الجامع الأزهر: ألف عام من نشر الإسلام وعلومه

مساجد 23 Jumada Al Akhira 1442 AH Contributor
الجامع الأزهر

الجامع الأزهر أحد أبرز المعالم الإسلامية، والذي استطاع حمل الثقافة الإسلامية وعلوم الإسلام لقرون من الزمان. وليس الأزهر مسجدًا لإقامة الشعائر الإسلامية فقط بل إنه من أقدم المعاهد العلمية في العالم. حيث تعد مدرسته العلمية ثاني أقدم جامعة علمية في العالم. وقد امتد تاريخ الأزهر لأكثر من ألف عام. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على الجامع الأزهر.

متى بني الجامع الأزهر؟

سيطر جوهر الصقلي على مصر عام 970 م، قائد الجيش الفاطمي التابع للدولة الفاطمية. وهي دولة شيعية كانت تحكم أجزاء كبيرة من شمال إفريقيا واستطاعت التمدد والتوسع حتى تمكنت من السيطرة على بلاد مصر الشاسعة. وبعد إتمام السيطرة على مصر شرع جوهر الصقلي في تأسيس مدينة القاهرة. وبدأ في تأسيس مسجد كبير هو الجامع الأزهر وكان ذلك عام 970 م. الموافق 359 هـ، وقد استمر بناء الأزهر عامين حتى كانت أول خطبة جمعة فيه عام 361 هـ.

ولا شك أن الهدف من تأسيس الأزهر كان نشر التشيع في بلاد مصر. وقد كان الأزهر بمثابة مدرسة علمية كبيرة في مصر وفي إفريقيا وأقيمت فيه الدروس النظامية وأجريت الرواتب على المدرسين والمعلمين. وكان من الطبيعي أن يكون للأزهر أثر بالغ على النهضة العلمية في مصر والعالم الإسلامي.

بعد تمكن الناصر صلاح الدين الأيوبي من القضاء على الدولة العبيدية الفاطمية في مصر، قام بإيقاف الخطبة في الأزهر وإغلاقه وذلك بهدف القضاء على المذهب الشيعي العبيدي. وقد أحسن صلاح الدين الأيوبي في ذلك حيث كان قراره بغلق الجامع الأزهر من القرارات الرشيدة التي حفظت على أهل مصر مذهبهم وهو مذهب أهل السنة والجماعة.

تم إعادة فتح الجامع الأزهر بعد غلقه بمائة عام على يد بيبرس البندقداري السلطان المملوكي. ولذلك فقد شهدت فترة الحكم المملوكي لمصر ازدهارًا كبيرًا للأزهر وعاد الأزهر هذه المرة لكن لنشر المذهب السني. وخدمة علوم الإسلام والثقافة الإسلامية. ويعد العصر المملوكي العصر الذهبي للأزهر.

ثاني أقدم جامعة عالمية

يعد الأزهر ثاني أقدم جامعة عالمية بعد جامعة القرويين في المغرب. ومع أن كثيرًا من المساجد الجامعة كانت تقوم بتدريس العلوم قبل الأزهر إلى أنه كان من المعاهد العلمية السباقة لاعتماد التدريس النظامي. فعلى سبيل المثال كان مسجد عمرو بن العاص بمصر. وهو أقدم من الأزهر بمئات السنين من المساجد التي تدرس علوم الشريعة واللغة وغيرها من العلوم.

غير أن فكرة المؤسسية في التدريس المعتمدة في النظام الجامعي الحديث هي الفكرة التي اعتمد التدريس في الأزهر عليها. حيث أجريت الدروس بشكل منظم وبمواعيد محددة. وقد كان القاضي الشيعي علي بن النعمان أول من ألقى درسًا في الأزهر وكان ذلك عام 365هـ. وبداية من عام 378 هـ، تم إقرار رواتب المدرسين والفقهاء وأسست دارًا مخصصة لإقامتهم وكان عددهم  خمسة وثلاثون عالمًا.

الأزهر في العصر الحديث

ومع حلول العصر الحديث فقد صدرت قوانين ملكية في مصر عام 1930 على إثرها تم تأسيس كليات اللغة العربية وأصول الدين والشريعة الإسلامية. عام 1933 فكانت تلك الكليات النواة الأولى لجامعة الأزهر. التي كانت بذلك أقدم جامعة عربية وإسلامية تهتم بعلوم الإسلام على نظام الدراسة الحديثة في الجامعات العالميةوقد تم تأسيس جامعة الأزهر بشكلها المستقل عام 1961.

يتميز الأزهر بجمعه بين علوم المعقول والمنقول وعلوم الشريعة واللغة العربية. وبعد تأسيس الجامعة عام 1961. تم استحداث الدراسة التطبيقية والعملية كدراسة الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والعلوم الإنسانية وغيرها من التخصصات المختلفة. وبذلك يتميز الأزهر بجمعه بين علوم الدين والدنيا.

ونتيجة لمكانة الجامع الأزهر الكبيرة ودوره العظيم في إثراء الثقافة الإسلامية فقد أصبح مهوى أفئدة طلاب العلم من أقطار العالم. حيث يعد الأزهر الشريف الوجهة الأولى للمسلمين لدراسة علوم الإسلام في كلياته ومدارسه. ويدرس حاليًا في جامعة الأزهر الآلاف من الوافدين من أنحاء العالم حيث ينهلون من علوم الإسلام تمهيدًا لعودتهم إلى بلادهم وحمل مشاعل النور والعلم.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية