خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

كيف كان يعامل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الأطفال؟

dreamstime_s_14508745

يهتم الإسلام بكل فئات المجتمع، لكنه لطالما احتوت نصوصه على أمر بـ التطلف مع الأطفال ، حيث يرى أنهم اللبنة الأساسية للأمة في المستقبل، فأطفال اليوم هم شباب الأمة غدًا، وقد ضرب النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- أعظم الأمثلة في الاهتمام بالأطفال، حيث شكَّل تعامله معهم منهجًا تربويًا عظيمًا ساهم في بناء شخصيات سوية خدمت الدعوة الإسلامية.

وفي هذا المقال سنستعرض أبرز ملامح معاملة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- للأطفال من خلال النقاط التالية:

التلطف مع الأطفال

من معالم المنهج النبوي في التعامل مع الأطفال التلطف معهم، ومن ملاطفته للأطفال أنه كان-صلى الله عليه وسلم- “إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين”، وقد كان يراعي أحوالهم النفسية، ويخفف عنهم إذا ما حزنوا، فعن عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدخل علينا ولي أخ صغير يُكنى أبا عُمير، وكان له نغر يلعب به، فمات فدخل عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير” ويلاحظ أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قد لاطف هذا الغلام الصغير الذي حزن على موت طائره الصغير، فكان لهذا الأمر أثر كبير في التسرية عنه.

احترام وتقدير ذات الطفل

كان النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- يحترم ويقدر الطفل الصغير، ذلك أنه قد قام بتعزية سعد بن مالك وهو طفل صغير لأن أباه قد قتل يوم أحد فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : “آجرك الله في أبيك”، فقد عزاه النبي- صلى الله عليه وسلم- وأشعره بقيمة نفسه وأنه ليس أقل من كبار السن، ومن أوجه تقديره- صلى الله عليه وسلم- للأطفال أنه كان إذا مرَّ على صبيان سلم عليهم، وكان أنس بن مالك- رضي الله عنه- إذا مرَّ على صبيان سلم عليهم؛ وإذا سُئل عن ذلك أجاب أن النبي كان يصنع ذلك.

تعليمه الأطفال ومخاطبتهم على قدر عقولهم

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يخاطب الأطفال ويعلمهم تعليمًا يتفق مع طبيعة المرحلة العمرية، ومن صور ذلك أنه كان يُردف عبدالله بن العباس- رضي الله عنهما- خلفه ويعلمه بطريقة تتفق مع عقله وطبيعته، فعن ابن عباس قال: “كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف” فهذه طريقة سهلة في التعليم كان لها بالغ الأثر على ابن عباس فيما بعد.

كذلك من صور التطلف مع الأطفال وتعليمهم ومخاطبتهم على قدر عقولهم ما روي عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك”، فما زالت تلك طُعمتي بعد”.

ويلاحظ من قول عمر بن أبي سلمة “فما زالت تلك طعمتي بعد” أن توجيه النبي كان له بالغ الأثر في تعديل سلوكه بعد ذلك، وقد كان الأمر على هذا النحو لأن النبي – صلى الله عليه وسلم- خاطبه برفق ولين وتوجيه قوامه المحبة والنصح ومراعاة عقله ومرحلته العمرية.

إن تعامل النبي- صلى الله عليه وسلم- مع الأطفال جدير بأن يكون منهجًا تربويًا يمكن الاعتماد عليه من أجل إخراج جيل سوي يُعرِّف الطفل حقوقه وواجباته ما يجعله عضوًا فاعلًا في المجتمع.