خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحرب البيولوجية والنفسية للأوبئة والفيروسات

ID 175456785 © Ventura69 | Dreamstime.com

تتناقض الافتراضات المختلفة التي يسوقها المحللون لتفشي الجائحات المتعددة من الفيروسات والأوبئة، فبعضهم يرى أن الفيروسات مصنعة معمليًا بغض التطوير العلمي لبعض العقاقير الطبية، وهناك من يرونها أمرًا طبيعيًا وتطورًا حادثًا في الكون مثل أي شيء آخر، ويتناول البعض الفيروسات باعتبارها شكلاً من الأزمات التي يلحق بالبشرية من فترة إلى أخرى. ويكمن أخطر تلك الافتراضات، بل ويعد من أكثر دلائل واقعية ملموسة، ما يسمى بالحرب البيولوجية والنفسية على الأمم والشعوب، وهذا ما نتناوله فيما يلي.

والسؤال الذي يعيد نفسه دائمًا: هل تلك الفيروسات والأوبئة جزء من الحروب البيولوجية والنفسية بين الدولة؟ ولعل ما يؤيد هذا الرأي أن العالم اليوم لم يعد كما كان قديمًا، فهناك وسائل تواصل متعددة، وهناك تداخل بين الدول وبعضها البعض، وهناك مراقبة لصيقة على حركة الطيران العالمية والأسلحة والذخيرة، ولذا كان هذا السلاح من أخبث الأسلحة وأكثرهًا فتكًا، فهو ينتشر ويتوغل ويقتل دون أن يترك أثرًا واضحًا على الفاعل الحقيقي، والذي يظل مستترًا خلف فعلته.

ولا شك أن الدول كافة تخشى مثل هذا النوع من الأسلحة، لأنه لا يفرق بين العدو أو الصديق، ولا يفرق بين من صنّع الميكروب أم من مات به، لأنه ينتشر وينتقل عبر العدوى من شخص إلى آخر، أو من خلال استخدام بعض المواد، وعلى ذلك فقد توافقت أغلب الدول ووقعت المواثيق والعهود الدولية على احترام تلك الأسلحة وعدم صُنعها أو التمادي فيها، أو حتى مجرد التلاعب بها لتطوير شيء نافع منها، كونها تضر الدول والأفراد وتؤثر على مصير السياسات الدولية أو التناحرات الدولية، فمثلاً فيروس كورونا المستجد الحالي، زعمت الصين أولاً أنه وباء أمريكي الصُنع لضرب الاقتصاد في مقتل، وعندما أصيبت به أمريكا قالت إن الصين من قامت بذلك لضرب القوة الأمريكية في المنطقة وللتفرد ببيع اللقاحات، وما بين هذا وذاك أصيب الدول الأخرى وأصبحت تعاني أشد المعاناة.

ومن الأمور التي تفرضها الحرب البيولوجية بين الدول، وجود ما يسمى بالحرب النفسية، وهي لا تقل آثرًا عن الحروب الأخرى، إذ يقوم طرف من الأطراف باستغلال الحرب البيولوجية لتلك الفيروسات، ثم التهويل من شأنه وجعله صدمة حقيقية للأطراف الأخرى، مما يكون له بالغ الأثر في تخويف الخصومة وإلحاق الهزيمة بهم، لأنها تعمل على تدمير النفسية وتخويف الأطراف المتصارعة التي لا تملك هذه الأسلحة، ولكن بشكل خفي. وتقدم الهائلة الإعلامية واسعة الانتشار جزءًا مهمًا في تلك الحروب النفسية، وتقوم المنظمات والهيئات عادة بإنكار تلك التهم، وتصمت في أوقات عدة عن قول أي شيء في هذا الصدد، ولكنها ومن كثرة ما يثار حولها تصبح فزاعة يهابها الخصوم، ولذا جندت الدولة تلك الحرب لإرهاب أعدائها من خلال منابر عدة، مثل: التلفاز، ومواقع التواصل، وشبكات الإنترنت، توزيع بعض المنتجات، وغير ذلك.

وعادة ما تستخدم الدول الحروب النفسية من خلال عرض الأفكار السوداوية الهدامة والمخيفة للناس، مما يشعرهم بالقلق والتوتر، مثلاً فكرة التمدد الصهيوني، فإنه يقدمون لها مواد كثيرة ودعاية سوداء تجعلها تظهر وكأنهم القوة الأعظم في التاريخ، وهذا غير حقيقي، إنما هي حالة من الحرب الإعلامية لترسيخ أفكار بعينها وهزيمة الإنسان داخليًا حتى يقتنع بما تقوله تلك الدول. وأكبر شاهد على الحروب النفسية حرب أكتوبر 1973 بين مصر والكيان الصهيوني، فإسرائيل نشرت أفكارًا متعددة تفيد بأنها لا تُهزم أبدًا، ومع ذلك وبتوفيق الله تعالى أثبت المصريون أن تلك الدعاية الباطلة مجرد كلمات زائفة، وانتصروا بفضل الله تعالى.

إن كسر الروح المعنوية ونشر الإحباط والحزن والشعور بالهزيمة النفسية، من الأمور التي ترافق تلك الحروب البيولوجية، ولذا وجب الصبر والتصديق بوعد الله لعباده، وتفهم أن تلك الأمور مهما أخذت من أشكال فإنها بإذن الله لن تضر أحدًا أو تنفعه إلا بمراد الله. إن الأعداء دائمًا يحاولون بث الفرقة والنزاع من خلال تلك الأوبئة والفيروسات والحروب النفسية، فيجب علينا أن نتنبه.