نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

المسلم في أوروبا بين الاندماج والحفاظ على الهوية الإسلامية

ثقافة 11 Jumada Al Oula 1442 AH
زويا إبراهيم
الحفاظ على الهوية الإسلامية

يعيش أغلب المسلمين في الدول الغربية تحدي الحفاظ على الهوية الإسلامية. ويدخل المسلم في صراع بين الاندماج في مجتمع يختلف في أساليب معيشته ومعتقداته، وبين الحرص على هويته الإسلامية من الضياع.

التمايز والاختلاف في المجتمع الأوروبي

تتشابه المجتمعات فيما بينها بالهوية الإنسانية، ولكنها تختلف داخل المجتمع الواحد بناءً على انتماءات وتوجهات الناس المختلفة. ولهذا يكون لكل فرد هويته الخاصة، التي يلتقي بها مع الأخرين من خلال إما القواسم المشتركة أو الإنسانيات.

يلتقي المسلم الأوروبي في جنسيته ومواطنته مع باقي مواطنين أوروبا باختلاف دياناتهم. ويلتقي نفس المسلم مع مختلف المسلمين من جنسيات مختلفة، في إطار الانتماء الديني والهوية الإسلامية الواحدة. وليس من المفترض أن تشكل هذه الاختلافات مشكلة للأفراد فيما بينهم.

 كيفية الحفاظ على الهوية الإسلامية؟

يبدأ الحفاظ على الهوية الإسلامية، من خلال السعي لترسيخ الإيمان بالعقائد الإسلامية. والالتزام بممارسة الشعائر الدينية، والتمسك بالخصوصية الثقافية. والحرص بشكل دائم على غرس قيم الإسلام في نفوس أبنائها وفي الأجيال الجديدة، لأن الحفاظ على الهوية الإسلامية مرهون بتماسك المسلمين وثباتهم على دينهم، واتحادهم مع إخوانهم الذين يعيشون معهم داخل المجتمع.

وتحاول الجالية المسلمة في مختلف الدول الأوروبية، الحفاظ على الهوية الإسلامية من خلال، إنشاء اتحادات ومجالس تجمعهم. واختيار أفراد يمثلونهم ويدركون احتياجات المسلمين الروحية والمادية. ويرعونهم بوسطية الإسلام، بعيدًا عن التعصب والتشدد. بحيث لا يقع أي نوع من التضارب مع مشاعر الأغلبية وحسن التعامل معها.

إن ما يسهل الاندماج في المجتمع، هو إقرار أفراده بمبدأ التعددية. وقبول الآخر واحترام دينه وانتمائه. كل ذلك يعزز أيضًا من قدرة المسلم على الحفاظ على الهوية الإسلامية دون الشعور بالتمييز والرفض.

القيم الأوروبية والهوية الإسلامية

إن أغلب القوانين السائدة اليوم في أوروبا لا تتدخل بالشأن الخاص للأفراد. ولا تتدخل بالانتماء الديني، ما يسهل ممارسة الشعائر الدينية الإسلامية.

ومن المهم أن نفرق بين القوانين الملزمة وغير الملزمة، فكثير من القوانين غير الملزمة في أوروبا تتعارض مع قيم الإسلام، إلا أن هذه القوانين لا يتم فرضها على الناس إذا كانوا يرفضونها. ففي أوروبا تسمح القوانين بتواجد حانات للخمور، ولكنها في نفس الوقت لا تفرض شرب الخمر على أحد. وبالتالي يستطيع المسلم تجنب كل ما هو متعارض الدين الإسلامي في سبيل الحفاظ على الهوية الإسلامية.

أما في حال كانت القوانين ملزمة على المواطن المسلم ومخالفة للشريعة الإسلامية، فعليه العمل بما يكفله له النظام من حق الاعتراض في المطالبة بإعفائه من الخضوع لهذا القانون. واستجابت كثير من الدول الأوروبية، نتيجة لمطالبات المسلمين واعتراضهم في كثير ممن القضايا.

ففي بريطانيا استجابت الحكومة للمسلمين بمراعاة اللباس الشرعي للمرأة المسلمة العاملة في سلك الشرطة. وفي السويد سمح للمسلمين بتخويل أئمة معتمدين، لإجراء عقود الزواج في إطار القوانين السويدية، وبما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.

الاندماج والحفاظ على الهوية الإسلامية

استطاع المسلم الاندماج في المجتمعات الأوروبية بشكل ملحوظ على الرغم من العقبات التي يواجهها، ولا يعني الاندماج، التخلي عن الهوية الإسلامية والانخراط الكامل في ثقافة الدول الغربية. وليس من المفترض أن تشكل الاختلافات الدينية عقبة أمام الاندماج، بل العكس فيمكن للمسلمين إثراء التعددية في البلاد الأوروبية.

إن عملية اندماج الفرد في المجتمع مع قدرته على الحفاظ على هويته سواء الهوية الإسلامية أو غيرها، هي مسؤولية مشتركة يقع جزء كبير منها على عاتق الدول المضيفة، من خلال احترام التعددية والشعائر الدينية. ووضع سياسات تسهل مشاركة المسلمين في مختلف سبل الحياة دون تمييز.

إن أفضل طريقة لإبراز الهوية الإسلامية حب الخير للناس والإحسان إليهم. وسعي المسلم إلى تقديم الخير في المجتمع الذي يعيش فيه ويتبادل المصالح والمنافع فيه. يقول تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”.


بقلم/ زويا إبراهيم

صحفية ومدونة