خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد
رأي 2020-أبريل-26

الثالوث المدمر: الجهل والفقر والمرض

صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

لم يجتمع ذلك الثالوث في أمة إلا أماتها وأفناها، فهو يمثل الداء الشامل والأكثر نجاعة للقضاء على الحضارات الإنسانية، وقد شكلت منذ فجر التاريخ العامل الأكثر تأثيرًا في التحكم في إهدار الثروات وإضاعة الآمال، وتدمير الشعوب. وكل داء منهم (الفقر، والجهل، والمرض)، كفيلٌ بأن يقضي على حضارة إنسانية بكاملها في غضون مدة قصيرة.

ومن الملاحظ أنهم جميعًا متجاورين في وجودهم ويشكلون مصدر قلق، وكل منهم يأتي خلفًا للآخر؛ فالفقر ينتج عنه الجهل، والجهل ينتج عنه المرض، وذلك في سلسلة متتابعة. ومن ثم وجب الوقوف على كل داء ومعرفته آثاره السلبية على الفرد والمجتمع.

الفقر: يعد أكثر المشاكل التي واجهت البشرية على طوال التاريخ، وهو أخطر الثلاثة وأكثرهم فتكًا، إذا يتسبب الفقر في انتشار المجاعات، وتوطين الأمراض في الأبدان، وقبل هذا وذاك في انتشار الأوبئة، وتفشي الجهل والأمية وحالات التسرب من التعليم، كما يؤدي إلى سوء التغذية، وقلة الرعاية الطبية، إضافة إلى التشرد ووجود وانتشار التشرد، كما يؤدي إلى ارتفاع معدل الجريمة في المجتمع. كما أنه يؤدي إلى الإحساس بالظلم فتمتلئ القلوب بالحسد والحقد والمشاحنات، ويبدأ المجتمع في المطالبة بالمساواة بين الجميع، مما يخلق الصراعات ويهدد حياة الأسرة والأفراد.

وإجمالاً فإن الفقر يعد من أكثر الأمراض الثلاثة تأثيرًا على بنية الأفراد والمجتمعات، كما أنه يؤدي إلى جلب المرضين الآخرين: (الجهل، والمرض). ومن ثم كانت معالجته ضرورة ملحة ولازمة.

الجهل: يعد الجهل إحدى الآفات الخطيرة التي تواجه الأفراد والمجتمعات، وهو لا يعني الأمية فقط بل يعني أيضًا عدم التمكن من التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وكذلك المكابرة في الأمور بغير علم. ويؤثر الجهل على الأفراد بحرمانهم من الوظائف التي لا يستطيعون تحصيلها، وإحداث الآثار المدمرة في حياتهم مثل ارتكاب الذنوب والمعاصي، ومن الجهل ما يودي بحياة الإنسان، ويجلب عليه الخراب والأمراض، ويوقع الناس في أخطار عدم معرفة الخطأ من الصواب فيتصرفون دون وعي منهم.

إن الجهل باعتباره نقصًا في المعرفة والخبرة قد يؤدي إلى عدم إدراك الإنسان لماهية الأمور، مما يتسبب له مع مرور الوقت بحالة من الانفصال عن واقعه الذي يحياه، ولذا وجب الحذر منه، ومعالجته كونه يؤدي في النهاية إلى الفقر. ويظهر الجهل بكثرة في سلوكيات الإنسان السيئة وغير المرغوبة وفي بعض الأفكار الكريهة، كما أنه يظهر في إنكار الناس لبعض الحقائق الثابتة، لأن الجهلاء عادة يكرهون المعرفة ويحيون على الأفكار الذاتية الفاسدة، وتبقى أخطر مشاكل الجهل متمثلة في تمسك تلك الفئة بما لديها وعدم قبول التغيير أو البحث عن المعرفة والسعي إلى العلم.

المرض: نتيجة للمرضين السابقين (الفقر والجهل) يحدث المرض، فالفقر باعتباره نقصًا حادًا في الموارد يؤدي إلى حالة من العوز وضياع فرص الرعاية الصحية، مما يتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة، ولعل أبرزها الكوليرا والماليرا والطاعونوغيرها. في حين أن الجهل باعتباره آفة تعمل على تغييب الوعي، فإن أصحابها لا يدركون الخطأ من الصواب فتنتشر العدوى وتنتقل الأمراض. وبذلك يظهر لنا أن كل مرض يؤدي إلى غيره بسهولة ويسر.

ومن خلال ما سبق يمكن القول إن معالجة الجهل هي الأكثر أهمية، باعتباره يشكل وسيطًا بين الفقر والمرض، فهو مسبب من مسببات الفقر وأحد مبشرات الأمراض. ومن ثم وجب القضاء على الجهل أولاً بنشر المعرفة وإحلال التعليم مكان البدع والأفكار التليدة الفاسدة التي تتعارض مع الدين والمنطق السليم، ثم التوجه بعد ذلك إلى رفع مستويات المعيشة تدريجيا وتقديم الخدمات التي تخدم المجتمع، ومن هنا نتجه إلى تحسين حالة الرعاية الصحية والمستشفيات العامة، وبذلك تبدأ وتيرة هذا الثالوث المدمر في الاختفاء رويدًا رويدًا، ولعل هذا ما حدث في أوروبا إبان العصور الوسطى، إذ لم يخرجوا منها ويتقدموا إلا برفع الجهل ونشر العلم أولاً وتمكينه بدلاً من الجهل المطبق على الصدور.

مقالات متعلقة
رأي
رأي 2020-يوليو-10
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

استطاع عبد القاهر الجرجاني في كتابيه الأثيرين: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، أن يطرح رؤيته البلاغية والنقدية المتفردة، وأن يقدم تنظيرًا فريدًا ما زالت آثاره حاضرة إلى اليوم.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-يونيو-5
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

كان الهدف المعلن لوسائل الإعلام الغربية، هو الترفيه والتسلية، وظل الأمر يسير في هذا الاتجاه قبل التحول الأكبر الذي شهده العالم الإعلامي من توجيه سهامه المسمومة، وتبدلت التسلية إلى نوع آخر من التدمير الفكري والثقافي للشعوب، وبدأت مرحلة دس السم في العسل في الظهور، فكيف استطاعوا القيام بذلك ونحن نيام لا ندري من أمرنا شيئًا؟

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-30
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

وبخلاف ذلك التهميش هناك مجموعة من الأزمات التي تبدأ مع الشباب ابتداءً من سن المراهقة ووصولاً إلى بواكير الشباب، وأبرز تلك الأزمات مشكلة التفكك الأسري وعدم احتواء الشباب داخل بيئتهم الصغيرة، وينتج عن تلك المشكلة مجموعة من الأزمات المتلاحقة.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-26
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يرى الكثير من المفكرين أن المغامرة مثيرة للاهتمام وجزء مهم لتحقيق النجاح، فإذا كنت تنوى أن تفتتح مشروعك وتخشى من المغامرة، فإنك إما أن تتراجع وتفشل، أو أن تكمل الأمر بالاستناد إلى الخبرة الكافية في المجال، ووقتها إما أن تنجح المغامرة أحيانًا وإما أن تفشل، لكنّ التجريب أفضل حالاً من عدمه، يمكنك أن ترى عددًا كبيرًا من المحيطين بك ممن خاضوا غمار الحياة وغامروا في كثير من أعمالهم، ومع ذلك هم أكثر الناس نجاحًا، لذا لا تنظر إلى السلبيات فقط، بل وازن بين الأمرين معًا.

متابعة متابعة