خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحسن بن الهيثم

ID 178734867 © Cenkertekin | Dreamstime.com
ID 178734867 © Cenkertekin | Dreamstime.com

يعد أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، أحد العلماء القلائل الذين جمعوا بين مهارتي التنظير والتطبيق معًا، فقد جاءت تجاربه مؤيدة لأفكاره، وصدقت في كل مراحلها المختلفة، مما جعله يحظى بشخصية علمية رائدة ولا مثيل لها، وقد غطت شهرة بقاع العالم الواسع، ورغم مرور الكثير من السنوات على رحيله، فإنه لا يزال مؤثرًا في البيئة العلمية الحديثة من خلال الأسس التي وضعها. وهو عالم موسوعي صاحب إسهامات عديدة ومتفرقة في علوم متعددة، وتعد أغلب تجاربه مؤيدة من العلم الحديث، مما يدل على فطنته وبراعته.

يعود الحسن بن الهيثم بجذوره إلى العراق، فقد ولد بالبصرة في عام 354 هـ/ 965 م، ولم يكن في البداية مهتمًا بتعلم العلوم بشكل خاص، لكنه حصل على تدريب يؤهله لمنصب حكومي، وبعد مدة تولى منصب وزير البصرة، لكنّ نفسه كانت طوقة إلى العلوم بشكل أكبر، أحس أنه لا يستطيع الاستغناء عنها، لذا قام بترك منصبه والسفر إلى مصر لاستكمال رحلته العلمية، وركز جهده في علوم الرياضيات، والفيزياء، والبصريات، وبعض العلوم الأخرى.

يعد ابن الهيثم عالم بصريات ذا مكانة مرموقة في المجتمع العلمي، فقد قام أولاً بتصحيح النظريات السائدة في عصره التي تقول بأن العين يخرج منها شعاع لرؤية الشيء، فأثبت عكس ذلك، وعارض بذلك كلاً من أرسطو وبطليموس وإقليدس، وأثبتت بجلاء من خلال التجارب أن العين هي التي تستقبل أشعة الضوء من الأجسام فترى، وقام بتشريح العين وبين خصائصها ووظائفها، ويعد من المساهمين في مبدأ اختراع الكاميرا من خلال أفكاره عن الضوء والصورة والرؤية.

وقام ابن الهيثم بدراسة التأثيرات النفسية على عملية الرؤية والإبصار، وقد تفرد بإجراء معادلة من الدرجة الرابعة، في كتابه المهم المناظر، لتوضيح كيفية انعكاس الضوء على المرايا، وما زالت هذه المعادلة معروفة باسمه حتى اليوم.

كما يعد ابن الهيثم بلا منازع هو المؤسس الأول لعلم المناظر، وأحد أهم رواد المنهج العلمي الدقيق، ومن أوائل التجريبيين والفيزيائيين الذين فسروا التجارب ووصلوا لنتيجتها من خلال الاعتماد على علم الرياضيات فقط دون شيء آخر، وهو ما جعل نتائجه مبهرة ورائدة، ولا يوجد لها مثيل، وقد أثبت العلم أنها صحيحة، وما زلنا حتى اليوم نتعلمها، وتدرس في أوروبا والغرب دون أي زيادة على ما ذكره ابن الهيثم.

تعرض ابن الهيثم خلال مسيرته لبعض المشكلات كان أكثرها تأثيرًا فيه، أنه عندما انتقل إلى القاهرة، والتي عاش بها أغلب عمره، فإنه قدم أفكارًا حول تنظيم فيضانات نهر النيل التي تأتي كل عام وتغرق الأراضي والبيوت في مصر وقتها، وكان الحاكم بأمر الله رجلاً قاسيًا، وكان وقتها يقوم على حكم مصر، فما كان منه إلا أن طلب من ابن الهيثم تنظيم النيل من خلال أفكاره في الرياضيات، فقبل ابن الهيثم، والذي وجد أن أفكاره لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع، فإذا به يتراجع عنها، لكنه لما علن أن الحاكم بأمر الله لن يتركه حيًّا، فإنه فكر في حيلة لإنقاذ نفسه، إذ ادعى الجنون، فتم إجباره على المكوث في بيته، وكانت تلك فرصة ابن الهيثم التي أمدته بشيء من التفرغ وهدوء البال، فكرس حياته كلها على القيام بعمله العلمي وكتبه واختراعات حتى وفاته. وقد عاش في خلال تلك الفترة على دخله من نسخ النصوص والكتب، وقضى أغلب وقته في منطقة الأزهر وما يجاوره.

لقد كان ابن الهيثم عالمًا موسوعيًا في مجالات عدة، منها البصريات، والرياضيات، وعلم الفلك، والفيزياء، والإدراك البصري، وطب العيون، والهندسةوغيرها، له من الكتب ما يتجاوز 90 كتابًا، نجا منها 55 كتابًا وهي بين أيدينا اليوم. وتوفي في عام 430 هـ/ 1040 م.