خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

فقدان الشغف في الحياة الزوجية

Illustration 98362763 © - Dreamstime.com

الحياة الزوجية من الطبيعي أن تعترضها كثير من المشاعر ما بين إيجابي وسلبي، وفي هذا الشأن تعد مسألة تغير الحالة المزاجية بين الزوجين وفقدان الرضا عن بعضهما، من أصعب المشكلات التي يمكن أن يواجهها الزوجان أو أحدهما، نظرًا لما لها من تأثير سيئ على العلاقات واستدامتها، بحيث قد يصل الأمر إلى انفراط عقد الأسرة بالطلاق وضياع الأبناء وظهور المشاحنات، بما يفقد الحياة لطبيعتها الصالحة للعيش والتراحم والألفة، قال الله تعالى:

“وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (سورة الروم: 21)

فعلاقة الزواج يجب أن تكون متينة وقوية لتستمر الحياة.

تغير الأمزجة ضمن الحياة الزوجية

ويشكل تغير الأمزجة عقبة كبيرة أمام الزوجين، لأنه يفقد الحياة طعمها، ويحولها إلى حالة من اللامبالاة بين الطرفين، ويجعل الرفق يختفي من حياتهما، ويحل بدلاً عنه الغلظة والتشاؤم وفقدان السيطرة على المشاعر. وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها:

“إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرًا، أدخل عليهم الرفق” (أخرجه الألباني في: السلسلة الصحيحة).

ويتسبب الإهمال من أحد الطرفين في ظهور هذا النوع من تغير الأمزجة، بل إنه قد يعد سببًا رئيسًا، إذ إن الزوجة تحتاج دائمًا إلى الشعور بأن زوجها بجانبها ويحس بمشاعرها ويقدر أفعالها، وقد يمتد الأمر ليصل إلى ما يُسمى بالفراغ العاطفي وهو حالة من حالات تغير المزاج والإحساس بالملل والاغتراب الاجتماعي عن الآخرين مع عدم المبالاة بما يمور في الواقع من متغيرات.

اللامبالاة الوجدانية

وتشكل اللامبالاة الوجدانية والسلوكية حاجزًا آخر بين الزوجين يحجب عنهما أن يتواصلا بشكل سليم، فيتصرف كل واحد منهما بلا اهتمام في شؤونه دون الاهتمام بما يخص الطرف الآخر، فيضيع عنصر المشاركة والتواصل الفعال الذي يرتقي بالحياة. وتلك الحالة قد يصاب بها أحد الزوجين أو كلاهما، وهناك أسباب تؤثر على الزوجة في هذا الإطار وتجعلها متقلب المزاج.

ومنها: اغتراب الزوج وابتعاده عنها، فقد يغيب الزوج أعوامًا أو شهورًا مما يخلق فجوة في التواصل بينهما، وربما تغلبت الزوجة على تلك المشكلة واستطاعت تخطيها. وقد تجد المرأة أن الزوج لا يهتم بالجوانب العاطفي والغريزي لديها، وأنه لا يمتلك إرادة لإقامة الحياة بشكل سليم. وقد تكون بعض الأوضاع الاجتماعية هي السبب في شعور الزوجة بتلك المشاعر وهذا التغير، وربما وجدت الزوجة أن زوجها لا يعدل بين زوجاته ويظلمها بشكل واضح، فيغير ذلك طبعها ومزاجها وحالتها النفسية والعاطفية.

أما من ناحية الزوج فإنه قد يشعر بالفراغ العاطفي وتغير المزاج بسبب: أن زوجته مهملة في حقوقه ولا تمتلك القدرة على معاشرته بالمعروف، كما أنها كثيرة الشكوى والغضب، وتطلب الكثير ولا تعطي إلا القليل، وهي بطبيعتها لا تجيد الحوار وتميل إلى الثرثرة دون طائل، مما يجعل الزوج يتجنبها ويشعر بأنه في كابوس كبير.

الفراغ العاطفي

ويمثل هذا الفراغ العاطفي وتقلب المزاج أو تغيره، وهو عبارة عن تأرجح للمشاعر بين عاطفة وأخرى في فترة زمنية قصيرة، حالةً من الملل والاضطرابات النفسية وكراهية الحياة، والإحساس بأن كل شيء بات معطلاً، وكذلك الإهمال وعدم المقدرة على استكمال الحياة الزوجية بتلك الصورة، ويصل الأمر إلى عدم تيسير شؤون الحياة بصورة جيدة، مع عدم الاهتمام بالنتائج مهما كانت مؤثرة أو خطيرة. وهنا يتنامى الشعور بالاغتراب والوحدة وعدم الانتماء للمجتمع، والتخلي عن القيام بالأدوار المنوطة بالزوجين في الحياة.

قد يصل الأمر في النهاية إلى الطلاق وتشتت الأسرة وضياع الحياة الزوجية بكاملها، وربما انتهى الأمر بارتكاب بعض الجرائم التي نقرأ عنها بين حين وآخر. ومن ثم فإنه يجب التنبه لتلك المشكلة وحلها في بدايتها لخطورتها، وأن يقف كلٌّ من الزوجين مع الطرف الآخر ويحاول أن يساعده للعودة للحياة بصورة طبيعية تغلب عليها الحب والمودة وتدفق المشاعر الحميدة بعيدًا عن الصراعات أو تقلبات المزاج.