الحديث الضعيف: مفهومه –حكم العمل به- شروطه

الإسلام للمبتدئين 22 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
Weak hadith الحديث الضعيف
© Yahya MatSarip | Dreamstime.com

الحديث الضعيف هو أحد أكثر أقسام الحديث النبوي التي تناولها العلماء قديمًا وحديثًا وبينوا إشكالاتها وأحكامها، وما ينبني عليها من أطروحات، في هذا المقال نتاول هذا الأمر بشيء من التفصيل.

مفهوم الحديث الضعيف

يعرف الحديث الضعيف على أنه الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن. وهذا يعني أن المحدثين قد ذكروا شروط الحديث الصحيح والحديث الحسن.

وتتعدد أنواع الحديث الضعيف بفقد واحد من شروط الصحة أو أكثر أو كلها. إما لطعن في الراوي، أو سقط في الإسناد، ولما كان الحديث الضعيف على احتمال أن يكون راويه قد حفظه وأداه على وجهه الصحيح. فقد كان ذلك مثار اختلاف كبير بين العلماء في العمل به, ودارت فيه مناقشات طويلة.

حكم العمل به

من العلماء من ذهب إلى جواز العمل بالضعيف مطلقا، ومنهم من منع العمل به مطلقا. ومنهم من توسط في المسألة فذهب إلى أنه يعمل به في الفضائل دون غيرها، وهذا حاصل مذاهب العلماء في هذه المسألة:

المذهب الأول: لا يجوز العمل بالحديث الضعيف مطلقا، لا في فضائل الأعمال ولا في الحلال والحرام. وقد نُسب ذلك إلى القاضي أبي بكر العربي, وقال به الشهاب الخفاجي, ومال إليه بعض المعاصرين. حيث إنهم يرون أن في الأحاديث الصحاح والحسان مندوحة عن الأحاديث الضعيفة.

المذهب الثاني: جواز العمل بالحديث الضعيف مطلقا. أي: في الحلال والحرام، والفرض والواجب، بشرط ألا يوجد غيره. وألا يكون الضعف شديدًا، وألا يكون ثمة ما يعارضه، ذهب إلى ذلك بعض الأئمة كالإمام أحمد وأبي داود وغيرهما.

ووجهتهم في ذلك أن الحديث الضعيف لما كان محتملا للإصابة ولم يعارضه شيء فإن هذا يقوي جانب الإصابة في روايته فيعمل به. فقد قال الإمام أحمد: إن ضعيف الحديث أحب إلي من رأي الرجال، لأن مذهبه عدم العدول إلى القياس إلا إذا لم يرد النص.

المذهب الثالث: يستحب العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال من المستحبات والمكروهات، والقصص، والمواعظ، وغيرها. وهو مذهب جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم، وذلك إذا كان في غير صفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه.

وتفسير كلامه، والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما. وممن نقل عنه ذلك: الإمام أحمد، وابن مهدي وابن المبارك قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا. وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، وحكى الاتفاق عليه بين العلماء الإمام النووي، والشيخ علي القاري،  وابن حجر الهيتمي.

المذهب الراجح

ويبدو أن هذا المذهب هو أعدل هذه المذاهب وأقواها، حيث إن الحديث الضعيف لا يحكم بكذبه، فقد يترجح فيه جانب الإصابة، فهو يبقي محتملا. وهذا الاحتمال يتقوى بعدم وجود معارض له، وبدخوله تحت أصل معمول به.

ويرد على زعم المعارضين في قولهم: إن العمل بالضعيف اختراع عبادة وتشريع في الدين لما لم يأذن به الله تعالى. فقد أجاب عنه العلماء بأن هذا الاستحباب معلوم من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في أمر الدين. والعمل بالضعيف من هذا القبيل.

فليس ثمة إثبات شيء من الشرع بالحديث الضعيف. خاصة وأن القائلين بالجواز في الفضائل اشترطوا أن يكون مضمونه مندرجا تحت أصل شرعي عام من أصول الشريعة الثابتة. فأصل المشروعية ثابت بالأصل الشرعي العام. وجاء هذا الخبر الضعيف موافقا له.

شروط قبول الحديث الضعيف إجمالًا

قد أوضح شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر شروطه خير إيضاح فقال: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:

الأول: متفق عليه وهو: أن يكون الضعف غير شديد, فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.

الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام, فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا.

الثالث: ألا يعتقد عند العمل به ثبوته, لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقله.

ويظهر من خلال ما سبق أن الحديث الضعيف قد يكون مقبولًا إذا ما توفرت فيه شروط معينة، أما إذا انتفت تلك الشروط فإن الحديث لا يعمل به.

بقلم/ محمد عبدالرحمن النادي

باحث بالدراسات الإسلامية