التكنولوجيا الحديثة سلاح ذو حدين

تكنولوجيا 26 Dhul Qidah 1441 AH Contributor

نعيش اليوم في ظل عالم تخيم عليه أضرار التكنولوجيا الحديثة أكثر من منافعها، إنها فترة من أزهي الفترات من ناحية التقدم التكنولوجي الكبير، بحيث شكلت التكنولوجيا بأدواتها المختلفة، وبتنا اليوم لا نقدر أو حتى نفكر في الاستغناء عنها، فقد أصبح لها تأثيرها القوي الفعال في تسيير نمط حياتنا، وقد دخل التكنولوجيا في جميع المجالات حتى أصبحنا قادرين على الوصول لأي شيء نرغب فيه من خلال ضغطة زر واحدة. غير أن المشكلة الكبرى التي تواجهنا منذ مدة أننا اعتمدنا على التكنولوجيا بشكل لافت للنظر، وقد بالغنا في ذلك دون أن ندرك كيفية علاج تأثيراتها السلبية على جوانب حياتنا النفسية والصحية والاجتماعية.

أضرار التكنولوجيا الحديثة

ومن خلال هذا المنظور فقد أصبحت التكنولوجيا بكل أنواعها سلاحًا ذا حدين، فبقدر ما تحمله من جوانب إيجابية كثيرة للأفراد والمجتمعات، فإنها في الوقت عينه تخفي في طياتها بعض الجوانب السلبية المؤثرة على نمط الحياة اليومي. ويحدد استخدام الإنسان هذه الجوانب إما سلبًا أو إيجابًا. وأكثر مثال على قولنا السابق ما نجده في تأثيرات التكنولوجيا على تفكيرنا الإبداعي، فرغم التطورات المعلوماتية وما أحدثته التكنولوجيا من تطورات معرفية متعددة، تساعد الناس وتدفع بتعليمهم، فإنها رغم ذلك تسببت بتدني التفكير الإبداعي الخلاق، فلم يعد العقل البشري الذي يحصل على ما يريد، في حاجة إلى بذل الجهد من أجل الحصول على المعلومات مما جعل العمليات العقلية والإبداعية والإدراكية في تناقص مستمر.

ضعف الأفكار والقابلية للجهد

وتشير بعض الدراسات في هذا الشأن بأن الاعتماد على الموارد المتعددة عامة يؤدي إلى ضعف الأفكار، بعكس قلة الموارد التي تجعل الإنسان يبحث ويعمل عقله للبحث عن حلول للمشاكل التي تواجهه.

يضاف إلى ذلك أن خدمة “GPS”، لها تأثير سلبي رغم أنها مهمة ونستخدمها بشكل يومي في حياتنا لمعرفة الأماكن التي نريد الوصول إليها، غير أنها تضعف ذاكرتنا على استحضار صور الأماكن، وتعمل على إبطاء تفكيرنا وذاكرتنا على العمل بكامل طاقتها، لذا يجب عدم استخدامها طوال الوقت. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن استخدام تلك التقنية في تحديد المواقع يؤدي مع مرور الوقت إلى مشاكل كثيرة بالدماغ، بما يصل في النهاية إلى عدم القدرة على التذكر، والإصابة بالخرف وضعف الإدراك. ولذا يجب استخدامها بحذر وفي النطاق الطبيعي، لترك حيز مناسب للذاكرة كي تبدأ في العمل فيه.

هل تستطيع الاستغناء عن هاتفك؟

أما على صعيد الرفيق الصغير المتحكم، ألا وهو الهاتف المحمول الذي نحمله معنا إلى كل زاوية في البيت حتى نصل به إلى غرفة نومنا، فإنه ومع أهميته الكبيرة في حياتنا وأننا أصبحنا لا نستغني عنه مطلقًا، فإن له أضرارًا صحية إذا ما تم الإفراط في استخدامه. وقد أثبت العديد من الدراسات خطورته الكبيرة على الدماغ، ويفضل تركه في مكان ما من الشقة بعيدًا عن الرأس وقت النوم، لأن ذبذباته تؤثر علينا بشكل سلبي.

وفي الوقت الذي لا يستطيع أحد منا أن ينكر الأهمية المتنامية لشبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، ودورها الإيجابي في حياتنا، فإن لها مع ذلك تأثيرات سلبية على إيقاع حياتنا اليومي، وخاصة في الجانب الاجتماعي وتكوين العلاقات وإدارتها، بما ينعكس على التباعد الأسري والاجتماعي ويقلل من تماسك الأفراد.

ويجب أن نتذكر أن التطور المتنامي لشبكات الإنترنت، قد أصاب العلاقات الاجتماعية في مقتل، فأصبحت علاقات كسولة ومملة وشبه راكدة، وأصيب الناس بالبرود وعدم المبالاة، واستبدلت الزيارات والتجمعات الأسرية المملوءة بحرارة المشاعر، ببعض الكلمات والرسائل الجوفاء، بما جعلها طقوسًا تمنح الناس معنى التعلل وعدم الحضور أو سد خانة كما يقولون. وهكذا يصبح لكل شيء على شبكة الإنترنت فائدة وبعض الأضرار، ولا شيء يخلو من الأمرين معًا، مما جعلها سلاحًا ذا حدين ويجب استخدامه بدقة.