خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحسين بن علي -رضي الله عنه-: سيد شباب أهل الجنة

dreamstime_s_138650185

الحسين بن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- سيد من سادات المسلمين وهو سيد شباب أهل الجنة، منزلته سابقة ومكانته ثابتة، له من المناقب والفضائل ما يعجز كاتب أو كتاب عن ذكرها.

ولد الحسين بن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- في العام الرابع من الهجرة النبوية، أبوه علي بن أبي طالب، وأمه السيدة فاطمة الزهراء –رضي الله عنهما، فهو حفيد النبي وسبطه قال عنه -صلى الله عليه وسلم- وعن أخيه الحسن -رضي الله عنه-: “مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي”، وهما سيدا شباب أهل الجنة كما ثبت عن النبي قوله: “الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ”.

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم- يحب الحسن والحسين حبًا عظيمًا ويقربهما ويفرح برؤيتهما وقد كان “إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهما أن دعوهما فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين”.

عاش الحسين بن علي- رضي الله عنه- مجاهدًا في سبيل الله تعالى- ملتزمًا جماعة المسلمين، وقد كاتبه أهل الكوفة ليخرج إليهم ليبايعوه، وذلك بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- وكان الحسين يرى أنه أحق بالخلافة من يزيد بن معاوية، وبالفعل كان جديرًا بالخلافة، ذلك أن يزيد بن معاوية، لم يكن من الصحابة ولا من العباد والزهاد، ولم يكن كذلك كافرًا ولا زنديقًا، وقد تولى الخلافة بعد أبيه معاوية على كراهة من بعض المسلمين.

لما ذهب الحسين بن علي إلى الكوفة نكث أهل الكوفة عهدهم معه، ذلك أنهم قد خافوا من عبيد الله بن زياد والي يزيد بن معاوية على الكوفة، فكانت قلوبهم مع الحسين وسيوفهم مع عبيد الله بن زياد.

قبل أن يخرج الحسين بن علي- رضي الله عنه- إلى الكوفة نصحه عدد من الصحابة بعدم الخروج إلى العراق ومن هؤلاء: عبدالله بن عباس، عبدالله بن عمر، أبو سعيد الخدري، عبدالله بن الزبير، وغيرهم، لكنه خرج ظنًا منه أن أهل الكوفة لن يخذلوه.

وصل الحسين بن علي- رضي الله عنه- إلى كربلاء وعلم أن أهل العراق قد نقضوا عهدهم معه، فعرض على الجيش الذي جاء لقتاله ثلاثة أمور، إما أن يتركوه فيرجع إلى مكة، وإما أن يتركوه فيذهب إلى يزيد بن معاوية يتحدث معه، وإما أن يخلوا بينه وبين الذهاب إلى ثغر من ثغور المسلمين يقاتل في سبيل الله، فرفض قائد جيش يزيد عمر بن سعد بن أبي وقاص هذه المطالب، وأبى إلا أن يستسلم الحسين، وما كان للحسين أن يستسلم وهو سبط رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قاتل الحسين ومعه عدد قليل من أهل بيته، وأظهر شجاعة كبيرة، لكن الكثرة كانت مع جيش عبيد الله بن زياد، وظل الحسين يقاوم حتى طعنه أشقى القوم شمر بن ذي الجوشن -عليه من الله ما يستحق-، فقتل الحسين شهيدًا مظلومًا مغدورًا وكان ذلك في العاشر من المحرم من عام واحد وستين من الهجرة النبوية.

لقد مثلت حادثة مقتل الحسين واستشهاده زلزالًا كبيرًا في العالم الإسلامي، ولا شك أنها جريمة شنعاء ارتكبها قاتلوه، ولئن كان يزيد بن معاوية لم يأمر بقتله مباشرة إلا أنه لم يقتل قاتلي الحسين، ولم يشدد الأمر عليهم بأن يبقوه على قيد الحياة.

إن قتل الحسين من أعظم الجرائم على الإطلاق،فقد قتل رضوان الله عليه مظلومًا شهيدًا، وقاتليه من شرار الخلق، والحزن على مقتله من الدين، وفي المقابل فإن ما يفعله البعض في هذا اليوم من طقوس غريبة عنا هي  ليست من الإسلام في شيء، فاللطم وضرب الصدور وإسالة الدماء من الأمور المحرمة، التي لا يرضى بها الحسين نفسه.

رضي الله عن سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي ورزقنا مرافقته في الجنة.