خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحب الأول: الانطباعات التي تدوم طويلا

ID 148153698 © Zorica Vitanovic | Dreamstime.com

يكاد لا يوجد إنسان لم يمر يومًا بتجربة حب، والحب الأول علامة فارقة بالنسبة لأي شخص، وتمثل جوهرة التاج بالنسبة له، وتعبر عن إحساسه ومشاعره في بداياته تشكله الأول، لذا فإن تلك المشاعر عادة ما تكون قوية وهادرة مثل شلال متدفق لا تتوقف قط، وعادة ما يكون هذا الحب في فترة مبكرة وخاصة في بداية المراهقة، فتتشكل لديه أحاسيس الإعجاب والود ومحبة رؤية شخص ما طيلة الوقت، والإحساس بالراحة كلما نظرت إليه أو سمعت عنه، أو جالت في عقلك التفكير فيه.

يقولون: إن الانطباعات الأولى تدوم طويلاً. وهذا صحيح للغاية وخاصةً في الحب الأول الذي قد ينشأ في لحظات وقد يمتد إلى آخر العمر، ورأينا نماذج كثيرة تعبر عن تلك الحالة، فالإنسان الذي يجد موقفًا جيدًا في معاملة أو شراء أو بيع، ربما يظل يعامل ذلك التاجر طوال العمر بسبب هذا الموقف، وكذلك الأمر بالنسبة إلى للحب فقد تكون مجرد لحظات لكنها تدوم وتشغل البال لسنوات، فإذا كانت انطباعاتك جيدة عن شخص ما، فإنه من الصعب تغييرها سريعًا، لذا يجب ألا تتعجل في انطباعاتك الأولى ودع الأمور تسير في حيزها الطبيعي.

إن الحب الأول مرحلة خاصة ومهمة في حياة كل شاب، لكنها ليست جبرًا أو نوعًا التصنع، فإذا لم يوجد الحب مبكرًا فحتمًا سيأتي في مرحلة ما من حياته، لأن الحب يعد نوعًا من التفاعل الوجداني الداخلي ومحله القلب أولاً والعقل ثانيًا، لكن أن يعتبر الإنسان نفسه آلة صماء يجب أن تحب في وقت محدد فهذا هو الخطأ الجسيم، فقد يصبر الشباب في مراحل متفرقة ثم فجأة يجد الشخص الذي يبحث عنه ويتعلق به ويحبه ويرتبط به ويحدث بعد ذلك الوصل والزواج، وحدث هذا كثيرًا وسيحدث.

كل شيء في الحياة يمكن أن ينبني على الحب والمودة والإخلاص، لأن الحب يكمن في كل شيء من حولنا، لكننا أحيانًا ما نغلب المادة على الروح، أو نغلب الروح على المادة، والحقيقة أنه يجب أن نوازن بين الأمرين معًا، فللقلب ما يقوم به وللعقل مجاله الذي يجب أن ينشغل به، وبذلك تتكامل الرؤية أمام الإنسان، فيتمكن من محبة الناس ومن محبة الأشياء المفضلة إليه، ومن محبة أهله ومحيطه الاجتماعي، ومن رؤية الطريق الواضح الذي يجب أن يسير فيه.

قد يكون الحب الأول مزيفًا وينخدع الشاب فيه، فيعتمد على الانطباع العابر والكلمات المعسولة، فلا يترك لنفسه فرصة للحكم والتدبر والصبر على مشاعره حتى تنضج وتصبح أمرًا حقيقيًا ماثلاً أمامه، ولكنه يتسرع ويجازف في وقت خاطئ فيخسر كل شيء: الحب، الوقت الذي أضاعه، مشاعره التالفة التي أنفقها، نظرته التي كونها، كل شيء تقريبًا.

الحب الحقيقي هو الذي يكون لله وحده، وهو أسمى أنواع الحب على الإطلاق، ويأتي من بعده حب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حب الأبوين لعظم قدرهما ومكانتهما. وهذا نوع خاص من الحب لأنه يعتمد على الاعتراف بالجميل وبذل المحبة الخالصة لتمام الإيمان أو البر، إنه حب أول تقدره الفطرة السليمة ويقع من النفس موقعًا عزيزًا. فقد أعطاك الله كل شيء تطلبه، من جسد وحواس وهيئة حسنة، ورزق من الخير ما لا يعد ولا يحصى، بينما بذل النبي صلى الله عليه وسلم كل طاقته كي يهدي الناس إلى دين الله ويصل النور إليك، أما الأبوان فإنهما كانا من أكثر الناس في الدنيا حرصًا على حياتك وبذلا ما في وسعهما من أجل أن تبقى سعيدًا في الحياة.

إن الحب شعور جميل ومفعم بالحيوية، لكنه يجب أن يكون حقيقيًا وخالصًا لله ودافعًا للعمل والنماء، كما يجب ألا يكون طريقًا إلى الحرام أو اقتراف الذنوب والمعاصي، بل هو حب يرفع من قيمة النفس ويسمو بها فيكون دائمًا في طاعة الله تعالى.

إن القاعدة التي ينبغي أن نعيها الشباب جيدًا في الحب: أن الانطباعات الأولى تدوم طويلاً. لذا يجب أن نكوّن انطباعات حقيقية جيدة ومدروسة.