خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الخيانة ظاهرة يجب أن تواجه!

ID 84243769 © Prazis | Dreamstime.com

من أكثر المشاكل التي يمكن أن تعصف بشمل الأسرة، هي قضية الخيانة الزوجية، لأنها سلوك مشين يضرب استقرار المجتمعات والأفراد في الصميم. وتعرَّف الخيانة بين الزوجين بأنها إتيان أي فعل غير أخلاقي مع طرف آخر خارج نطاق الزواج، مثل: المحادثة أو المراسلة أو تبادل النظرات، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الوقوع في الزنا عياذًا بالله من ذلك. وهي تعد ظلمًا للنفس قبل أن تكون اغتصابًا لحقوق الآخرين. والخيانة الزوجية سلوك مُسيء لمرتكبيه سواء رجلاً كان أم امرأة، واعتداءٌ لحق الله ولرباط الزوجية.

ونتيجة لخطورتها وتأثيرها، فإن الواجب على الطرفين أن يتثبتا أولاً من وقوع شيء كهذا، وعدم رمي كل طرف غيره بتهمة باطلة لا أساس لها، لأن ذلك بجانب كونه ظلمًا، فإنه سيكون حائلاً في المستقبل لاستقامة العلاقة مرة آخر بين الزوجين، ومن الممكن أن يكتشف الطرف الذي يدعي ذلك الاتهام أن الطرف الآخر بريء، لكنه لا يكون قادرًا ساعتها على إصلاح الأمر، فتلك أمور حساسة ويجب التعامل معها بحكمة ودليل وتعقل. كما يجب على الأزواج فهم الأسباب التي توقع في مثل تلك الخيانات والأخطاء ويكون أحد الطرفين متسببًا في حدوثها، وذلك حتى يمكن تلاشيها مطلقًا، فلا تحدث، ونكون قد أغلقنا الأبواب في وجهها. ومن تلك الأسباب ما يلي:

أولاً: عدم إشباع طرف من الطرفين حاجة شريكه في الحياة عاطفيًا أو جسديًا، فالزواج شراكة مبنية على التكامل، وكل طرف يجب أن يقوم بما يجب عليه ليريح الطرف الآخر ويسعده، فإذا حدث نقص في شيء، فإن الطرف الآخر يبدأ في البحث عن بديل، وكان الأولى به أن يحاول إصلاح الأمر بدلاً من البحث عن شيء محرم.

ثانيًا: قد تهمل الزوجة في نفسها، فلا تهتم بأمورها الشخصية من زينة ولباس يجعل الرجل منجذبًا إليها دائمًا، فيفتقد الرجل مع مرور الوقت ذلك، وخاصة إذا انشغلت المرأة بالأولاد وأهملت زوجها ولم توازن بين الأمرين. وقد تكون هناك بعض التجارب السابقة قبل الزواج، فيجد الشخص نفسه مدفوعًا بالحنين إليها.

ثالثًا: عدم احترام الزوجة لزوجها، وإحساسها بأن زوجها أقل من طموحاتها في الحياة، مما قد يدفع بها أو به للخروج خارج هذا الإطار الزوجي. يضاف إلى ذلك ظروف الحياة المتقلبة وغياب الزوج والاغتراب لظروف العمل وكسب العيش لفترات طويلة، وحدوث شجار بين الزوجين وتحول حياتهما إلى كابوس، وكل ذلك يؤدي إلى بحث أحد الطرفين عن حياة أخرى بديلة للحياة الزوجية.

رابعًا: تعَرُّف أحد الزوجين على بعض أصدقاء السوء، وهم بدورهم يساعدون على دفعه إلى طريق مظلم من الخيانة والضلال والبعد عن طريق الصواب. ويضاف إلى ذلك الشعور بالملل وعدم الراحة في الحياة الزوجية، مع ضعف الوازع الديني والأخلاقي، مما ينتج عنه التسيب وعدم تقدير الأمور بالشكل المطلوب.

خامسًا: الاختلاط المحرم بين الجنسين داخل علاقات القرابة أو العمل، وما يجلبه من مشاكل متعددة تنتهي أحيانًا بالخيانة، بجانب تناول الخمور والمخدرات التي تغيب العقل وتطلق العنان لفعل أي شيء. مع الفهم المغلوط الذي يتكون عند أحد الطرفين أو كليهما عن الحقوق الزوجية وانعدام المعرفة التامة بها، مما يكون سببًا لكثرة الخلافات وتشتت الأسرة.

إن الخيانة الزوجية داء كبير يعْلَق بالمجتمع والأسرة فيدمرها، ومن ثم فإن التوعية بأخطارها ومسالكها والوقوف على أسباب وقوعها، تعد مرحلة مهمة ومفيدة في علاج تلك الظاهرة ومنع بروزها. ولنعلم أن سلامة الحياة الزوجية واستقرارها لا تقوم إلا في طاعة الله تعالى، فإذا فُتحتْ أبواب الحرام والشهوة والفجور ضاعت الأسرة وضاع المجتمع بأسره، لذا وجب على الزوج والزوجة أن يراقبا الله تعالى في كل أعمالهما، وألا يلقيا بأيديهما إلى التهلكة.