خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحكمة التي شرعت من أجلها الزكاة!

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على من ملك نصابًا معينًا، وحال عليه الحول في بعض أنواع الزكاة، ومن نظر إلى الزكاة وغاياتها علم أنها لم تشرع هكذا، بل فرضها الله سبحانه وتعالى لحكم عظيمة وغايات نبيلة وأهداف سامية، وفي هذا المقال سنتعرف على الحكمة التي من أجلها شُرعت الزكاة.

شرعت الزكاة لحكم كثيرة منها:

1- تطهر الزكاة صاحبها وتنقي نفسه من أمراض النفس الحرص والبخل، والزكاة أيضًا تطهر المال وتجعله خالصًا من شوائب البخل أو الكنز، قال تعالى:{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(التوبة: 103)، وقال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (سبأ:39)، ذلك أن الإنسان إذا أنفق مالًا فإن الله -سبحانه وتعالى- يخلف عليه خيرًا منه، فحقيقة الزكاة أنها لا تنقص المال بل تزيده كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما نَقصَ مالُ عبدٍ من صَدقةٍ”.

2- الزكاة من أعظم تفريج الكروب وقضاء حوائج الناس، إذ فيها معنى التيسير على الناس ورفع المشقة الواقعة عليهم، ومن فرج كربة أحد من الناس فإن الله تعالى يفرج كربه وييسر أمره، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : “مَن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومَن فرَّج عن مسلمٍ كُربة، فرَّج الله عنه بها كُربة من كُرب يوم القيامة، ومَن سَتَر مسلمًا، سَتَره الله يوم القيامة”.

3- الزكاة باب عظيم من أبواب التكافل الاجتماعي وسد حاجات الفقراء والمحتاجين، وهي بدورها تغنيهم عن التعرض لذل السؤال وتحفظ كرامتهم وعفة نفوسهم.

4- تساهم الزكاة في القضاء على الحسد والحقد في المجتمع، ذلك أن الإنسان إذا أخرج زكاة ماله فإن الفقراء لن ينظروا إلى ماله بحسد ولا يتمنون زواله ، لأنه قد أعطاهم حقهم، قال صلى الله عليه وسلم: “من أدَّى زكاة ماله، فقد ذَهَب عنه شرُّه”، وقال أيضًا: “حصِّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة” فالزكاة المفروضة تحصين للمال وتزكية وحفظ له من الضياع أو التلف.

5- إخراج الزكاة من علامات الإيمان والتقوى والفلاح وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، وقد أكدت الآية أن الإنفاق من الأعمال التي تجعل الإنسان على هدى في حياته وتوصله لمنزلة الفلاح وذلك واقع في الدنيا والآخرة.

6- إخراج الزكاة يخرج المال عن كونه كنزًا، فكل مال تخرج زكاته لا يسمى كنزًا وإن بلغ ما بلغ من الكثرة، كما أن منع الزكاة يعرض الإنسان للعقوبة قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة:34). وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ”.

7- الزكاة من أعظم مظاهر وحدة المسلمين وتعاونهم على البر والتقوى فكأنهم جسد واحد كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ بِالْحُمَّى، وَالسَّهَرِ”، فإذا اشتكى الفقير والمسكين من قلة المال، فإن الغني يواسيهما ويوسع عليهما، لأن الجميع في نهاية المطاف بمثابة الجسد الواحد.

إن الزكاة من أعظم أركان الإسلام التي تتجسد فيها معاني الأخوة الإنسانية، وهي أحد الأسباب العظيمة التي شرعها الإسلام للقضاء على الفقر والعوز في المجتمعات، وإن المسلمين اليوم بحاجة ماسة للرجوع إلى تعاليم الوحي المعصوم، والتعاون على البر والتقوى، وإخراج الزكاة تنفيذا لأوامر الله -تعالى- ورسول الكريم- صلى الله عليه وسلم-.