التلوث الكميائي: مخاطر الصناعات الكيميائية ومشكلاتها

البيئة 17 Ramadan 1442 AH محمود أبوقورة
التلوث الكميائي
Photo by Chris LeBoutillier from Pexels

التلوث الكميائي أحد أخطر أنواع التلوث إضرارًا بالإنسان والبيئة. وهو يحيط بنا من كل اتجاه؛ نظرًا لكون الصناعات الكيميائية من أكبر الصناعات التي تشهد إقبالاً وتزايدًا في العالم، سواء في عمليات الإنتاج أو التعبئة أو التصنيع. ويبدو أن هذا راجع إلى أهمية تلك الصناعات في حياتنا اليومية، بحيث أصبحت لا غنى عنها، ابتداء من المنظفات المنزلية. إلى المواد الحارقة. وانتهاء بأكبر الأنشطة الكيمياوية التي يمكن استغلالها في الأغراض الحربية. كما أن هناك أنواعًا متجددة من المركبات الكيميائية التي تضاف بشكل سنوي إلى الصناعة. فالتوسع الهائل في مجالها يمتد عالميًّا، ومن أشهر الصناعات الكيميائية: الصناعات البترولية، والصناعات البلاستيكية، والصناعات الورقية، وصناعة السماد والمبيدات… وغيرها.

مخاطر التلوث الكميائي:

تتسبب المواد المستخدمة في الصناعات الكيميائية في حدوث كثير من الأضرار والمشاكل، والتي تمثل بدورها مخاطر حرجة يجب التنبه لها. ومن أهم تلك المخاطر ما يلي:

أولاً: التلوث البيئي، إذ تُحدِث تلك المواد تلوثًا بيئيًّا خطرًا إذا ما تسربت كميات منها إلى نطاقات أخرى خارج المصانع أو في مناطق يعيش فيها الناس.

ثانيًا: تؤثر على الصحة والبيئة، ويمكنها أن تتسب في كوارث بيئة وصحية خطيرة لا حصر لها.

ثالثًا: تعد من أكثر الأسباب لظهور أمراض خطيرة مثل السرطان.

رابعًا: تسبب بعض المشاكل المادية مثل قابليتها للاحتراق في أي لحظة، وقد نتج عن ذلك الكثير من الانفجارات والحرائق.

خامسًا: أنها مواد شديدة السُّمية وتؤثر على الحياة المائية والكائنات التي تعيش فيها، حيث يمكنها أن تقضي على الثروة البحرية في غضون مدة بسيطة من إلقائها في المياه.

وهذه المخاطر وتلك المشكلات تعني أن المواد الكيميائية يجب التعامل معها بحذر شديد، وألا نسكب أي أجزاء منها على الأرض، بل يجب أن ندفن البقايا منها في مناطق مخصصة لذلك. كما يجب أن نأخذ بكل سُبل الوقاية من تلك المواد، وألا ندعها تتسرب إلى المياه أو البيئة.

قواعد السيطرة على أخطار المواد الكيميائية:

لكي نستطيع السيطرة على خطورة التلوث الكميائي فإنه يتوجب علينا أن نهتم بالمحافظة على مجموعة من القواعد، وهي:

أولاً: الاستبدال؛ أي استبدال بالمواد الكيميائية ذات الخطورة العالية مواد أخرى أكثر أمنًا وأقل خطرًا.

ثانيًا: استخدام أدوات الوقاية الشخصية في أثناء التعامل مع تلك المواد، مثل: الكمامات الطبية المعقمة، والقفازات الجليدية العازلة. وغيرها من الأدوات التي تساعد على توخي الحذر، وتحافظ على الأيدي ومجرى التنفس من أي إصابات.

ثالثًا: توفير وسائل تهوية نظيفة، من خلال سحب المواد الملوثة من الجو، مع توفير مصادر مستديمة للهواء النقي النظيف.

رابعًا: العزل. أي أن يتم عزل عمليات إنتاج المواد الكيميائية عالية الخطورة في غرف خاصة بها. ويمكن للمصانع أن تنتج تلك المواد في مبنى منفصل عن باقي المصنع، لكي يتم أخذ الحذر من حدوث أي تلوث وشيك. وعلى تلك المصانع أن تقوم بعزل العمال والموظفين ممن يعانون صحيًّا عن تلك المواد ووضعهم في أماكن عمل بعيدة عن تلك الملوثات.

خامسًا: استخدام الطرق الرطبة، والتي تساعد على التخلص من أضرار الغبار الكيميائي والألياف المضرة بالصحة. بحيث يتم استخدام مواد معينة من أجل الترطيب، ولعل أشهرها استخدامًا على الإطلاق “رشاش الرذاذ”.

إن المواد الكيميائية رغم فوائد الكثيرة والتي لا غنى عنها في عالمنا اليوم. فإنها تحمل في طياتها كثيرًا من المخاطر والملوثات المضرة والمؤثرة على صحة الأفراد (مثل التلوث ونقل الأمراض والحروق)، وعلى حالة البيئة (التلوث البيئي). وعلى الحياة المائية (موت الكائنات المائية).

كما أنها تعد سببًا من أسباب الحرائق والانفجارات. ولذا يجب أن نأخذ بكل سُبل السلامة من أجل الوقاية من أخطارها، وخاصة وسائل الأمان والسلامة، واستخدام الأدوات الوقائية.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي