الحد من انتشار كورونا: كيف استفادت الصين من التطبيقات الذكية في محاصرة الوباء

الصحة البدنية Contributor
الحد من انتشار كورونا
© Benjawan Sittidech | Dreamstime.com

شكلت ولا تزال مسألة الحد من انتشار كورونا تحديًا كبيرًا بالنسبة لكل دول العالم. لكن الصين استطاعت عبور الأزمة وقدمت نموذج نجاح حقيقي في هذا المضمار، نحاول في هذا المقال استعراض جهودها وكيف سخرت التكنولوجيا لخدمة خطتها.

تشكل التطبيقات الذكية جانبًا مهمًّا في حياتنا، وتساعدنا على القيام بكثير من المهام والأعمال في وقت قليل وبتكلفة منخفضة. كما أنها تعد بيئة مؤهلة للتطوير والتحديث بشكل مستمر، وقد دخلت تلك التكنولوجيا في كل شيء من حولنا.

فالتعليم عن بُعد يتزايد في ظل استمرار فيروس كورونا، كما أن الشركات المختلفة تعتمد على التطبيقات في إنجاز جزء من عملها. ومن ثم فإن عالم الطب أيضًا كان له نصيب كبير منها. فقد انتشرت التطبيقات الذكية الخاصة بالرشاقة والاهتمام بالصحة العامة، والتي تعطينا معلومات طبية مفيدة ويمكن اللجوء إليها وقت الحاجة. وقد زاد الإلحاح عليها في هذه الآونة نتيجة جائحة كورونا وانتشار الفيروس في مناطق كثيرة حول العالم.

  • التطبيقات الذكية والحد من انتشار كورونا في الصين

كان انتشار فيروس كرونا في الصين من أكثر المشاهد المؤلمة، لكونه لم يكن معروفًا في بدايته، وكانت أعراضه غير واضحة المعالم. من هنا ظل الأمر مقلقًا وسط تزايد لأعداد الوفيات بشكل يومي، ولما تبين الأمر وكشف الأطباء النقاب عن هذا الفيروس المستجد، بدأت مرحلة جديدة من التعامل مع الفيروس.

وكانت التطبيقات الذكية ذات دور مؤثر في هذا الميدان، حيث بدأ حصر أعداد المرضى وعزل المدن عن بعضها. وتم تطبيق إجراءات صارمة على التنقل داخل الصين، مما جعل الهاتف وتطبيقاته الذكية وسيلة للتواصل مع المجتمع الخارجي. ومعرفة الأخبار وتطورات الأوضاع المعيشية على الأرض.

وكانت التطبيقات الذكية مهمة في مرحلة انتشار الفيروس وتفشيه، حيث قامت السلطات بنشر خرائط تفصيلية عن المناطق المصابة. وتم تحديد المناطق باللون الأحمر حتى لا يعرفها الناس. وقد استخدم الصينيون تطبيقاتهم الذكية وقاموا بتحديث الخرائط من حين لآخر، ولذا فقد تم حصر الفيروس بشكل كبير بعد مدة.

  • نشر التعليمات عبر التطبيقات الذكية

شهدت التطبيقات الذكية في الصين تشهد إقبالاً غير مسبوق نتيجة العزل المنزلي الذي فُرض على السكان هناك. وقد قامت السلطات هناك باستخدام بعض التطبيقات الذكية التي هدفت من خلالها إلى نشر التعليمات الدورية وآخر مستجدات الوضع الراهن.

وأصبح كل مواطن يتلاقى رسائل تحذيرية على هاتفه تنص على عدد المصابين في منطقته وفي الحي الذي يسكن فيه، وما يتوجب عليه فعله، وما المناطق الخالية من الفيروس. وما يمكنه أن يفعله إذا شعر ببعض الأعراض، وما الأعراض المقلقة، وما الأدوية المتاحة، وغير ذلك من الأمور. ومن ثم فقد أفادت الصين من التطبيقات الذكية في حصر الفيروس وتقديم الدعم اللازم للمواطنين.

  • استخدام التطبيقات الذكية في تخفيف إجراءات العزل

لقد ساعدت التطبيقات الذكية في تخفيف إجراءات العزل المنزلي الطويل، فقد استخدمها الصينيون بشكل كبير. وخاصة التطبيقات الخاصة بالتواصل الاجتماعي، والمواقع الترفيهية. فمثلاً شركة (زوم) قد ارتفعت أرباحها بنسبة 40 % في هذه الجائحة. ومثلها شركات كثيرة تنتج تطبيقات تساعد على الترفيه والتواصل الاجتماعي.

نتج عن ذلك أن ازداد عدد الوظائف الخاصة بالتطبيقات الذكية في الصين، وأصبح العمل من المنزل أمرًا سهلاً ومقبولاً، بل ومربحًا أيضًا، فعلى سبيل المثال قام موقع (جاي دي. كوم) الصيني بتوظيف نحو 20 ألفًا في هذه الجائحة، وقد اعتمد العمل على آلية التسليم من المنزل. وقد تواكب ذلك مع الإجراءات الاحترازية التي قامت بها الصين، مما سهل حياة الناس وساعدهم على تأمين دخول ثابتة تعينهم على تخطي هذا البلاء.

لذا يمكن القول إن التطبيقات الذكية كانت وسيلة ناجحة استفادت منها الصين في الحد من انتشار كورونا. وفي تفادي العواقب الأكثر سوءًا، وفي توفير بيئة عمل أكثر أمانًا، وفي نشر تعليمات وخرائط دورية تعين الناس على معرفة أماكن تركز الفيروس وانتشاره. مما أسهم في تراجع عدد المصابين مع مرور الوقت.

 

كتبهُ: محمود أبو قُورة

 باحث أكاديمي، وشاعر