خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

التوافق النفسي وأنواعه

william-warby-UFi82BAz71E-unsplash
William Warby-Unsplash

يعد التوافق من المصطلحات الشائعة الآن، ولكنه مع ذلك يعد من أكثرها التباسًا وتداخلاً، نظرًا لارتباطه بمصطلح آخر ألا وهو التكيف، وحدث هذا الالتباس من أن كلاً منهما يدل على معنى قريب من الآخر، إلا أن المقصود من التكيف أنه تكيف بيولوجي جسدي مثل توافق أجهزة الجسم مع بعضها بعضًا، أما التوافق فإنه يعني أنه قدرة الفرد على أن يمتلك مجموعة من الأساليب المنتظمة والحسنة وأن تكون لديه استجابات ناجحة تمكنه من أن يشبع دوافعه المختلفة وتحقيق أهدافه المتعددة شخصيةً كانت أم نفسية أو اجتماعيةوبذلك يفهم أن التوافق يعد مصطلحًا خاصًا بالإنسان فقط لأنه يحتاج إلى أمور عقلية، أما التكيف فإنه مصطلح أكثر اتساعًا بكثير ويمكنه أن يشمل الكائنات الحية جميعًا.

ويعد التوافق النفسي نوعًا من الصحة النفسية للفرد، باعتبارها نوعًا من الانسجام الذاتي والتوافق الصحي، وعلى أساسها يتحدد إن كان التوافق سليمًا أو غير سليم، وذلك تبعًا لمدى فاعلية الأساليب المتبعة وإيصالها الإنسان إلى حالة من التوازن النسبي المطلوب مع بيئته، وبذلك فإن البعض قد عرّف التوافق النفسي بأنه عملية دينامية مستمرة، كونها تتناول السلوك والبيئة سواء البيئة الاجتماعية أو الطبيعية، ومن خلال التغيير والتبديل والتعديل يحدث نوع من التوازن بين الإنسان وبيئته. ومن ثَمّ فإن التوافق النفسي يعد ضرورة أساسية لتوازن الإنسان في حياته ومحيطه.

وللتوافق النفسي شكلان مختلفان من حيث مضمونه:

التوافق النفسي الحسن: وهو توافق يسير في اتجاه إبراز الأمور الحسنة التي تكون مصدر ارتياح واطمئنان للفرد، مثال ذلك: طفل ما يحاول إشباع رغباته وحاجاته من النجاح والتقدير ولذلك يقوم بأداء واجباته المدرسية باستمرار حتى يحصل على التفوق. وهذا توافق مطلوب بلا شك، ونحتاجه جميعًا في حياتنا.

التوافق النفسي السلبي: وهو سلوك مشين وغير مناسب وينطوي على اضطراب في أعماق الشخصية، ومثال ذلك: هناك طفل ما يريد أن يشبع رغباته وحاجاته للحصول على التقدير من خلال القيام بالكذب والتحايل والادعاء والسرقة. وهذا النوع يجب ملاحظته وعلاجه وإلا كان خطرًا جسيمًا على نفسه وعلى المجتمع.

أما من حيث التقسيم فإن التوافق النفسي ينقسم إلى عدة أنواع نذكر منها:

أولاً: التوافق الشخصي، وهو رضا داخلي وقناعة يحس بها الفرد من ارتياح وسعادة، وذلك من خلال إشباع حاجاته الأولية أو الفطرية والمكتسبة أو الثانوية وتحقيق ما يتطلبه النمو عبر مراحله المتعاقبة، بجانب تجنبه التوترات وخلوه من الضغوطات النفسية وما يصاحبها من مشاعر الضيق والقلق أو التوترات.

ثانيًا: التوافق النفسي الاجتماعي، وهو توافق يتم من خلال علاقة الفرد بمحيطه الاجتماعي، ولا يقاس بعدد العلاقات وتنوعها، بل مدى نجاح الفرد في حُسن اختيار الفئة الاجتماعية المناسبة له، أي المتوافقة مع ميوله واتجاهاته وقيمه ومبادئه وعاداته وقدراته، بحيث لا يكون متسلطًا أو عنيدًا في رأيه ولا مسايرًا لهوى الآخرين في جماعته، أي أن يصل إلى مرحلة الطمأنينة في علاقته بالآخرين، لأن تحقيق التوافق يستلزم أن يحدث نوع من التوازن الاجتماعي المعتمد على قيم ومعايير وتقاليد وأعراف محددة يقرها المجتمع وتكون قابلة للتغيرات الاجتماعية.

ثالثًا: التوافق المهني، وهذا النوع يختص بالنواحي العملية، ويتضمن القيام بالاختيار المناسب للمهنة المناسبة، والاستعداد العلمي والتدريبي من أجل الدخول إلى تلك المهنة، بما يضمن له الكفاءة وسرعة الإنجاز والإنتاج، بما يولد لدية الشعور بالرضا والتفوق والنجاح. وهذا النوع يحتاجه الناس لكي يستطيعوا إنجاز مهامهم العملية بارتياح وطيب خاطر، وتصبح لديهم مشاعر إيجابية تشجع على الإبداع.

إن كل ما ذكرناه هنا يؤكد على أن التوافق النفسي شيء ضروري مؤثر، ويجب العمل على تحقيقه في حياتنا الشخصية والاجتماعية والمهنية.