نشرة SalamWebToday
قم بالتسجيل كي تصلك أسبوعيًا مقالاتنا في SalamWebToday!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

الخصوصية في الإسلام

تكنولوجيا 14 Rabi Al Thani 1442 AH
jonas-lee-o6elTKWZ5bI-unsplash
Photo by Jonas Lee on Unsplash

تعد الخصوصية في الإسلام من الركائز الأساسية الخاصة بالحريات، والتي أولاها الإسلام مكانةً خاصة، وذلك نظرًا لأنه يدعونا إلى حسن الظن بالناس وعدم تتبع عوراتهم، وأن المسلم أخ المسلم فلا يفضحه ولا يتجسس عليه ولا يطلع على ما يؤذيه.

الخصوصية وتكنولوجيا المعلومات

وقد أصبحت قضية الخصوصية من القضايا الملحة في العصر الحديث خاصة، وذلك بسبب التقدم التقني في الوسائل التكنولوجية المستخدمة في عملية التواصل بين الناس، وهي وسائل قابلة لاختراق الخصوصية من قِبل لصوص الإنترنت أو بعض البرمجيات الخبيثة أو بعض المؤسسات المعلوماتية.

لقد أصبح الإنسان في العصر الحديث كائنًا معلوماتيًا، فكل تعاملاته تتم من خلال الشركات والبنوك ومتاجر التسوق والشراء عبر الإنترنت بواسطة بطاقات الائتمان، وكل ذلك يحتاج إلى معلومات شخصية وأرقام حسابات مهمة، مما يجعلك عُرضة لضياع الخصوصية الشخصية، ويسهل سبل اختراقك وانتهاك حساباتك المشفرة.

ومن المؤسف أن الكثير من الشركات باتت تشجع على تلك الانتهاك بدعاوى كثيرة، وتجعل الشخص نفسه يشارك في فضح خصوصيته وخصوصية غيره، فبمجرد أن يتعامل الشخص مع هذه المؤسسات من خلال بطاقة الائتمان، أو يقوم بتسجيل بياناته وعناوينه وأرقام هواتفه وبريده الإلكتروني على مواقع من المواقع، يجد فجأة أن تلك المعلومات قد تم تسريبها، لأن هناك رسائل تغزو الهاتف أو البريد الإلكتروني من جهات مجهولة أو من مواقع إعلانية، ويتم طلب شراء منتجات لم تقم بطلبها، وكل ذلك ناتج عن تسريب بياناتك من خلال المواقع التي سجلت فيها من قبل.

إن تلك الوسائل التي تمس الخصوصية في عصرنا الحديث يرفضها الإسلام جملة وتفصيلاً، لأن ذلك مما يعرض الإنسان للضرر ويشكل خطرًا على معلوماته وحساباته، مما قد يلحق أذى بالمال والنفس، وخاصة وأن الناس اليوم تعيش في واقع جديد يمتلك سمات خاصة، ومن أهمها انتهاك الخصوصية، سواء كان ذلك بحق أو دون وجه حق، فيمكن للخصوصية أن تنتهك من أجل صيانة الناس والحفاظ على النفس البشرية وتوفير قدر من الأمان للمجتمعات، فمثلاً يمكن مراقبة الشوارع أو الشركات أو المحال التجارية، أو أي مكان يكون الهدف من مراقبة هو الحماية وكشف السرقات أو الغش، ولكن هناك انتهاكات أخرى تصل إلى حد المتاجرة بالمعلومات الشخصية وهذا هو الخطر الأكبر.

الخصوصية في الإسلام

قضية “الخصوصية في الإسلام” من المسائل التي يقدم الدين فيها رؤية متوازنة، بحيث لا إفراط ولا تفريط، إذ ينهانا الله تعالى في محكم آياته عن الغيبة والتجسس، قال تعالى: “وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا” (سورة الحجرات: 12). فقد نهانا الله عن تتبع العورات وكشف الأسرار والتحدث عن الغير في عدم وجودهم. ولكن رغم ذلك فهناك أمور يسمح الإسلام لنا فيها بالتجسس، وهى أمور يكون مقتضاها تحقيق المصلحة العامة، مثل الحروب وتحسس أخبار العدو وكشف تحركاته.

لقد كان الإسلام حريصًا على خصوصية الإنسان في كل الأوقات، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

“مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ” (رواه الترمذي)

ورفض النبي صلى الله عليه وسلم طلب خالد بن الوليد رضي الله عنه حين أراد ضرب عنق رجل تطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: “لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي”، فقال خالد: “وكم من مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه”، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ” (متّفق عليه). أي أن الإنسان لا بد أن يأخذ بما يراه ظاهرًا أمامه، وأن يُحسن الظن بالناس من حوله وألا يفتش في نفوسهم.

لقد حث الإسلام أهله على احترام الخصوصية، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

“مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ” (رواه النسائي).

وقال في موضع آخر:

“لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ” (رواه الترمذي).

المراجع:

– تفسير الإمام القرطبي.

– رسال دكتوراه: “الحماية القانونية للحياة الخاصة في النظم المعاصرة”، د. حسن عمر سراج الدين عمر.