خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الحياء سيد الأخلاق

dreamstime_xs_56529246
© Eldar Nurkovic | Dreamstime.com

خلق الحياء هو من أفضل الأخلاق وأعظمها، فهو خلق الإسلام الأول، به يحفظ الإنسان علاقته بربه وبالآخرين وبنفسه أيضًا، وهو رأس الفضائل الخُلقية، وشعبة من شعب الإيمان، من خلاله يتم الدين. وهو كل شعور يردع عن السوء والفحشاء وكل الرذائل، ويحمل على الخوف من الإقدام على فعل شيء لإحساس النَفْس أن فعل ذلك يجلب العار للإنسان ويحقر من شأنه، ويغضب الله تعالى. وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ” الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ” (رواه مسلم). وقال أيضًا مبينًا فضل الحياء وأثره: “ الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ” (رواه البخاري).

ويدل الحياء على حُسن الأدب والتربية القويمة وعلى صلاح النفس وتخلصها مما يلوثها، لأنه خلق يحمل الناس على ترك القبيح، ويمنعهم من أن يقصروا في حق من الحقوق، وهو يدعو إلى التزام الفضائل والتخلي على الرذائل، فهو مأخوذ من الحيا والذي هو المطر الذي يحيي الأرض بإذن الله، وكذلك الحياء لأنه يحيي القلب والجسد ويجعلهما يعملان بمراد الله. وهناك فارق بين الحياء والخجل، فالحياء سلوك وخلق وفضيلة يترفع الإنسان بها عن إتيان المعاصي والمحرمات، خوفًا من الله العلي القدير واستحياءً منه سبحانه. أما الخجل فإنه ترك الأمور خجلاً من الناس، فيضيع الحق أمام عينيه ولا يستطيع أن ينطق بكلمة، أو يرى المعاصي أمامه لكنه يخاف من الناس ويخجل أن يذكرهم، ومن هنا كان الخجل منقصةً والحياء فضيلةً من الفضائل.

ويعد الحياء صفة من صفات الله تعالى، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا، أَوْ خَائِبَتَيْنِ(صحيح  رواه ابن ماجه). والحياء صفة الملائكة وخلق من أخلاق الأنبياء والمرسلين، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن سيدنا عثمان ابن عفان: “أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ؟(رواه مسلم). وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر الناس حياءً حتى وصف بأنه أشد حياء من العذراء في خدرها، أو كما قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: “ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ(رواه البخاري ومسلم). وقد ثبت هذا أيضًا على الرسل والأنبياء، فكان الحياء خلقًا من أخلاقهم التي ربوا الناس عليها، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال واصفًا سيدنا موسى: “إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيرًا، لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ؛ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ(رواه البخاري). وقد دل ذلك على أهمية هذا الخُلق باعتباره سيد الأخلاق جميعًا، فهو الذي يحرك الناس إلى الخير ويبعدهم عن الشرور والآثام، وهو الدافع الذي يُنجي من الوقوع في الخلل وسوء الخُلق.

ومن مميزات الحياء أنه عاصم من الذنوب والمعاصي والآثام، فهو يحمل صاحبه على الاستقامة وقول الحق والصدق، إن الحياء هو الوازع الدال على كل معروف، ومن غيره يمكن أن يصنع الإنسان ما شاء، وقد ذكر النبي ذلك في قوله: “إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ؛ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ(رواه البخاري). والحياء زينة للأخلاق وسيد لها، وطريق يوصلك إلى الجنة، ولذا كان خلقَ الإسلام الأول، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ(رواه ابن ماجه).

ويكون الحياء أيضًا من النفس، كما يكون ابتداءً من الله تعالى، فلا يأتي الناس شيء تكون نفسه غير راضية عنه، لأنه يستحي من ربه ومن نفسه أن يأتي شيء مما يذهب المروءة. وإن للحياء ثمرات كثيرة، منها: التقوى، والإيمان، والطهارة وحسن الخلق، والبعد عن الآثام، والتخلق بالسماحة والوقار، الستر في الدنيا والأخرة.