحرب العالمية الثانية من قِبل الجيش الأمريكي.

ثانيًا: استخدام التكنولوجيا في الإلهاء وتضييع الوقت

 إذ تُستخدم اليوم العديد من المنصات الإلكترونية المخصصة للهو والمرح، والإفساد ونشر الانحلال السلوكي والأخلاقي، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والوقت الكثير الذي يقضيه الشباب أمام التلفاز، مما يجعل نعمة الوقت تنسحب من حياتهم دون فائدة ترجى.

ثالثًا: إدخال الآلة في كل شيء واستبدال العمالة البشرية

بل والاستغناء عنها، وقد أخذ هذا الأمر في التنامي يومًا وراء آخر، خاصة في الدول الصناعية مثل الصين واليابان وألمانيا، فقد غدت الآلة من الأدوات المهمة لإنجاز العمل، لأنها في الوقت نفسه بدأت تقلل من الاعتماد على البشر في إنجاز الأعمال، مما قلل من فرص العمل وحدّ منها بشكل كبير.

رابعًا: سيطرة التقدم التكنولوجي والعمل من المنزل

 مما أدى إلى قلة الحركة، فظهرت الأمراض الجديدة والمستحدثة، مثل: السمنة وأمراض العظام والمفاصل، وارتفاع ضغط الدم، وكثرة التوتر، لأن الحركة المستمرة كانت تقلل من المشاعر السلبية، وتجعل الإنسان يشعر بالسعادة، كما أن الإنسان كان رياضيًا بطبعه، ومحافظًا على لياقته البدنية، لأنه يُجبر على ذلك من خلال ظروف العمل، أما الآن فقد تغير الوضع وأصبح الفرد يعتمد على السيارة للتنقل، والأدوات والمخترعات التكنولوجية لإنجاز أي شيء يود القيام به.

خامسًا: التلصص على المواقع والأشخاص والإيقاع بهم

 لقد اعتمد العديد من الأشخاص حول العالم على الجريمة الإلكترونية باعتبارها مصدرًا للثراء وتحصيل الأموال، وذلك من خلال السرقات وتتبع الأشخاص ومحاولات الإيقاع بالبعض، إلى جانب الهكر والاحتكار والتلاعب، وصولاً إلى التلصص على خصوصيات الأفراد وابتزازهم.

سادسًا: المواقع الخبيثة التي تبث السموم

 سواء كانت تلك السموم في الجوانب العقدية والأخلاقية، أو في نشر الفكر المتطرف، أو في زعزعة الثقة في الأفراد والمجتمعات، وهذا بدوره يخلق حالة من القلق الداخلي والغليان الذي ربما يصل إلى مرحلة من الانفجار، فيشرد الناس على دينهم، ويتناسوا أخلاقهم ويخرجون عن المسار الصحيح.

ولكن كل ذلك لا يجعل من التقدم التكنولوجي  شيئًا سيئًا في حد ذاتها، ولكن المشكلة الكبرى تكمن في الاستغلال السيئ لها، والإفراط فيها دون تنظيم الأمور بشكل جيد، فهي من الأمور المفيدة والسريعة والموفرة للجهد والوقت والمال، ولكنها سلاح ذو حدين، فإذا لم تستغل في الخير، فإنها تستخدم فيما يضيع المجتمعات والأفراد. لذا لا بد من إعادة النظر إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة وإعادة تقييم دورها في الحياة، كما يجب أن نجعل جانبًا من وقتنا للقراءة والمشي والتفكير في معزل عن أي شيء تكنولوجي، وأن نستخدم الأوراق للكتابة في بعض الأوقات، وأن ننمي من قدرتنا على التأمل والتفكير والعمل النافع.