خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الخيل العربية القُرشية وأسماؤها

ID 136886171 © Twildlife | Dreamstime.com

للخيل العربية مكانة كبيرة عند العرب منذ القدم، فهي الأداة التي يقطعون بها الفيافي والصحاري المقفرة، وهي منبع فخرهم ومصدر ثروتهم، وهي سلاحهم في الكر والفر، يدخلون الحروب وهم على ظهورها ينافحون ويصارعون من أجل الحياة والبقاء، ونتيجة لذلك فقد اتخذت تلك الخيل أسماء لها لتعرف عن بعضها، ولتكون مضربًا للمثل في القوة والإقدام، ونقف هنا على بعض من أسماء الخيول عند قريش. ومما يروى أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، خمسة أفراس، وهي: “الظرب ولزاز والسكب والمرتجز، وإنما سمي المرتجز بذلك لحسن صهيله. قال ابن حبيب: وكان له عليه السلام: اللحيف. وقال أيضًا: وكان السكب كميتًا أغر محجلاً مطلق اليمنى”.

وقال يعقوب بن محمد الزهري: عن إبراهيم بن جعفر الأنصاري عن أبيه قال: كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرس يقال له: ذو اللمة، وكانت لجعفر بن أبي طالب فرس أنثى شقراء يقال لها: سبحة، استشهد عليها، رحمه الله، يوم مؤتة، عرقبها فهي أول فرس عرقبت في الإسلام، ويقال: إن الخوارج إنما تعرقب لذلك. قال محمد الموتة: السبات يأخذ الإنسان إذا غلب على عقله، والموتة: أن يموت الإنسان موتة واحدة”. (ابن الأعرابي، أسماء خيل العرب وفرسانها)

 ومما يروى في هذا الباب أنه كان لحمزة بن عبد المطلب فرس يقال له: الورد، وفيه قال:

ليس عندي إلا سلاحٌ وورد … قارح من بنات ذي العقال

أتقي دونه الحروب بنفسي … وهو دوني يغشى صدور العوالي

جرشع ما أصابت الحرب منه … حين تحمي أبطالها لا أبالي

وطرير كأنه قرن ثور … ذاك لا غبر ذاكم جل مالي

وإذا ما هلكت كان تراثي … وسجالاً محمودة من سجالي

وذكر أن أول فرس خرجت في سبيل الله كانت لسعد بن أبي وقاص، وقال القاسم بن عبد الرحمن: أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود. وكان للزبير بن العوام فرس يقال له: اليعسوب، وفرس شهد عليه خيبر يقال له: معروف، وكان له أيضًا فرس يقال له: ذو الخمار شهد عليه يوم الجمل. قال ابن حبيب: وكان له فرس يقال لها: ذات النعال قتل عليها يوم وادي السباع. (ابن الأعرابي، أسماء خيل العرب وفرسانها)

وأما المقداد بن عمرو وهو أحد المستهزئين الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه، كان له فرس شهد عليه بدرًا يقال له: ذو العنق. وكان له فرس شهد عليه يوم السرح يقال له: بعزجة. أما عكاشة بن محصن الأسدي حليف ابن أمية فكان له فرس يقال له: ذو اللمة. وله أيضًا فرس شهد عليه يوم السرح يقال له: جناح. وأما أبو ذر الغفاري فكان له فرس يقال له: الأجدل. وقيل إن لبكير أحد بني الشداخ فرس يقال له: أطلال، يتحدث الناس أنه يوم المدائن قال لها: وثبًا أطلال، فالتفت إليه وقالت: إي وسورة البقرة، ثم شهد أذربيجان ومعه الشماخ فاستشهد عليها فقال الشماخ يرثيه:

وغيب عن خيل بموقان أسلمت … بكير بني الشداخ فارس أطلال

أما فرس سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق هجرته، فيقال له: العود. وأما فرس أبي جهل بن هشام فيقال له: مجاح. وسُمي فرس أبي بن خلف الجمحي: العود. ولمسافع بن عبد العزى، أحد بني عامر بن لؤي فرسٌ يقال له: النعامة. قال فيه:

والله لا أنسى النعامة ليلة … ولا يومها حتى أوسد معصمي

وكان لمحرز بن نضلة، حليف بني عبد شمس، فرس يقال له: السرحان، شهد عليها يوم السرح. وأما مسلمة بن عبد الملك فكان له فرس يقال: الظل. (ابن الأعرابي، أسماء خيل العرب وفرسانها)

تلك كانت بعض مسميات العرب من قريش لخيلها، ومن الملاحظ أن كلاً منهم قد سمى فرسه حسب شيء له أثر في نفسه، أو صفة كانت في هذا الفرس ميزته عما سواه، أو باسم حادثة وقعت أو معركة دارت وشارك الفرس فيها فسمي بها.