خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الثلاثية المدمرة لأي إنسان

الثلاثية المدمرة لحياة أي إنسان منا، تتمثل في دنياه والشيطان ونفسه، وهي الثلاثية المتحكمة في فعل الإنسان والمدمرة لسائر عمله إذا لم يُحسن إدارتها والسيطرة عليها، وهي تمثل جملة الدوافع التي تميل بالمرء إلى الخروج عن الطريق الصواب، فيبتعد عن منهج الله تعالى، ويتبع شهوات نفسه وهوى الشيطان وتغلبه الدنيا بكل فيها فيتخذها ويتلذذ بما فيها ولا يبالي بما يفعل أكان حلالاً أم حرامًا. لذا فإنه من الأهمية بمكان السيطرة على هذه الثلاثية ومقاومتها بالعمل الصالح وما أمرنا به النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 منزلق الدنيا و الثلاثية المدمرة

فالدنيا تستهويك وتدفعك إليها دفعًا فتشعر أنك مخلد فيها وأنك ستحيا أبدًا، تنجرف نحوها بكل طاقتك، وترى اللذات وتتذوق منها حلوة المال والجاه والسلطان والتملك، فتدرك أنك قد وصلت إلى ما تصبو إليه وأنها صارت لك، وهذا غير صحيح ففي لحظة غامرة ستصبح فجأة نسيًا منسيًا، يأتيك الموت بغتة دون مقدمات، أو يصيبك المرض والعجز، أو تصل إلى الشيخوخة، وعندها فقط تدرك خطأك في وقت لا ينفع فيه الندم.

وأما الشيطان، فإنه يزين في ناظريك كل قبيح، ويدفعك للشهوات والشبهات، ويجعلك تنظر إلى الحياة من خلال عينيه الخبيثتين، ونيته في الأساس تدميره إلى أقصى مدى ممكن، يسهل الأمور عليك أولاً، ويدرج لك المعصية شيئًا فشيئًا لكي تداخلها وتنظر إلى كونها شيئًا بسيطًا، ثم يزين لك ما فوقها، فإذا اقتحمتها أتى بما فوقها، وهكذا حتى تتشرب نفسك المعصية، ولا تكتفي بالصغائر، بل رويدًا رويدًا تتجه إلى الكبائر فيكون الخسران المبين.

النفس الأمارة بالسوء

وأما نفسك فإنها تدفعك نحو الشهوات وتستطيبها وتشعرك بأنك في حاجة إلى المال والطعام والشهوة، وتغريك بما ينقصك من متاع الدنيا، وقد تجعلك ساخطًا على الناس مبغضًا لهم وكارهًا وحاسدًا، يمتلئ قلبك بالأحقاد والخصومات، وربما الكبر والإحساس بالعجب، فيكون هذا مكمن هلاكك، ولا تستطيع العودة من هذا الطريق بسهولة، بل تتمادى فيه بما يدفعك إلى ارتكاب المنكرات التي تُحبط عملك، ولذا فإن السيطرة على هواك وما تثيره نفسك يعد الباب الأول الذي يصلح عملك ويقوي عزيمتك على مخالفة طريق الشيطان ونزع الدنيا من قلبك

كيف يمكن تلاشي الثلاثية المدمرة قبل أن تدمرك وتقضي عليك؟ لا شك أن البداية هنا تكون أولاً من النفس، لا بد من إصلاح النفس حتى لا تتشرب الشهوات أو الشبهات العارضة في الدنيا، أو التي يزينها الشيطان في ناظريك. فعزيمتك وقوتك الذاتية ستعينك على تخطي الصعاب، وستجعلك تنظر إلى الأشياء على حقيقتها فلا تغرك الدنيا ولا تدفعك نحو مهاوٍ سحيقة.

الحياة مجردة من الزينة

يجب أن تنظر إلى الدنيا في حالتها الحقيقية وأن تدرك زيفها وأنها دار ممر وليست دار مقر، وتذكر أن الدنيا قد سُميت بهذا الاسم من الدنو والدناءة، فلا تختال فيها ولا تعطيها قدرًا أكثر مما تستحقه، واعلم أن رزقك فيها مقسوم ومقدر، وأنك لن تموت دون أن تحصل على رزقك منها كاملاً غير منقوص، فلا تتعجل الخير.

وأما الشيطان فإن مخالفته والوقوف في وجهه بصلابة يعد المطلب الذي ينجيك ويسلم نفسك من براثنه وتزيينه، اعلم أنه يحوم حولك ليوقعك فيما يرجوه لك من ضياع ودمار، يحاول جاهدًا أن يجعل عملك خاسرًا، تتعب كثيرًا في فعل الطاعات ثم يأتيك فيوقعك في السيئات التي تأكل حسناتك وتقضي عليك.

لذا عليك بمخالفته واستعن بالله دائمًا عليه وإذ طرأ عليك شيء فقل فورًا: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، حتي ينصرف عنك، وأكثر من ذكر الله تعالى في خلواتك، فإن الشيطان يلتمس الخلوة، ويغري بالمرء لأن يقع في الذنب، وإن استطعت ألا تجلس وحيدًا فهذا أفضل وأكثر حيطةً لك. واعلم أن طريقك الصحيح هو عكس ما يريده الشيطان، وكلما خالفت نفسك وهواك وشيطانك، تكون قد حصلت الفوز والفلاح وابتعدت عن المسالك التي تقف في طريقك لتوقع بك، وتلاشيت الثلاثية المدمرة .