الخصوصية على الإنترنت: مسؤولية الشركات تجاه مستخدميها

اقتصاد 1 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
الخصوصية على الإنترنت

مسألة الخصوصية على الإنترنت من المسائل المهمة، حيث تبرز في هذا الإطار مسؤولية الشركات تجاه مستخدميها، وهي من القضايا المهمة في هذا الفضاء الرقمي الذي نحيا فيه، فليس من الجيد على الإطلاق أن تكون سياسة تلك المؤسسات العملاقة قائمة على الربح فقط، بل يجب أن تشتمل على حماية المستخدمين من الاختراق ومن كشف المعلومات، ينبغي أن تتعامل مع البيانات الشخصية باعتبارها كنزًا خاصًا بكل فرد ولا يجب كشفه أو التنقيب عنه دون علم صاحبه، لأن ذلك يعرض الخصوصية للخطر ويكشف البيانات الأساسية التي يأتي الاختراق من خلالها.

 مسؤولية الشركات

تعد مسؤولية الشركات كبيرة لأنها تمتلك البيانات المهمة، سواء الاسم والعنوان ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني، وفي بعض الأحوال أرقام الحساب البنكي، وغير ذلك من أمور قد يكون تسريبها من الأمور الخطيرة والتي تعود بالضرر على صاحبها. ولذا كان على هذه الشركات (المؤسسات، البنوك، المواقع الإلكترونية) أن تحدد سياسات واضحة للحفاظ على الهوية الشخصية للمستخدمين والعملاء عبر القواعد المعلوماتية التي تقوم بجمعها واختزانها لديها، لأن تلك المعلومات الشخصية تعد أمانة وسر لا يمكن إفشاؤه مهما كلف ذلك من ثمن.

يجب على الشركات أن تتحمل المسؤولية في حماية مستخدميها من جهتين، الأولى: حماية البيانات، وهي مسؤولية كبيرة للغاية، إذ إن مصداقية تلك الشركات هي الأساس الذي تقوم عليه العلاقة التبادلية، ولو سقطت تلك العلاقة بكشف شيء من سجل البيانات، فإن الناتج سيكون سلبيًا على الطرفين معًا. ويمكن أن نضرب مثلاً على ذلك، فلو قام موقع ما على الإنترنت باستقطاب مجموعة كبيرة من الزوار والمشتركين والمستخدمين، فإنه يتوجب على هذا الموقع أن يحترم العميل أو الزائر وأن يحافظ على بياناته الشخصية، وألا يفشيها، ولكنه في الأساس مطالب زيادة على ذلك بأن يقوم بعملية حماية كاملة لكل الزوار ضد الانتهاكات التي قد يتعرضون لها، سواء مضايقات أو احتمالات تعرضهم لأي أذى، لأن جانب الحماية هنا يجب أن يكون وقائيًا وبارزًا وليس شيئًا هامشيًا متروكًا للظروف.

حماية الخصوصية على الإنترنت

والجهة الثانية: المحافظة على الخصوصية، وتتمثل في عدم كشف كلمات السر ولا المعلومات الشخصية للزوار أو المتعاملين مع (الموقع/ الشركة)، وترك الزائر يختار ما يعجبه وكتابة رأيه بحرية تامة ما دام يراعي الشروط والأحكام الضابطة للتعامل، ولا يجب كشف أي آراء تخص العميل ما لم يرد هو ذلك. إن الخصوصية بجانب حماية البيانات يمثلان القاعدة الأساسية التي يجب توفيرها للعملاء، لأن اختفاءها يعني أن الخطر وشيك، وأن المصداقة أصبحت غائبة، وأن التعامل أصبح مشبوهًا ولا يحظى بشكل طبيعي مطمئن.

تبدأ المشاكل في البروز حينما تفتقد الشركات لأدواتها ومسؤولياتها، فيتم تعريض الملايين من الزوار/ العملاء إلى الخطر، فإما أن يتم تسريب معلوماتهم وبياناتهم إلى جهات خارجية، والتي لا يمكن الوثوق فيها، لأنها حصلت على البيانات بالتلاعب، مما يكشف جزءًا من النوايا القذرة لديها، وإما أن يستخدم تلك البيانات في أغراض دعائية أو إعلانية لا يكون لدى المستخدمين علم بها، مما يعرضهم لمشاكل كثيرة ويدخلهم في دوامة من الإحباط.

متصفح سلام ويب واحترامه لمستخدميه

يتخذ متصفح سلام ويب خطوات فعالة من أجل حماية بيانات المستخدمين من أي نوع من الاختراق أو السرقة أو كشف الخصوصية، لأن مسؤولية الشركات تجاه مستخدميها هي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قانونية. كل هذا استوجب قيام المتصفح بصنع نُظم حماية خاصة من الاختراق أو البرمجيات الخبيثة، كما عززت تطبيقاتها بالخبراء في هذا الباب،وتبذل حاليا كل ما يمكن فعله من الناحية التقنية للحفاظ على بيانات المستخدمين، وتعزيز حمايتهم من القرصنة عبر الإنترنت أو الحسابات الشخصية.

كما يجب حماية الخصوصية واحترام الآراء وعدم تعريض أصحابها إلى المراقبة والتجسس واللصوصية، لأن ذلك سيجعل العملاء يتعرضون للضرر وسيفقدون المصداقة في تلك الشركات أو المواقع. ولنفرض أن موقعًا قام بتسريب بيانات المستخدمين، فهل يمكن لهم الوثوق فيه؟ بالطبع لا، لأنهم سيدركون الخديعة التي تعرضوا لها، ويمكن أن يؤثر عليهم هذا الموقف مستقبلاً، ويولد لديهم إحساسًا بالظلم والعداء والعمل على عدم سلك هذا الطريق مجددًا.