الحب الحقيقي: من زوايا مختلفة

ثقافة 22 Shaban 1442 AH Contributor
مقال رأي
الحب الحقيقي
Photo by Ray Hennessy on Unsplash

الحب الحقيقي أمر ربما يختلف عليه الناس من حيث الصفة التي يجب أن يكون عليها، فليس كل ما يكتب ويتردد في الكتب والروايات حتما صحيح.

من بين الجمل التي استفزتني كثيرا وسحبتني من يدي إلى قلمي وورقتي كي أنتقدها وأنتقد من قالها رغم عدم معرفتي به.

حتى وإن رأيت النور في غيرك، حتما سأختار عتمتك.

الجملة في ظاهرها توحي بالبقاء على العهد وصيانة الحب المزعوم في القلب وجوده. من يقرأ الجملة للوهلة الأولى ينتابه شعور رائع.

شعور الامتنان في صاحبها وقائلها، شعور صيانة العهد وروعته. ينتابه شعور أنه ليس هناك وصف للحب وحفظ مواثيقه كتلك الجملة.

أما إذا أمعنت النظر في تلك الجملة تجدها تنبض بحب مصطنع، أو بالأحرى ود مختلق.

صفة الحب الحقيقي

من يعرف الحب، يعلم يقينا أن المحب يرى محبوبه فوق كل نور، وقبل كل ضوء، يراه النور الأوحد يراه مضيئا كالشمس التي تحجب النجوم بضوئها، يراه وحيدا فريدا.

ذلك الكلام لا يعني شيئا سوى أنه لا حب ولا عشق ولا ما إلى ذلك. من يحب حقا سيرى الجميع معتم، كلما زاد نور الحب طغى على كل نور، فما بالك بالظلام.

إن ما يشغل بالي حقا كيف لمحب أن يرى عتمة في محبوبه؟!

أيحب من يرى عيبا في المحبوب، من يحب يرى العيوب مميزات، من يحب يصطنع ألف ألف سبب لتبرير عيب معشوقه.

لم ير سيدنا أبو بكر الصديق حبيبه رسول الله إلا نورا، ولم يره رسول الله إلا شمسا وسط صحابته.

بينما يتألم رسول الله ويتجرع ألم الموت، فلما رآه أبو بكر الصديق لم يتمالك نفسه ووقع مغشيا عليه.

فلما أفاق رسول الله قليلا، سأل عن صاحبه فقالوا مرض لمرضك يا رسول الله، فقال لهم النبي خذوني إلى أبي بكر، فلما رأى حبيبه ونبيه قال أبياتا تسطر بماء الذهب.

    مرض الحبيب فعدته         فمرضت من أسفي عليه

   شفي الحبيب فزارني          فشفيت من نظري إليه

أبو بكر الصديق الذي قال أبلغ ما قيل في الحب حينما كان مع حبيبه في الغار، وكان الظمأ قد أنهكهما. فلما جاء الماء وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر الصديق شرب النبي حتى ارتويت.

ما هو الحب؟

الحب هو ذلك الرباط الملفوف حول القلب، رباط ملفوف يصون القلب ويحفظه، كلما وجدت من يعقده زاد شعور الأمان والاطمئنان لديك. فإذا وجدت من يعقد هذا الرباط حاول جاهدا ألا يضيع منك، إياك أن تفقده، إياك أن تضيعه، اعلم أن ضياعه فيه خسرانك لقلبك وروحك ونبضك. إياك أن تأمن لأي أحد بعقد ذلك الرباط إلا إذا رأى فيك الشمس، رآك وعميت عينه عن الجميع.

وعلى النقيض تماما، أسعدني ورسم البسمة على وجهي قول أحدهم

دمت الربيع رغم اختلاف الفصول.

فهذا يرى الجمال بعين قلبه، يستشعر روعة الحب دون النظر إلى حالات الحبيب، فربيعه في وجوده وعدم غيابه.

الأب والأم لا يرون طفلا أجمل أو أفضل من ابنهم. الابن يرى في بيه القدوة ولا قدوة غيره، ذاك هو الحب غير مشروط بنور، حب لأنه لا يضاهيه أحد بالنسبة لمحبه.

 

كتبه: أحمد رمضان

كاتب ومدون