الحياة البرية: خصائصها ومشاكلها وكيفية الحفاظ عليها

البيئة محمود أبوقُورة
الحياة البرية
Photo by Igor Talanov on Unsplash

تُشكل الحياة البرية جزءًا مهمًّا من عالمنا؛ فهي تساعد على إقامة التوازن الطبيعي الذي وضعه الله سبحانه وتعالى في الحياة. إن كوكب الأرض مُكون من بيئات متعددة. مثل: البيئة البحرية، والبيئة الصحراوية، والبيئة البرية، والبيئة الساحلية… وغيرها.

وهذا التقسيم يضمن استمرارية الحياة، ويحافظ على الأحياء والكائنات والنباتات لكي تحيا في بيئتها الطبيعية التي هيَّأها الله لها. فهناك كائنات تعيش في درجة حرارة منخفضة، وأخرى لا تتحمل البرودة وتعيش في الأجواء الساخنة.

وهذا يعني أن البيئة الخاصة بكل كائن يجب ألا تتغير بما يؤثر على حياته وبقائه. والحياة البرية تتكون في الأساس من غطاء نباتي وظروف متعددة تسمح للكائنات الحية أن تعيش فيها وتحصل على الغذاء اللازم، وتتناسل، وتصبح جزءًا من العالم المحيط بها، ومن ثم لا يكون للإنسان دخل فيها.

خصائص الحياة البرية

تتميز الحياة البريّة بمجموعة من الخصائص، والتي تجعلها مختلفة عما سواها، ومن أبرز تلك الخصائص:

أولاً: أنها لا تحتاج إلى تدخل الإنسان، إذ إن تلك البيئات تعتمد على إمكانياتها الذاتية، وعلى التطور الطبيعي فيها. فالنباتات تنمو فيها بشكل طبيعي من خلال الأمطار الموسمية، وتحصل الحيوانات على غذائها من خلال حيوانات أخرى. فالأسد يتغذى على بعض الكائنات مثل الغزال والحمار الوحشي، واللذين يتغذيان على النباتات، والتي تتغذى على المواد الموجودة في التربة. وهكذا في سلسلة متجددة.

وثانيًا: أنها حياة متوازنة وبها تنوع بيولوجي وحيوي، فقد جعل الله تعالى البيئة البرية صالحة للأحياء من خلال التنوع الذي أودعه فيها. فإذا نظرنا إلى أي منطقة طبيعية سنجد أنها صالحة للكائنات الحية فيها، فإذا تم التعدي على خاصية من خصائصها. فإنها تفقد بعض صفات الحياة والاندماج والتعايش بين الكائنات، مما يؤثر سلبًا عليها. وثالثًا: أن الحياة البرية مختلفة ومتباينة من مكان إلى آخر، فهناك مناطق حارة وأخرى باردة. وهكذا تتكامل الحياة ليعيش كل كائن حي في المنطقة الأكثر مناسبةً له.

أهم المشكلات والتحديات

تواجه الحياة البرية اليوم مشاكل كثيرة، ونذكر منها: أولاً: الصيد الجائر والذي يلعب دورًا كبيرًا في القضاء على الحياة البرية. فالصيادون يجرون وراء المال ومصادر الدخل الكبيرة، ولذا يحاولون صيد أكبر عدد ممكن من الحيوانات من أجل بيع فرائها. وهذا بدوره جعل آلاف الحيوانات حول العالم مهددة بالانقراض.

وثانيًا: الزحف العمراني الواسع على الرقعة الخضراء، الأمر الذي يُلحق الضرر بالبيئة ويؤثر على الحيوانات البرية التي إما أن تهرب إلى بيئات أخرى غير ملائمة لها. أو تموت بحثًا عن غذائها.

وثالثًا: التلوث بكل أشكاله، حيث يؤثر على الكائنات الحية والنباتات ويؤدي إلى فقدان الطبيعة لعناصرها اللازمة للحياة. ورابعًا: تناقص المساحات الخضراء والتهامها، مما يقلل من فرص الحيوانات البرية على البقاء أو التكاثر. وخامسًا: استنزاف الموارد الطبيعية من أجل الصناعة أو تحقيق فرص الدخل. مثل: قطع الأخشاب للاستفادة منها في الصناعة.

كيفية المُحافظة على الحياة البرية

يمكن المحافظة على الحياة البريّة من خلال عدة أمور: أولاً: المحافظة على ما تبقى من الحيوانات البرية أو النباتات. وتوفير موطن آمن لهما. وثانيًا: الحد من انتشار الملوثات البيئة، واستخدام الأساليب الحديثة في الصناعة. مثل: الطاقة الكهربائية أو الشمسية.

وثالثًا: تخصيص عدد أكبر من المحميات الطبيعية التي تضمن للكائنات البرية أن تعيش دون مشاكل أو تطفل من أحد. وكذلك يمكن للنباتات أن تنمو وتزدهر. ورابعًا: القيام ببعض حملات التوعية البيئية ووصف المشكلة للناس، حتى يمكنهم أن يشاركوا في الحفاظ على الحياة البرية.

وخامسًا: البحث عن الأنواع النباتية التي انقرضت أو قاربت على الانقراض، وزراعة نسخ أصلية تماثلها في أماكن معينة. حتى لا تتأثر الثروة النباتية نتيجة انقراض تلك الأنواع مع الوقت. وكذلك البحث عن حيوانات نادرة وجمعها في بيئة آمنة لكي تتكاثر ويتلاشى خطر الانقراض.

الكاتب/ محمود حنفي أبو قُورة

باحث أكاديمي