الحروب الصليبية ودورها في النهضة الأوروبية

تاريخ 11 Shaban 1442 AH Contributor
الحروب الصليبية
© Andrey Muravin | Dreamstime.com

فشل الصليبيون في استعمار الشرق خلال الحروب الصليبية، ولكنهم على العموم كسبوا من الحرب مع المسلمين ألوانا من الفوائد الثقافية والاجتماعية والدينية. وقد دون المؤرخون هذا الكسب. ومنهم نقتبس العبارات الآتية:

اقتباس الثقافة الإسلامية:

يقول kirk إن للحروب الصليبية أهمية لا تقدر في تاريخ الثقافة بأوروبا، بسبب ما كان لها من عظيم الأثر في تفتيح أذهان الناس إلى مستوى الحضارة في الشرق الأوسط. ذلك المستوى الذي كان يفوق حضارة الغرب بكثير، ولم تستفد بلاد شرق البحر المتوسط من معارف الصليبيين شيئا إلا في بعض المنشآت والخطط الحربية.

تصحيح فكر الغربيين عن المسلمين:

وكان الأوربيون يسمعون من القساوسة كثيرا عن المسلمين، ولكن ها هم المسلمون أصبحوا في مرأى العين بالنسبة للصليبيين فوجدوا فيهم إنسانية عالية. وشرفا وشجاعة ووفاء بالعهد، وغير ذلك من الصفات التي لم يكونوا يسمعون بها وهم في ديارهم. وقد ساعد ذلك على تكوين الناحية الإنسانية في الأوروبيين ولم تكن هذه الناحية ذات بال من قبل عندهم.

تقليد المسلمين في التجارة والصناعة:

ومن الناحية التجارية كانت هناك علاقة كبيرة بين المسلمين والصليبيين، إذ وضع الصليبيون أيديهم على كثير من موانئ المسلمين بسوريا، فأصبحت هذه الموانئ مفتوحة للتجارة حتى يحصل الأوربيون على حاجياتهم، ومن الملاحظ أن الأوربيين عجزوا عن تطوير الصناعة بالشرق الأوسط. بل عجزوا عن تقليد جيرانهم فيما وصلوا له من إتقان في هذا المجال. وذلك لأن حكام الإمارات لم تكن لهم خبرة بالأمور الصناعية، فقد جاءوا من عالم الإقطاع.  فلم يكن الواحد منهم يصلح إلا كمالك للأرض. وكان كل منهم حريص على الربح دون كثير من العناء. وهكذا أصبح الصليبيون في حاجة إلى كثير من منتجات المسلمين وبخاصة إلى الأسلحة والخيول والملابس والحبوب .

صك النقود:

واضطرهم ذلك إلى صك النقود، ولم تكن النقود ضرورية لهم من قبل، إذ أن النظام الإقطاعي لم يكن يمنح الموظفين به نقود. ولا مرتبات منتظمة، بل كان يمنحهم شيئا ماديا يمكن استبداله بما يحتاجونه. ولكن هذه الحال لم تكن ممكنة في الشام، فالبائعون لم يكونوا ليمنحوا حاصلاتهم دون أثمان يتقاضونها عند التسليم.

نواة الاستشراق:

وضعت الحروب الصليبية نواة الاستشراق، إذ اتجه الرهبان لدراسة اللغة العربية والفكر الإسلامي لمعرفة اتجاهات المسلمين في مختلف الشئون. وقد أسست كلية للرهبان سنة ١٢٧٦ في ميراما لدراسة اللغة العربية، كما أنشئت الكراسي للغات الشرقية في باريس ولوفان.

تحرير رقيق أوروبا:

ومما يتصل بالإقطاع كذلك نذكر أن الحروب الصليبية كانت عاملا هاما من عوامل تحرير رقيق الإقطاع، فالذين التحقوا بالجيش الصليبي من الرقيق نالوا حريتهم. وقد أشاع هذا الوضع فكرة إمكانية تحرير الرقيق، وبخاصة أن الصليبيين لم يجدوا أرقاء في الجيوش الإسلامية، ووجدوا فكرة التحرر سائدة في الشرق بصورة أو بأخرى.

نهاية النظام الإقطاعي:

وكان النظام الإقطاعي من أهم الدوافع للحروب الصليبية، ولكن النظام الإقطاعي انتهى تقريبا مع انتهاء هذه الحروب. فقد أدرك الصليبيون أن الدول أبقى وأقوى من إمارات الإقطاع. وبخاصة أنهم أدركوا أن عدم التجانس في جيوشهم وقلة الوحدة في قيادتهم كانت من أسباب هزائمهم أمام الجموع الإسلامية. ومن ثم بدأت تظهر الدول، واتجهت هذه الدول إلى نوع من الوحدة الأوروبية لا يزال واضح الأثر في حياة أوروبا.

المصادر والمراجع:

موسوعة التاريخ الإسلامي للدكتور أحمد شلبي، الجزء الخامس الحروب الصليبية.

بقلم: أحمد محمد أبو مسلم

باحث ومدون