خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التنمية المستدامة وأهدافها

decision making
ID 128232053 © Joerg Stoeber | Dreamstime.com

تعد التنمية المستدامة اليوم من أهم العمليات التوسعية التي تهدف الدول والمجتمعات إلى تنفيذها على أرضها، وهي عبارة عن عملية تطوير للمدن والمجتمعات والأعمال الاقتصادية بحيث تسير في إطار تلبية الحاجات الحاضرة دون أن يحدث ذلك مساسًا بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتهم الخاصة، أي أنها مستدامة للأجيال الحالية والقادمة دون تأثير على أيّ منهما. وإذا كان العالم اليوم يواجه خطورة التدهور البيئي الحادث، فإنه يجب أن نتغلب عليه مع احتفاظنا بحاجاتنا التنموية والاقتصادية مع ضمان العدل الاجتماعي والمساواة.

وتهدف التنمية المستدامة إلى تحسين الظروف المعيشية للمجتمع وأفراده، دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية المتاحة إلى ما يفوق قدرة الأرض على التحمل. وعادة ما تتم التنمية المستدامة في مجالات ثلاثة: التنمية الاجتماعية، والموارد البيئية والطبيعية، والنمو الاقتصادي. ومن أهم التحديات التي تقابلها التنمية المستدامة، القضاء على العوز والفقر، عن طريق تحفيز أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة، دون أن يحدث إفراط في استخدام الموارد الطبيعية.

وفي مجال المياه فإن أهداف التنمية المستدامة ترمي إلى ضمان الإمدادات الكافية من المياه ورفع كفاءة المياه واستخدامها في المشروعات الصناعية والزراعية والريفية، مع تأمين الحصول على المياه للمجتمعات والمناطق السكنية والمشاريع المختلفة. أما الاستدامة البيئية فتهدف إلى ضمان الحماية للمجمعات المائية ومصادر المياه العذبة والمياه الجوفية وأنظمتها الإيكولوجية المختلفة.

ويتمثل هدف الاستدامة الاقتصادية للغذاء إلى تحسين الإنتاجية الزراعية، بغرض تحقيق الأمن الغذائي والقيام بعمليات التصدير، إضافة إلى ضمان الاستخدامات البيئية والحفاظ على الأراضي والغابات والحياة البرية والبحرية وما يعيش فيهما.

وفي مجال الصحة فإن التنمية الاقتصادية المستدامة تهدف إلى زيادة الإنتاجية بتوفير رعاية صحية ووقائية وتحقيق الأمان في العمل وتحسين الصحة. مع توفي الاستدامة الاجتماعية من خلال فرض معايير للمياه والهواء والضوضاء بما يحمي صحة البشر، وضمان الرعاية الصحية للطبقة الفقيرة. في حين تهدف الاستدامة البيئية إلى توفير الحماية البيولوجية والأنظمة التي تحافظ على الحياة، والأنظمة الإيكولوجية، وغير ذلك.

في مجال المأوى والخدمات، فإن التنمية المستدامة اقتصاديًا تهدف إلى ضمان الإمدادات الكافية والاستعمال الجيد لموارد البناء وأنظمة المواصلات، في حين أن الاستدامة الاجتماعية فيها تقوم على توفير المسكن المناسب خاصة في الأسعار، إضافة لتوفير الخدمات والصرف الصحي والمواصلات للغالبية الفقيرة والمعدمة. ومن الناحية البيئية فإن الاستدامة هنا تهدف إلى الاستخدام الأمثل للأرض والغابات ومصادر الطاقة والثروة المعدنية.

وفي مجال الأعمال فإن المعيار الذي يعد مقبولاً على نطاق واسع، أن تستديم الشركات في استخدام رأس المال الطبيعي، وتعتبر هذه الكفاءة الإيكولوجية قيمة اقتصادية تضيفها شركة ما تضمن وجود أثرها الإيكولوجي المجمع والشامل، ووجدت هذه الفكرة شعبيتها من قبل المجلس العالمي للأعمال التجارية من أجل تحقيق التنمية المستدامة وفقًا للتعريف القائل: “تتحقق الكفاءة الإيكولوجية من خلال تقديم السلع والخدمات بأسعار تنافسية تكون ملبية لاحتياجات البشرية وتجلب نوعية الحياة، مع التقليل تدريجيًا من الآثار الإيكولوجية وكثافة الموارد طوال دوره الحياة إلى مستوى يتناسب مع قدرة الأرض على التحمل“.

وفي مجال الدخل فإن الاستدامة الاقتصادية تشمل زيادة الكفاءة الاقتصادية والنمو وفرص العمل في القطاعات الحكومية. أما الاستدامة الاجتماعية فإنها تهدف إلى دعم المشروعات الصغيرة وتوفير فرص العمل للفقراء في القطاع الخاص. مع تحقيق الاستدامة البيئة من خلال الاستعمال الأمثل للموارد الطبيعية اللازمة للنمو الاقتصادي، سواء في القطاع العام أو الخاص، مع زيادة الدخل الفردي لتحقيق رفاهية المجتمع.

إن التنمية المستدامة تعد بوصلة للتنمية الحقيقية وليست المفتعلة والحادثة التي تظل فترة قليلة وتهدر قدرات الأجيال القادمة، بل على العكس من ذلك فإنها تحقق المعادلة الصعبة، فهي تحقق التنمية العامة والدائمة، وفي الوقت نفسه تراعي حدود الموارد الطبيعية بما لا يؤثر على احتياجات الأجيال التالية.