الحقيبة النووية: أخطر حقيبة في العالم

أمريكا 11 Jumada Al Akhira 1442 AH Contributor
Nuclear bag الحقيبة النووية
© Ilkin Guliyev | Dreamstime.com

تعد الحقيبة النووية التي ترافق الرئيس الأمريكي أخطر حقيبة في العالم على الإطلاق، فمن خلالها يمكن للرئيس الأمريكي إعطاء الأمر باستخدام الأسلحة النووية. ولسنا في حاجة لبيان الخطر الذي قد يشكله استخدام الأسلحة النووية ونحن في القرن الحادي والعشرين.

ذلك أن استخدامًا يسيرًا للأسلحة النووية في الحرب العالمية الثانية قد تسبب في مقتل ربع مليون نسمة في مدينتي هيروشيما وناجازاكي. حيث أسقط سلاح الجو الأمريكي قنبلتين على المدينتين فدمرتهما دمارًا كاملًا وقضت على مظاهر المدنية فيهما إضافة إلى الأعداد الكبيرة من القتلى. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على قصة الحقيبة النووية.

كثيرًا ما نرى رجلًا عسكريًا يحمل حقيبة سوداء ويسير خلف الرئيس الأمريكي في تحركاته وأسفاره الخارجية. بل حتى أثناء ركوبه الطائرة وتنقله داخل البلاد. وقد تساءل الكثير عن محتوى هذه الحقيبة وعن أهمية ما بداخلها لدرجة أنها لا تفارق الرئيس الأمريكي في أي وقت من الأوقات. وقد جاءت الإجابة على هذا السؤال مخيفة بعض الشيء. إن الحقيبة التي لا تفارق الرئيس الأمريكي هي الحقيبة النووية أو حقيبة الموت أو أخطر حقيبة في العالم على الإطلاق.

الحقيبة النووية تستند على ترسانة كبيرة

وعند الحديث عن الأسلحة النووية فإن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك 6450 رأسًا نوويًا. وقد حلت في المرتبة الثانية بعد روسيا التي تصدرت قائمة أكثر الدول امتلاكًا للأسلحة النووية بما يقدر ب 6850 رأسًا نوويًا.

ولا شك أن استخدام هذا الكم الكبير من الأسلحة النووية كفيل بالقضاء على أي مظهر من مظاهر الحياة على الكرة الأرضية. وغالبًا ما تمتلك هذه الدول الأسلحة النووية بقصد الردع وتخويف الأعداء. وإلا فإن أي دولة في العالم لا تملك رفاهية إطلاق أسلحة نووية أو استهداف الآخرين بها. لأنها ستتعرض لخسائر مدمرة من آثار تلك الأسلحة. كما أنها ستكون عرضة للأسلحة النووية لأعدائها.

إن ما سبق يؤكد بشكل كبير أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك عددًا كبيرًا من الأسلحة النووية. إضافة إلى جيشها الكبير الذي يعد أقوى جيوش العالم. ولأن الرئيس الأمريكي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية فإنه الوحيد المخول بإصدار الأوامر المتعلقة باستخدام الأسلحة النووية.

ومن هنا جاءت فكرة الحقيبة النووية التي لا تفارق الرئيس الأمريكي على الإطلاق. وقد ظهرت فكرة الحقيبة النووية بعد مشكلة الصواريخ الكوبية في الخمسينات حيث هددت الولايات المتحدة الأمريكية كوبا بضربها بالسلاح النووي.

ماهيتها وطريقة عملها

ومن الأخطاء الشائعة بين الناس أن الحقيبة النووية بها زر بمجرد أن يضغط عليه الرئيس الأمريكي فإن الأسلحة النووية تنطلق من قواعدها لتضرب الدول المعادية. وهذا الخطأ من الأمور غير المنطقية. ذلك أن الحقيبة لا يمكن أن يكون لديها التكنولوجيا التي تحدد هدف الضربة النووية.

وغاية الأمر أن الحقيبة النووية تشتمل على شفرات وكتيبات وصفية يمكن للرئيس الأمريكي من خلالها إعطاء أمر لقادة الجيش الأمريكي لاستخدام الأسلحة. وفي الحقيبة أيضًا كتيبات توضح طرق التواصل مع القادة العسكريين وإعطاء الأوامر حال اندلاع حروب مدمرة. وذلك يعتمد بشكل كبير على تشفيرات يستحيل اختراقها.

ومن المشهور أن الحقيبة النووية ليست حقيبة واحدة، بل هي عبارة عن ثلاث حقائب. واحدة مع الرئيس الأمريكي، وواحدة مع نائبه. وواحدة تبقى موجودة في الخطابات العامة والمراسم الرسمية كخطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأمريكي كل عام.

ومن المتعارف عليه أن الرئيس الأمريكي لا يمكنه شن الحرب أو استخدام الأسلحة النووية بدون الرجوع إلى الكونغرس. وقد قيد الدستور الأمريكي صلاحيات الرئيس الأمريكي في إطلاق حرب شاملة.

ويتم تغيير الشفرات الخاصة بالحقيبة النووية بعد انتهاء فترة الرئيس الأمريكي. حيث يتم إعطاء الرئيس المنتخب شفرات جديدة. وتبدأ رحلة مرافقة الحقيبة النووية له حتى انتهاء فترة رئاسته.

كتبه: علي توفيق

كاتب ومدون